القضاء المصري ما بين التطهير.. والتسييس
Apr ١٩, ٢٠١٣ ٢٢:٠٨ UTC
-
المتظاهرون يحاصرون دار القضاء العالي في القاهرة في مليونية تطهير القضاء
وسط رفض القوى السياسية والثورية شارك الآلاف من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين في تظاهرات حاشدة، تحت شعار( تطهير القضاء)، بينما لم يشارك حزب النور السلفي وبعض الأحزاب الأسلامية الاخرى.
دعوة (تطهير القضاء) التي انطلقت باسمها التظاهرات في القاهرة وعدة محافظات مصرية، هي دعوة تخفي وراءها أهداف أخرى ترتدي ثوب (الدعوة للتطهير). وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت أن مشاركتها في تلك التظاهرات، جاء بهدف مواجهة ما أسمته فساد رجال النظام السابق بالمنظومة القضائية، مشيرة إلى أن هناك محاولات حقيقية للعبث بثورة الشعب من خلال سلسلة أحكام تخالف كل القوانين والتشريعات، والمطالبة بإقرار قانون السلطة القضائية المنظور الآن أمام مجلس الشورى.
إلا ان القُضاة يرون أن جماعة الإخوان المسلمين، السلطة الحاكمة، تُخطط لتسييس القضاء أو (أخونة القضاء)، للسيطرة عليه خلال الفترة القادمة، مستغلة القرار الصادر من محكمة الجنايات بإخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين.
الصدام بين المؤسستين القضائية والرئاسية في مصر، بدأ بعد قرار الرئيس المصري محمد مرسي، بتعيين المستشار طلعت عبد الله نائباً عاماً بدلاً من المستشار عبد المجيد محمود النائب العام السابق، وهو ما أعتبره القضاة أنه بداية السيطرة على القضاة وتسييسهم.
مخطط "تسييس القضاء" تحدث عنه القُضاة وقالوا أنه يبدأ من قانون السلطة القضائية، الذي يسعى مجلس الشورى جاهداً لإقراره، رغم عدم اختصاصه بذلك، لأن مجلس الشورى يتولى سلطة التشريع بصفة إستثنائية، بعد صدور الحكم القضائي ببطلان انتخابات مجلس الشعب المختص بالتشريع.
وقانون السلطة القضائية الذي يسعى مجلس الشورى لتمريره، يقضي بإحالة القُضاة للتقاعد عند سن الستين عاماً، وهو ما سيعصف بأكثر من ثلاثة آلاف قاض، بينهم قُضاة ينظرون قضايا تخص قيادات في جماعة الاخوان المسلمين. في نفس الوقت، كما يقول القضاة أن الجماعة أعدت قائمة من شبابها للدفع بهم في السلك القضائي، بدلاً من القضاة الذين سيحالون للتقاعد في حال إقرار القانون الجديد.
وهو ما حذر منه المستشار طارق البشري الفقيه الدستوري الذي شدد على أن الإقدام على خفض سن تقاعد القضاة يعتبر في حد ذاته جريمة ضد مبدأ استقلال القضاء، لأنه في حقيقته قرار بعزل آلاف القضاة من مناصبهم، مثلما حدث في النص الذي وضع في الدستور لتحديد عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وخفضهم إلى رئيس و10 أعضاء فقط، لإبعاد عدد من أعضائها.
وأكد البشري أن ما يحدث الآن يؤكد وجود محاولات من السلطتين التنفيذية والتشريعية للتدخل في عمل السلطة القضائية وفرض الوصاية عليها ومحاولة النيل من استقلالها الذي اكتسبته على مدار عشرات السنوات.
وهو ما أكد عليه ايضا المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة، الذي قال ان جماعة الاخوان المسلمين، تخطط لضرب أربع مؤسسات تقوم عليها مصر وهي الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وأوضح الزند أن قانون السلطة القضائية أحد القوانين المكملة للدستور ومن يضعه هو مجلس الشعب المنتخب، مشدداً على أنه لن يسمح بأن يناقش مجلس الشورى هذا القانون لأنه ليس مختصاً أو مؤهلاً.
مصدر قضائي كشف عن سبب آخر يقف وراء تصعيد الهجوم ضد القضاة، حيث يؤكد المصدر، إن جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص والتيار الإسلامي بشكل عام، تخطط للتصعيد ضد القضاء خلال الفترة الحالية، خوفاً من استدعاء الرئيس المصري محمد مرسي، لمناقشته وسماع أقواله أمام محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية في قضية تهريب سجناء سجن وادي النطرون، الذي كان محبوساً فيه خلال أحداث ثورة 25 يناير.
مليونية (تطهير القضاء) لم تنته بنهاية سلمية، وإنما شهدت أحداث عنف دامية، بين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وبين شباب البلاك بلوك ومُعارضي التظاهرات، استخدم فيها الطرفان الطوب والحجارة والمولوتوف والخرطوش، مما أسفر عن إصابة العشرات من الطرفين.
لاشك أن ما يحدث في مصر ليس في مصلحة استقرارها وأمنها القومي، وأيضاً علاقاتها مع الدول الخارجية، خاصة العلاقات الاقتصادية، وسيؤثر بالطبع على جذب الاستثمارات الأجنبية لمصر، كما سيؤثر كذلك على قضية استرداد الأموال، التي هربها رموز النظام السابق للخارج.