مبدأ تبادل الأرض.. تشريع للاستيطان واقتطاع المزيد من الأراضي
May ١٢, ٢٠١٣ ٢١:١٥ UTC
-
العرب بمبادرتهم الجديدة اقروا بشرعية الاستيطان على الأرض الفلسطينية
منح التنازل العربي الجديد الذي قدمه وفد التسوية الذي قادته قطر إلى واشنطن والذي تمثل في قبول مبدأ تبادل الأراضي الشرعية للمستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وخصوصاً الكتل الاستيطانية الكبرى، وقطع كل أمل في إمكانية خلق تواصل جغرافي للدولة الفلسطينية.
إذ أن الكتل الاستيطانية الشمالية والوسطى والجنوبية تقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام، بدءاً من تجمع مستوطنات ارئيل في شمال الضفة الغربية والذي يمتد 25 كيلومتراً في عمق الأراضي الفلسطينية وبعرض 10 كيلومترات يمنع التواصل ما بين شمال ووسط الضفة، مروراً بمستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس والتي تمنع التواصل ما بين الوسط والجنوب، وصولاً إلى تجمع مستوطنات غوش عتصيون الذي يمنع التواصل ما بين الخليل جنوب الضفة ومنطقة بيت لحم.
تبادل الأرض والبيع العربي
واعتبر الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي، أن القبول العربي مبدأ تبادل الأراضي مع كيان الاحتلال يمثل بيع أراض بطريقة شرعية، لضم التجمعات الاستيطانية التي تستحوذ على ما مساحته 10 بالمائة من مساحة الضفة الغربية باستثناء مستوطنات القدس لكيان الاحتلال. وشدد التفكجي الذي يرأس دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، على أن قضية تبادل الأراضي هي عبارة عن تنازل فلسطيني عربي بدون مقابل، مشيراً إلى أن الكتل الاستيطانية التي جرى الحديث عن إمكانية تبادلها وطرحت عام 2001 كانت تستولي على ما مساحته 1.6 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، أما الآن فقد بلغت مساحة تلك الكتل الاستيطانية الخمس والتي تبدأ من أم الريحان شمالاً مروراً بمجمع ارائيل الاستيطاني ومستوطنة معالية ادوميم وسطاً وانتهاء بمجمع غوش عتصيون الاستيطاني جنوباً أصبحت 10 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، وذلك باستثناء المستوطنات التي ضمها جدار الفصل المحيط بالقدس.
وكان رئيس السلطة محمود عباس أعلن أن الاستعداد العربي لتبادل الأراضي مع كيان الاحتلال لا يعني بأي شكل من الإشكال شرعنة الاستيطان في الكتل الاستيطانية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحديث عن تبادل الأراضي يعني بالنسبة للجانب الفلسطيني تعديلات طفيفة ومتبادلة على الحدود، على حد تعبيره.
التنازل العربي وإنقاذ العجز الأمريكي
هذا وعلى ضوء موافقة العرب مبدأ تبادل الأرض، تستجمع الإدارة الأمريكية قواها للإعلان عن خطة لتحريك التسوية المتعثرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني، حيث من المقرر أن يطرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خطة التسوية هذه بعد سلسلة اللقاءات والجولات التي قادته إلى دول عدة في المنطقة في مسعى لوضع تصور يفتح الطريق لهكذا خطة، خصوصاً في أعقاب التنازل العربي الجديد، وهو تنازل فتح الباب أمام الإدارة الأمريكية التي تعيش وضعاً لا تحسد عليه في ظل فشل سياستها الخارجية، بتمرير مخططاتها في المنطقة، حيث ستعمد الإدارة الأمريكية إلى الحصول ولو على موافقة وهمية أو على الأقل إبقاء الرد الصهيوني على المبادرة العربية الجديدة مقابل وعود أمريكية لكيان الاحتلال الصهيوني بالحصول على موافقة عربية بالاعتراف بيهودية الدولة أو على الأقل في المرحلة الحالية إقرار بإلغاء حق العودة بعد أن اقر العرب بشرعية الاستيطان على الأرض الفلسطينية من خلال موافقتهم مبدأ تبادل الأرض الفلسطينية بأرض فلسطينية لصالح كيان الاحتلال ودون أي مقابل.
ويجمع الفلسطينيون الذين يقتربون من أحياء الذكرى الخامسة والستين للنكبة التي تعرضوا لها عام 48، على رفض أي عودة للمفاوضات مع الجانب الصهيوني، خصوصاً وان الحديث عن العودة يتزامن مع استمرار مسلسل التنازلات العربية، ويحذر عضو المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس كتلتها البرلمانية النائب خليل الحية من استمرار هكذا تنازلات، مؤكداً أن فكرة تبادل الأراضي المطروحة في المبادرة العربية أسوأ وأخطر الأفكار لما تحمله من تثبيت للاستيطان في الضفة الغربية والقدس، داعياً إلى حشد الطاقات للتصدي لمخططات الاحتلال ودعم صمود وثبات الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده.