مخطط أمريكي لتصفية القضية الفلسطينية ودمج الاحتلال بالمنطقة
Apr ١٣, ٢٠١٣ ٢٢:٣٠ UTC
-
عباس يستقبل كيري في مقر الرئاسة الفلسطينية- ارشيف
تعود الإدارة الأمريكية لتطل برأسها من جديد في محاولة للظهور وكأنها تسعى لإعادة الحراك لمسيرة التسوية المتعثرة، وهو ما بدأه الرئيس الأمريكي باراك اوباما الذي زار الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا زال وزير خارجيته جون كيري يواصل جولاته المكوكية في المنطقة لهذه الغاية.
لكن السؤال عن حقيقة هذا الحراك وأهدافه خصوصاً في ظل الإصرار الصهيوني على التمسك بمواقفه، وما إذا كان هناك مخطط جديد تحاول إدارة اوباما تمريره من خلال مزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية.
فالجولات الثلاثة التي قام بها كيري حتى هذه اللحظة تؤكد أن لا جديد في الموقف الأمريكي إن لم يكن عودة للوراء عن مواقف سابقة، فالتحرك الأمريكي يأتي في ذات النهج المعروف عن الأمريكان: الحفاظ على قواعد اللعبة القديمة والمعروفة، أي إعطاء العملية القديمة عمراً جديداً يضاف لعمر عشرين سنة مضت من العبث والأوهام، بما يمنح المشروع الصهيوني فرصة جديدة لاستكمال مهامه في تهويد الأرض وفرض حقائق جديدة، هذا من جانب ومن جانب آخر إعاقة التوجهات الفلسطينية للبحث عن مرجعيات لمواجهة الاحتلال مثل التوجه للمؤسسات الدولية، الأمم المتحدة، والاشتباك الدبلوماسي والقانوني مع الاحتلال، والاهم للإدارة الأمريكية فرصة معالجة ملفات في المنطقة وفي مقدمتها: النووي الإيراني، والملف السوري، وضرب المشروع المقاوم والرافض للهيمنة الصهيوأمريكية على مقدرات المنطقة ودولها. ويمكن ملاحظة بوادر مشروع المؤامرة من جولة كيري الأخيرة والتي ابتدأها من تركيا، في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع وزير الخارجية التركي داود أوغلو حيث قال: نود أن نرى العلاقة الصهيونية- التركية التي هي مهمة للاستقرار في الشرق الأوسط، ولعملية التسوية، وقد استعادت وضعها كاملاً.
هذا ما اعتبر الانجاز الذي نجح في تحقيقه الرئيس اوباما خلال زيارته لكيان الاحتلال والتي بدا فيها أكثر حرصاً على سلامة وأمن وبقاء الاحتلال أكثر من حرص قادة الحركة الصهيونية أنفسهم، ويرى المراقبون أن تحرك إدارة أوباما في ولايتها الثانية بعدما أدارت ظهرها على مدار الثلاث سنوات للسلطة الفلسطينية، بل عمدت إلى معاقبتها وتسببت في أزمتها المالية ثم صحت فجأة وقررت التحرك، إنما أملاه متغيرات واعتبارات هامة في المنطقة دفعت بـ "أوباما" وإدارته للتحرك في محاولة لتحسين وضع وفرص كيان الاحتلال الإقليمية، وذلك جزء من إعادة ترتيب أوراق المنطقة بما يضمن المصالح الأمريكية، وبما يؤدي إلى إدخال ودمج كيان الاحتلال في المشهد الذي تحاول أمريكا وحلفائها تشكيله.
المساعي الأمريكية الجديدة والتي تبدو في ظاهرها محاولة لإعادة تحريك التسوية، يرى فيها الفلسطينيون محاولة أمريكية جادة لتصفية قضيتهم، وهو ما ذهب إليه رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية الذي قال إن محاولات أمريكية جديدة تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، ومعالجتها وفق المنظور الأمريكي المشبوه، موضحاً أن أمريكا تسعى لاستئناف المفاوضات وعمليات التسوية، مبيناً أن التحرك يسير على مسارين، "سياسي تقوده الإدارة الأمريكية، واقتصادي بمتابعة من ممثل الرباعية، ولفت إلى أن الزيارات المتكررة من أمريكا تهدف إلى تطمين الاحتلال ومحاولة ترتيب المنطقة مجدداً، بحيث يكون كيان الاحتلال جزء ومكون من مكونات المنطقة في ظل التهديدات الجديدة بعد الربيع العربي، ويشدد هنية أن محاولة تصفية القضية الفلسطينية، وإعادة ترتيب المنطقة بعيداً عن روح العروبة، سوف تفشل على صخرة صمود الشعب الفلسطيني.
ويؤكد المراقبون أن ظهور الإدارة الأمريكية من جديدة وكأنها جادة في تحريك التسوية إنما يهدف وفق الطريقة الأمريكية منح عمراً مديداً يساعد أمريكا في ترتيب الأوراق بشان تدمير سوريا دولة وشعباً بما يمكن التهيئة لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، ومحاصرة حزب الله، وصولاً إلى ترويض حركات المقاومة الفلسطينية، بما يتوافق مع الحلول الإقليمية، وفي هذا السياق يمكن وضع الجهد الأمريكي في تسريع عودة العلاقات بين كيان الاحتلال وتركيا، بعد ذلك ستهمل واشنطن الشأن الفلسطيني مرة أخرى، وحينها يكون الفلسطينيون أكثر ضعفاً وأكثر قبولاً للانكسار أمام الضغط المالي والسياسي على أمل الاستسلام الكامل للمطالب الصهيونية.