أحزاب المعارضة بالجزائر تطالب بإصلاح دستوري
May ٢٦, ٢٠١٣ ٢٠:٣٣ UTC
-
عبد الرزاق مقري الرئيس الجديد لـ"مجتمع السلم"
يطالب 14 حزباً جزائرياً معارضاً من السلطات "الكشف عن الملف الطبي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة"، بذريعة أن موقف قادتها من انتخابات الرئاسة المرتقبة في ربيع 2014، مرتبط بمدى رغبة أو قدرة الرئيس على الترشح لولاية جديدة. ويرون بأنه من الأفضل تأجيل تعديل الدستور الذي تعهد به بوتفليقة، إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية "على أن يكون إصلاحاً دستورياً حقيقياً".
وأعدَت الأحزاب المعارضة لاجتماع مغلق في آخر نهار أمس (الاحد)، بمقر الحزب الاسلامي "حركة مجتمع السلم" بالعاصمة، لبحث الجدل الذي يثيره علاج الرئيس بوتفليقة بفرنسا منذ شهر، ومسألة التعديل الدستور الذي تشتغل عليه "لجنة"، أنشأها الوزير الأول عبد المالك سلال الشهر الماضي. كما بحثت انتخابات الرئاسة المنتظرة العام المقبل.
وقال مصدر معني بالاجتماع لمراسل "إذاعة طهران"، إن ما أصبح يسمى "مجموعة الـ14"، تعتزم رفع لائحة للوزير الأول قبل نهاية الأسبوع تطالب بـ"رفع السرَ عن الملف الصحي لرئيس الجمهورية، حتى يعرف الشعب الجزائري الحقيقة حول مرض رئيسهم". وبعبارة أوضح، تريد أحزاب المعارضة التأكد مما إذا كان بوتفليقة قادراً على مواصلة تسيير دفة الحكم والاحتمالات التي قد تطرح في حال ثبوت مانع صحي.
وتتكون "مجموعة الـ14" من احزاب ناشئة تشكلت عام 2011 على خلفية رفع الحظر عن قرار غير معلن، بوقف اعتماد أحزاب جديدة منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم عام 1999. وكانت السلطة مجبرة على هذا الإنفتاح، لأنه تزامن مع رياح ما يسمى بالربيع العربي التي هبَت على الجارة تونس. ويوجد بالمجموعة أحزاب قديمة مثل "حركة النهضة" و"مجتمع السلم" و"حركة الإصلاح الوطني"، وهي إسلامية التوجه شاركت في انتخابات البرلمان بقوائم ترشيح مشتركة. وتنتمي بقية الأحزاب لما يعرف بـ"التيار الوطني".
وقال عبد الرزاق مقري الرئيس الجديد لـ"مجتمع السلم"، في اتصال به قبل الاجتماع إن انتخابات الرئاسة في الجزائر "هي أهم استحقاق سياسي في البلد، وأصحاب القرار يدركون بأن الجزائريين يعلمون هذه الحقيقة، لذلك عليهم أن يصرحوا بالحقيقة حول ما إذا كانت حالة الرئيس الصحية تسمح ببقائه في الحكم أم العكس".
ويرى قطاع واسع من المراقبين بأن نتيجة الانتخابات المقبلة ستكون محسومة للرئيس مسبقاً، لو ترشح. وفي حال لم يطلب لنفسه ولاية رابعة، سيضطر النظام إلى البحث عن مرشح يلقي به في المنافسة مع مترشحين آخرين، غالباً ما يؤدون دور "أرانب" يرافقون الفائز إلى خط النهاية. فالنتيجة ستؤول حتماً لمن زكاه "ذوو البدل المدنية في الجيش"، على حد تعبير السعيد بوالشعير المستشار القانوني للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يحدد بدقة دور جهاز المخابرات في منظومة الحكم في كتاب صدر حديثاً.
وتتضمن لائحة الأحزاب التي أعدَت منذ يومين، مطالب أخرى أهمها الكشف عن محتوى تعديل الدستور الذي وعد به الرئيس عام 2011، والذي تشتغل عليه "لجنة" تتكون من خمسة خبراء في القانون الدستوري. وقد بدأت أشغال "اللجنة" في 8 أبريل (نيسان) الماضي، ولكن لا أحد يعرف مضمون وسقف التعديل ولا حتى المكان الذي يلتقي فيه الخبراء.
ويقول المصدر المعني بالاجتماع، أن "مجموعة الـ14" تتساءل إن كان التعديل الدستوري مرهون بتطورات صحة رئيس الجمهورية لأنه هو صاحب المبادرة، ويعطيه الدستور صلاحيات واسعة في هذا المجال. وتطالب المجموعة، حسب المصدر، بـ"إرجاء تعديل الدستور إلى ما بعد انتخابات الرئاسة، لإتاحة الفرصة للرئيس الجديد للقيام بإصلاح دستوري حقيقي يتماشى مع التحولات التي يعرفها المجتمع والمنطقة".