القدس واقع مرير بفعل الاستهداف الصهيوني
May ١٧, ٢٠١٣ ٢٢:٤١ UTC
تعيش مدينة القدس المحتلة واقعاً مريراً بفعل استمرار سياسة الاستهداف الصهيوني للمدينة والتي تتعدد أوجه هذه السياسة التي باتت تتهدد وجودها كمدينة حيث عمليات الاستيطان والتهويد التي تستبيح معالم المدينة وتنذر بتهجير ساكنيها.
إقتحامات واستيلاء على المنازل
وإزاء ما تتعرض له المدينة، لا خيار أمام المقدسيين إلا مواصلة تظاهراتهم وتصديهم ما أمكن للسياسة الصهيونية التي تطال كل ما تحويه المدينة التي شهدت مظاهرة نظمها المقدسيون في ساحات المسجد الأقصى انطلاقاً من باب العامود مروراً بأسواق القدس القديمة، احتجاجاً على مواصلة الانتهاكات الصهيونية للأقصى، بإدخال المستوطنين وتوفير الحماية لهم، والاعتداء على المصلين واعتقالهم. وعلى مقربة من المسجد الأقصى كان أهالي حي الشيخ جراح يؤدون صلاة الجمعة أمام منزل عائلة شماسنة في الحي، المهدد بإخلائه لصالح المستوطنين الذين يدعون ملكيته.
وقال حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح والذي كان من بين المشاركين أن سياسات التهجير في القدس هي استمرارية لنكبة الشعب الفلسطيني، مستنكراً المحاولات الصهيونية الرامية لتهويد المدينة بأكملها. وأشار الشيخ علي أبو شيخة من الحركة الإسلامية في الداخل المحتل إلى أن إخلاء منزل عائلة شماسنة الواقعة في الجانب الغربي من حي الشيخ جراح يعتبر ضمن مخطط 2020 من أجل إتمام مشروع الحوض المقدس الذي يبدأ من حي الشيخ جراح وينتهي في سلوان.
الجدار... محاولات للإزالة
إلى ذلك أقدم عشرات الفلسطينيين على هدم جزء من مقطع الجدار الفاصل في منطقة رأس كبسة بالعيزرية شرق مدينة القدس، والذي بنته قوات الاحتلال لفصل مدينة القدس المحتلة عن أحيائها وبلداتها، وقال محمد مطر عضو لجنة حركة فتح إقليم القدس إن هدم جزء من الجدار هو ضمن سلسلة فعاليات إحياء ذكرى النكبة 65، مشيراً إلى أن الشبان استطاعوا الوصول إلى مدينة القدس حتى باب العامود، قبل أن تداهم قوات الاحتلال المنطقة ومحاصرتها جهة الجدار المهدوم وسط مواجهات اندلعت بين الشبان وجيش الاحتلال. وأكد مطر أن هدم جزء من الجدار في العيزرية هو بداية لسلسلة فعاليات تنظمها حركة فتح لهدم الجدار العازل الذي يحيط بالقدس، وذلك لكسر حاجز الخوف عند المواطنين من الجدار.
تهويد القدس وتنازع العرب
ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى فيها يأتي في ظل تنازع العرب على دور مؤسسات القدس وخاصة «لجنة القدس» التي يرأسها ملك المغرب محمد السادس والتي لم تحرك ساكناً لإنقاذ الأقصى من خطر «حجيج المستوطنين»، وتكتفي ببيانات خجولة لا تظهر سوى مزيد من العجز والضعف العربي وهو ما يؤكده الفلسطينيون والذي يرون أن موقف العرب هو ما يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من عمليات تهويد المدينة المقدسة.
وكان عصام العريان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة المصري، التابع لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، انتقد ضعف دور لجنة القدس، مشيراً إلى أنها لم تقدم شيئاً للقضية الفلسطينية، وهو انتقاد أثار استياء الخارجية المغربية.
تبادل الأرض تنازل عنها
على صعيد آخر، وفي أعقاب موافقة العرب على مبدأ تبادل الأرض من خلال مبادرتهم الأخيرة، أفتى خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري بـ «عدم جواز» تبادل الأراضي مع الاحتلال وذلك في إطار المفاوضات التي يعمل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على إطلاقها الشهر المقبل بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، معتبراً أن تبادل الأراضي صورة من صور التنازل. وأضاف صبري في خطبة الجمعة في المسجد الأقصى، إن فلسطين هي أرض الإسراء والمعراج وأرض المحشر والمنشر، وبالتالي فإنها غير قابلة للبيع أو المتاجرة أو المفاوضات أو المساومات. وتابع «أرض فلسطين هي وقف إسلامي ومباركة ولا يوجد مسلم في جميع أنحاء المعمورة يملك الحق في التنازل عن أية ذرة تراب من أرض فلسطين والموافقة على مشروع الوطن البديل أو تبادل الأراضي»، معتبراً انه «فشلت كافة الطروحات والحلول للوطن البديل أو تبادل الأراضي لأن فلسطين أرض مقدسة ولا مجال للتنازل عنها».