اهتمامات الصحافة الجزائرية
May ٠٦, ٢٠١٣ ٢٠:٢٧ UTC
كتبت الصحافة الجزائرية الصادرة الثلاثاء في مواضيع كثيرة، أهمها انتخاب القيادي الاسلامي عبد الرزاق مقري رئيساً لأكبر حزب إسلامي. وتناولت أزمة مرض الرئيس بوتفليقة التي تخلف جدلاً يتعلق بمدى قدرته على مواصلة الحكم. فيما ناشد مناضلون في حزب الاغلبية عبد العزيز بلخادم العودة إلى القيادة بعد أربعة أشهر من سحب الثقة منه.
متشدد على رأس أهم حزب إسلامي
أعلن الدكتور عبد الرزاق مقري، الرئيس الجديد للحزب الاسلامي "حركة مجتمع السلم" المرتبط عاطفياً بتنظيم الإخوان في مصر، عن عزمه العودة إلى الحكومة "ولكن بالانتخابات وليس بالتزوير".
ونقلت صحيفة (الوسط) عن مقري قوله بعد انتخابه السبت الماضي رئيسا للحزب الاسلامي الأهم في البلد، خلفا لأبي جرة سلطاني: "حزبنا عائد إلى الحكومة بإرادة الشعب"، يقصد حسب الصحيفة، أن حزبه سيشارك في انتخابات البرلمان المرتقبة في 2017 وسيفوز بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة. غير أن ذلك يتوقف على تغيير نظام الحكم، بالانتقال إلى اعتماد النظام البرلماني بدل الرئاسي الحالي الذي يعطي لرئيس الجمهورية صلاحية اختيار الطاقم الحكومي، دونما العودة إلى نتائج الانتخابات. ويعوّل مقري على التعديل الدستوري المرتقب لتغيير شكل النظام.
جدل حول صحة الرئيس
طالب حزب جزائري محسوب على المعارضة الراديكالية، بتطبيق مادة في الدستور تتحدث عن منع رئيس الجمهورية من مواصلة مهامهه بسبب المرض. ونقلت صحيفة (المساء) الحكومية على لسان محسن بلعباس رئيس "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، أن حالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الصحية "لم تعد تسمح له بالاستمرار في الحكم". جاء ذلك في سياق تراجع لافت لنشاط الرئيس منذ سنوات، يعود إلى العملية الجراحية التي خضع لها في نهاية 2005.
وذكر محسن بلعباس أن "الوقت حان لتطبيق المادة 88 من الدستور"، التي تقول: "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطر ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) وجوباً وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".
وكان بلعباس يتحدث في لقاء مع صحافيين ينتمون لعدة مؤسسات إعلامية، وقال لما سئل عن رغبة مفترضة لدى الرئيس بوتفليقة الترشح لولاية رابعة بمناسبة الانتخابات التي ستنظم في أبريل (نيسان) 2014: "حزبنا لن يخوض في جدل حول ما إذا كان بوتفليقة سيترشح أم لا، ولكنني أتساءل إن كانت الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة وشفافة وما هي الضمانات التي ستعطى للمترشحين". مشيرا إلى أن القانون "لا يمنع الرئيس من الترشح مجدداً، ولكنه يفرض عليه أن يكشف عن ملفه الصحي".
مناشدة بلخادم الترشح من جديد
من جهتها قالت صحيفة (الفجر): أن مناضلين في حزب الأغلبية بالجزائر "جبهة التحرير الوطني"، ناشدوا عبد العزيز بلخادم الترشح للامانة العامة بعد أربعة أشهر من سحب الثقة منه. والحزب الأهم في البلد الآن بدون رأس على أعتاب مواعيد سياسية هامة، ويواجه كوادره صعوبة كبيرة في إيجاد خليفة لبلخادم.
وأفادت الصحيفة، بأن 100 مناضل في الحزب المسمى "عتيدا"، دعوا بلخادم إلى الترشح لقيادته من جديد لتحريك عجلة الحزب المتوقفة ولمواصلة الانجازات الباهرة والانتصارات السياسية التي حققها تحت قيادته، في إشارة إلى حصول "جبهة التحرير" على أغلبية الأصوات في انتخابات البرلمان التي جرت في مايو (أيار) الماضي، وانتخابات المجالس البلدية والولائية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
الحكومة ترضخ تحت الضغط
وكتبت صحيفة (المجاهدة) تعليقاً على احتجاجات يعرفها البلد: "أثبتت التجربة أن الحكومة تتجاوب مع المطالب الاجتماعية، كلما شعرت بضغط سيجعل من المسؤولين في الدولة يتعاملون مع أوضاع عاجزون عن مواجهتها، فتلجأ في الغالب إلى الحلول السهلة وهي توزيع ريع النفط واستحداث مناصب شغل من دون مقابل على صعيد إنتاج الثروة".
وأضافت الصحيفة: "بما أن الهاجس حاليا هو تسيير مرحلة ما قبل انتخابات الرئاسة 2014 في هدوء، وبعيدا عن أي اضطراب يشوّش على هذا الموعد، تدبّرت السلطات أمر الاحتجاج في الجنوب الذي يزداد اتساعا بإيجاد مناصب شغل من العدم لآلاف البطالين". وقد نزل الوزير الأول إلى الميدان بأمر من بوتفليقة، تضيف الصحيفة، ومعه الوزراء المعنيون بقطاعات التوظيف، بمن فيهم وزير الداخلية الذي وعد المحتجين ببناء العشرات من هياكل الشرطة لتشغيل كل من يريد أن يكون شرطياً، المهم أن يتوقفوا عن الترديد بأن الحكومة تمارس مقاييس مزدوجة في توزيع عائدات بيع النفط بين أبناء البلد الواحد وتفرّق بين مناطق البلد الواحد في مشاريع التنمية.
مشكلة تواصل في الحكومة
وقالت الصحيفة الفرنكفونية (يومية وهران): أنه على عكس نهاية 2005 عندما استدعى الرئيس بوتفليقة التلفزيون العمومي، لتصويره في غرفة استشفائه بفرنسا في محاولة للطمأنة على حالته الصحية، اختار هذه المرة طريقة أخرى لتبليغ نفس الرسالة: برقيات إلى الرياضيين والعمال والصحافيين لكن دون أن يظهر بالصوت والصورة.
وتضيف الصحيفة: "في 2005 استعان بوتفليقة بشهادة شخصين للتأكيد على أن حالته الصحية ليست في خطر، بما يعني أنه قادر على مواصلة تسيير دفة الحكم. احدهما مختص وهو طبيبه الشخصي البروفيسور مسعود زيتوني الذي سافر معه إلى باريس وظهر في شاشة التلفزيون برفقته. والثاني ينتمي إلى الوسط الفني، هو مطرب الراي الشاب مامي الذي صرح لوسائل الإعلام الفرنسية بأنه زار الرئيس بالمستشفى وبأن لا خوف على صحته".
وتابعت: "وفي تجربتي الاتصال الرسمي اللتين اتجهت إليهما السلطات، في 2005 و 2013، أظهرت قدرة على "الاخراج" فيما يخص تبليغ معلومة مرض الرئيس، لكنها أثبتت عجزاً عن الإقناع بأن لا خطورة على صحة بوتفليقة. ففي المرة الأولى واجهت سيلاً من الاخبار من غالبية وسائل الإعلام الفرنسية منقولة من مصادر سياسية من اليمين، مفادها أن مرض بوتفليقة يقدم أعراضاً شبيهة بورم في المعدة. وبما أن الجزائريين على استعداد لتصديق ما يأتي من الخارج لعدم ثقتهم في كل ما يأتي من المسؤولين الجزائريين، فقد وجدت تصريحات دوبري الطبيب الفرنسي برلماني اليمين، صدى قوياً في الجزائر، والتي جاء فيها أن بوتفليقة مصاب بالسرطان".