بعد تهديد القضاة بتدويل أزمتهم.. عاصفة الاستقالات تحاصر الرئيس المصري
Apr ٢٧, ٢٠١٣ ٢٠:١٨ UTC
-
الجمعية العمومية لقضاة مصر تحتشد لرفض قانون السلطة القضائية
دخلت أزمة قضاة مصر مع المؤسسة الرئاسية مرحلة خطرة تعكس حالة الاحتقان المسيطرة على المشهد السياسي في مصر، حيث هدد قضاة مصر باللجوء للمحكمة الجنائية الدولية، رداً على ما وصفوه بالعدوان الصارخ الذي يتعرض له القضاء من جماعة الإخوان المسلمين.
وهدد المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة بـ "تدويل الازمة" ودعوة المقرر الخاص لاستقلال القضاء والمحاماة في الامم المتحدة والمقرر الخاص في اللجنة الافريقية للشعوب لزيارة مصر وإجراء تحقيق في الانتهاكات التي تهدد استقلال القضاء في مصر، إذا لم يقم حزب الوسط بسحب مشروع قانون السلطة القضائية من مجلس الشورى، والذي يقضي بتخفيض سن التقاعد للقضاة إلى سن الستين، وهو ما يطيح بأكثر من ثلاثة آلاف قاضي من بينهم مجلس إدارة نادي القضاة وعدد من اعضاء المحكمة الدستورية العليا، بهدف (اخونة القضاء)، حسب تعبير القضاة.
تدويل ازمة القضاة، اثارت جدلاً واسعاً على الساحة المصرية فهناك من رآها انه من حق القضاة اللجوء للمنظمات الدولية، على اعتبار ان مصر موقعة على معاهدات ومواثيق دولية، تحفظ حقوق المواطنين، وهناك من رأى ان تدويل القضايا والازمات الداخلية يعد استقواء بالخارج، مما يهدد أمن واستقرار مصر.
ويرى محمود كيبش استاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، أن من حق القضاة اللجوء للمنظمات الدولية، لحمايتهم من الانتهاكات التي يتعرضون لها، والتي تأتي على مستوى (جرائم دولية)، موضحاً أن لجوء القضاة للمحاكم الدولية لا يعيب القضاة في شيء، بل يعيب نظام الحكم في مصر.
وهو ما يراه ايضاً، يحيى الجمل نائب رئيس مجلس الوزراء الاسبق، موضحاً أن لجوء القضاة إلى تدويل قضيتهم بعدما عجزوا عن الحفاظ على حقوقهم وهيبتهم واستقلال القضاء، وهو لا يعد استقواء بالخارج، مشيراً إلى ان المحاكم الدستورية في العالم تضامنت مع المحكمة الدستورية المصرية، أثناء محاصرة السلفيين وأعضاء جماعة الاخوان المسلمين لها.
وكانت القوى السياسية قد دعمت القرارات التي اتخذها القضاة في جمعيتهم العمومية، والتي كان على رأسها رفض قانون السلطة القضائية، واعلنت النقابات المهنية في مؤتمر حاشد في نقابة الصحفيين، دعمها ومساندتها لقضاة مصر في حربهم مع الإخوان، ورفضت القوى السياسية والثورية استهداف جماعة الاخوان للقضاة، وتقدم نواب القوى المدنية في مجلس الشورى بمشروع قانون بديل، كما اعلن حزب النور والجبهة السلفية رفضهما لمشروع القانون المقدم من الإخوان.
في المقابل شنت قوى إسلامية هجوماً حاداً على احمد الزند رئيس نادي القضاة، بسبب تهديده باللجوء للمحكمة الدولية، معتبرين ذلك استقواء بالخارج، وعودة إلى نظام التبعية لامريكا وإتاحة الفرصة لها للتدخل في الشأن الداخلي المصري، وهو نفس النظام الذي كان سائداً في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
واعتبرت الجبهة السلفية، أن تهديدات نادي القضاة باللجوء للمحاكم الدولية، خيانة لمصر وتخالف اهداف الثورة المصرية.
كما اتهمت الجماعة الإسلامية، الزند، بالسعي إلى تخريب السلطة القضائية، واستعداء القضاة ضد المشروع الإسلامي، وقالت الجماعة، انها ماضية في طريقها لتطهير المؤسسة القضائية، وما شدد عليه حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، من أن تصريحات الزند تكشف عن تدبيره مؤامرات لهدم القضاء، عبر استدعاء القوى الخارجية للتدخل في الشأن المصري الداخلي، وتحريضه للرئيس الامريكي باراك اوباما، على التدخل في الاوضاع المصرية.
وبينما تتواصل ردود الافعال تجاه ما اثاره رئيس نادي القضاة، بشأن لجوء القضاة للمحاكم الدولية، قدم وزير العدل المصري المستشار احمد مكي استقالته من منصبه، احتجاجاً على الهجوم "الإخواني" على القضاة، بالرغم من أن مكي كان واحداً من الداعمين للرئيس المصري محمد مرسي، ومبرراً لكل الاخطاء القانونية التي وقع فيها الرئيس محمد مرسي، وتسببت في تصاعد الصدام بين مرسي والقوى السياسية والثورية، بل وكان مكي صامتاً ايضاً تجاه قيام المنتمين للتيارات الاسلامية بحصار المحكمة الدستورية العليا.
ولحق بمكي، مستشار الرئيس مرسي القانوني محمد فؤاد جاد الله الذي تقدم باستقالته ايضاً، وهو المستشار الذي لعب أيضاً دوراً بارزاً في تبرير تعدي الرئيس مرسي على القانون أكثر من مرة، خاصة في قراره إقالة النائب العام السابق عبد المجيد محمود، وتحصين قرارات مرسي من النظر امام القضاء.
وأرجع جاد الله استقالته إلى عدم وجود رؤية واضحة لإدارة الدولة المصرية، والإصرار على الإبقاء على حكومة هشام قنديل، ومحاولة اغتيال السلطة القضائية، واحتكار تيار واحد للسلطة، في إشارة لسيطرة جماعة الاخوان المسلمين على الحكم.
وقد سبق استقالة مكي وجاد الله، استقالة عدد من مساعدي ومستشاري الرئيس مرسي ومنهم سمير مرقس، سيف عبد الفتاح، سكينة فؤاد، فاروق جويدة، عمرو الليثي، محمد عصمت سيف الدولة، ايمن الصياد، خالد علم الدين وينتمي معظمهم لتيارات سياسية مختلفة بينهم مستقلين.
المستقيلون اجمعوا على ان الرئيس محمد مرسي لا يحكم مصر بمفرده، بل ان قراراته تأتي من مكتب إرشاد جماعة الاخوان المسلمين، وهو ما يتسبب في حالة الارتباك السياسي التي تشهدها مصر حالياً.