قانون السلطة القضائية يفجر أزمة في مصر
May ٢٥, ٢٠١٣ ١٩:٢٢ UTC
-
برلمانيون يرفضون قانون السلطة القضائية
وسط معارضة القوى السياسية ونواب التيار المدني، وافق مجلس الشورى المصري على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية، وإحالته إلى اللجنة الدستورية والتشريعية بالمجلس، وهو القرار الذي فجر غضب الأوساط السياسية والقضائية في مصر، لما يتضمنه التعديل الجديد من مواد الهدف منها إقصاء أكثر من 3500 قاض بلغوا سن الستين عاماً.
فالقانون الجديد ينص على أن يكون سن التقاعد للقضاة ستين عاماً، أسوة بباقي مؤسسات الدولة المصرية مما يعني أنه يأتي على قائمة القضاة المحالين للتقاعد سبعة قضاة من المحكمة الدستورية العليا من إجمالي عشرة قضاة، وأيضاً أغلبية رؤساء نوادي القضاة وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وأبرزهم المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاء.
وأثناء جلسة مجلس الشورى المخصصة لمناقشة قانون السلطة القضائية توشح عدد من النواب المنتمين للتيار المدني وأحزاب المعارضة المصرية بأوشحة سوداء مكتوب عليها (إجراء باطل.. لقانون باطل)، في حين نظم نشطاء سياسيون تظاهرة بقيادة التيار الشعبي أمام مجلس الشورى تنديداً بمناقشة المجلس لقانون السلطة القضائية والموافقة على مشروع قانون بتعديله، وردد المتظاهرون هتافات تندد بتدخل مجلس الشورى في شؤون السلطة القضائية.
وأثناء مشاركته في التظاهرات أكد حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي، أن مجلس الشورى لا يحق له التشريع لأنه منتخب من 7% ممن لهم حق التصويت، مشيراً إلى أنه كان لابد من عرض القانون على مجلس القضاء الأعلى أولاً قبل مناقشته بالشورى، واصفاً تمرير قانون السلطة القضائية بتلك الطريقة التي حدثت بمجلس الشورى يُعد مذبحة للقضاء لأنه سيعزل أكثر من 3500 الآف قاض، مما سيشكل مشكلة للانتخابات البرلمانية القادمة التي لابد أن تكون تحت إشراف قضائي كامل.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة عقد المستشار حاتم بجاتو وزير الدولة للشؤون النيابية مؤتمراً صحفياً قال خلاله إنه لن يقبل أن تحدث مذبحة قضاة في وجوده، مؤكداً أنه ضد تخفيض سن القضاة وسيقف ضد ذلك. وأضاف بجاتو، أن ما حدث داخل مجلس الشورى هو إجراء طبيعي طبقاً للدستور، بأن تقدم الاقتراحات وتعرض على المجلس وإذا وافق يحيلها على اللجنة المختصة، والأخيرة ملزمة بنص المادة 169 من الدستور باستطلاع رأي الهيئات القضائية في مشروع القانون.
من جهته رفض نادي القضاة قرار مجلس الشورى، واتهم المستشار عبد الله فتحي وكيل أول نادي القضاة، جماعة الاخوان المسلمين بأنها تخطط لإخضاع السلطة القضائية والسيطرة على كل مفاصل الدولة، موضحاً أن القضاة موقفهم واضح من هذا القانون وهو ضرورة إرجاء مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية لحين انتخاب مجلس الشعب لمناقشته أمام البرلمان بغرفتيه.
وأضاف فتحي، أن الإخوان يهدفون لتحقيق ما يخططون له من إخضاع السلطة القضائية والسيطرة على كل مفاصل الدولة، وشدد على إن نادي القضاة مستمر في طريقه الذي انتهجه منذ البداية وثابت على موقفه وسيستمر في مسألة عرض هذه الأزمة والتي وصفها بالكارثة على كافة المنظمات والكيانات الدولية ذات الاهتمام بالشأن القضائي واستقلال القضاء.
موافقة الشورى على تعديلات قانون السلطة القضائية جاءت بعد أقل من أسبوع على المؤتمر الدولي الذي عقده نادي القضاة المصري يوم الأثنين الماضي بحضور القاضي النمساوي "جيرارد رايسنر" رئيس الاتحاد الدولي للقضاة، وهو المؤتمر الأول من نوعه ودافع خلاله القضاة عن استقلالهم ضد ما أسموه «محاولات من السلطتين التنفيذية والتشريعية للتدخل في شؤونهم والنيل من استقلال القضاء»، وهو ما أعتبرته القوى الموالية لتيارات الاسلام السياسي وحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين النظام الحاكم في مصر أنه استقواء بالخارج وتدخل في الشؤون الداخلية للدولة المصرية، في حين رفض أعضاء نادي القضاة هذا الإتهام.