اهتمامات الصحافة الجزائرية
May ٢٧, ٢٠١٣ ١٩:٤٩ UTC
-
الصحف الجزائرية
تعود قضية مرض الرئيس بوتفليقة وعلاجه بفرنسا إلى الواجهة. فالرئيس غائب عن البلد منذ شهر، ولا يعرف أحد إن كان قادراً على الاستمرار في الحكم. كان هذا أحد مواضيع الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء، أما المواضيع الأخرى فتراوحت بين الازمات التي تواجهها إفريقيا وفي مقدمتها إشكالية الأمن، والتعاطي مع تعديل الدستور زيادة على حادثة إنذار كاذب بوجود قنبلة في أكبر مركز تجاري بالعاصمة، أعاد إلى الاذهان أهوال الارهاب الذي عاشته البلد في تسعينيات القرن الماضي.
لا وجود لسلطة مضادة لنظام الجزائر
وحاورت صحيفة (الخبر)، الفقيه الدستوري السعيد بوشعير، فسألته عن رأيه بخصوص لجنة التعديل الدستوري التي نصبها رئيس الجمهورية الشهر الماضي، لإعداد المسودة الجديدة، فقال: "النص الذي ستعده هذه اللجنة سيرفع إلى السلطة التنفيذية، لتأخذ منه ما تريد. ولا يمكن تصوّر أن تأخذ السلطة بالأحكام التي تقلص من صلاحياتها. وحتى إذا قرر الرئيس التراجع عن التعديل الدستوري في 2008 بشأن تركيز السلطات بين يديه وتحويل مهمة الوزير الأول من مجرد منسق إلى توسيع صلاحية رئيس الحكومة كما كان في السابق، فإن هذا التراجع سيكون وفق وجهة نظره هو. لأن رئاسة الجمهورية في الدول النامية لا يجب أن تكون ضعيفة".
ويقول بوشعير وهو أيضاً مستشار رئيس الجمهورية في الشؤون القانونية: "في اعتقادي، يؤدي ضعف الرئاسة إلى مشاكل يصعب تجاوزها. فالإشكال يكمن في غياب الثقافة السياسية التي يستحيل أن تتوفر بواسطة الأدوات الموجودة حالياً وإنما بوجود هيئات وتنظيمات اجتماعية واقتصادية ومهنية، تشكّل سلطة مضادة للنظام في حال جنوحه، ونسمي ذلك المجتمع المدني المستقل وهو غير موجود عندنا، أما ما هو موجود، فلا يعدو أن يكون منظمات مسانداتية تعتبر امتداداً للمنظمات الجماهيرية السابقة، بل يمكن الذهاب بعيداً إلى القول بأن بعض الأحزاب ليس لها إلا التسمية، فهي لا تملك برامج ووظائف واضحة وبقاؤها مرتبط بغيرها وبما تجود به عليها".
إفريقيا في مواجهة أزماتها
من جهتها نقلت صحيفة (مساء الجزائر) الناطقة بالفرنسية عن مفوض السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي، الجزائري رمضان لعمامرة، إن قادة البلدان الأعضاء في الاتحاد الإفريقي اتخذوا قراراً يقضي بتشكيل قوة افريقية للرد السريع على الأزمات.
وصرح لعمامرة، بمناسبة أشغال الدورة 21 لقمة رؤساء الدول والحكومات للإتحاد الإفريقي، بأن القرار "يمثل تقدماً تاريخياً بما انه تم لحد الآن إقرار وقبول المبدأ القائم على أن إفريقيا تضع حلولاً افريقية للمشاكل الإفريقية. ولكن لم تكن هناك أدوات لتطبيق هذا المبدأ ابعد من الأدوات السلمية". واعتبر لعمامرة، حسب الصحيفة أن إفريقيا "اعتمدت لوقت طويل جداً وبصفة تلقائية على الشركاء الدوليين لتسوية المشاكل الإفريقية. مشيراً إلى أن "الأزمة في مالي وفي جمهورية وسط افريقيا والاعتداء الارهابي على النيجر، بينت اليوم أنه يجب على إفريقيا أن تكون قادرة على نشر قوة بسرعة من اجل مساعدة البلدان الإفريقية، التي تطلب ذلك أو في وضعيات مثل الصومال، حيث لم تكن هناك حكومة لتطلب هذا. ويقول لعمامرة أنه "يبقى الآن تنفيذ هذا الالتزام السياسي وهذا العزم لتحقيق مبادئ القارة".
رعب في أكبر مركز تجاري بالعاصمة
شهد المركز التجاري الكبير الواقع بحي في باب الزوار بالضاحية الشرقية للعاصمة، صباح امس الإثنين، حالة من القلق والهلع، عقب انتشار خبر وجود قنبلة بالمركز التجاري. الخبر كشفت عنه جريدة (التضامن) التي قالت أن قوات الأمن سارعت إلى عين المكان، فأجلت العمال، وفتشت كل أروقة المركز وضربت طوقاً حول المكان. وتضارب الروايات عن الحادثة، حسب الصحيفة، فقد قال التجار إنه تم فتح المركز في حدود الساعة الثامنة صباحاً كالعادة غير أنه وبعد ساعة، أطلقت صافرة الإنذار، وانتشر خبر وجود قنبلة ما أدى بعناصر الأمن إلى إخلاء المكان وتطويق زوايا المنطقة. كما تحدث آخرون عن تلقي أمن المركز مكالمة هاتفية مفادها وجود سيارة مفخخة في الحظيرة، ما أدى إلى إخلاء المركز وتطويقه أمنياً. من جهتها، قالت إدارة المركز التجاري للصحيفة إنها تلقت إنذاراً كاذباً، وأوضحت أن عناصر الأمن فتشت المركز وأخضعت العمال للمراقبة وعاد التجار إلى محلاتهم بعدها في ظروف عادية.
مرض الرئيس ... من جديد
وتعاطت صحيفة (الحرية) مع قضية حالة الرئيس الصحية المتدهورة، إذ قالت في افتتاحيتها: "شهر ولا صورة واحدة عن الرئيس المريض. لقد شكّل غياب بوتفليقة موضوع الرأي العام، وتحوّل إلى حدث يغذّي الإشاعات. وبعد شهر، خرج الرئيس من مستشفى إلى آخر. لا صورة بعد.. بعض التصريحات السريعة، وبيانات من الرئاسة الفرنسية تطمئن الجزائريين على صحة الرئيس الجزائري".
وأضاف كاتب الافتتاحية :"مشكورة هي الرئاسة الفرنسية، لكن كنا نتمنى ولو صورة واحدة فقط. إننا نتحدث عن شخص مريض يجسّد وحدة الدولة والمؤسسات. ولا نتحدث عن شخص عادي. وبهذه الصفة، فإن مرض الرئيس قضية ذات أولوية، فمرض الرئيس يعني مؤسسة الرئاسة، ويعني قلب الحكم ومركز النظام".
وتابع الكاتب يشرَح الوضع المترتب عن مرض الرئيس: "بعد قرابة الشهر من نقل بوتفليقة إلى باريس، تتأكد فرضية العجز والحيرة لدى الحاكمين. شهر كامل ولم يقدروا على بلورة استراتيجية اتصال للتعامل مع مرض الرئيس. ليس لأن الأمر مستعص أو خارق يتطلب تخصصات ومتخصصين غير موجودين، ولكن لأن السلطة، التي بطبيعتها لا تثق في أحد، منغلقة على نفسها إلى درجة إثارة الشكوك. وطريقة تعاملها مع الصحف التي تثير مرض الرئيس تترك انطباعاً بأنها فقدت أعصابها، عندما شعرت بأن سيطرتها على ملف صحة الرئيس ما هي إلا سيطرة صورية، وأنها إن تقدر على التعتيم، فهي غير قادرة على التحكم في منافذ تسرب خبر غير سار، أو معلومة لا ترضي. وهو ما حدث عندما تناقلت وسائل إعلام، جزائرية ودولية، تطورات مرض الرئيس، ما كان أن تتلعثم الحكومة في القضية بأن تحمّل إخفاقها الآخرين، ولا أن تضغط لتغيير عنوان مقال. كان عليها أمر واحد وبسيط.. بث صورة حية، وترك بقية العلاج على اللّه".