رحلة علاج بوتفليقة الطويلة بفرنسا تعطل شؤون الجزائر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i93643-رحلة_علاج_بوتفليقة_الطويلة_بفرنسا_تعطل_شؤون_الجزائر
يثير طول مدة علاج الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بفرنسا (منذ 42 يوماً)، جدلاً حول الجهة التي تسيَر الدولة في غيابه. فمن المعروف أن كل السلطات والصلاحيات مركزة بيد الرئيس، وإذا توقف نشاطه لأي سبب من الأسباب، تصاب كل مؤسسات الدولة بشلل، وهي حال البلد حالياً.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٠٨, ٢٠١٣ ٢١:٤١ UTC
  • رئيس الوزراء يجتهد بمعية شقيق الرئيس في سدّ الثغرات
    رئيس الوزراء يجتهد بمعية شقيق الرئيس في سدّ الثغرات

يثير طول مدة علاج الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بفرنسا (منذ 42 يوماً)، جدلاً حول الجهة التي تسيَر الدولة في غيابه. فمن المعروف أن كل السلطات والصلاحيات مركزة بيد الرئيس، وإذا توقف نشاطه لأي سبب من الأسباب، تصاب كل مؤسسات الدولة بشلل، وهي حال البلد حالياً.



ومن المعروف أيضاً، لدى المطلعين على سرايا النظام وخباياه في الجزائر، أن بوتفليقة حرص منذ توليه الحكم عام 1999 على استعادة سلطات استحوذ عليها الجيش، خلال فترة الصراع مع الجماعات الاسلامية المتطرفة (تسعينيات القرن الماضي). وقد أعلن عن ذلك في أول ظهور إعلامي عندما قال، "لن أكون ثلاثة أرباع رئيس جمهورية". وخلال ممارسة الحكم، بسط سلطته كوزير دفاع وقائد اعلى للقوات المسلحة، مقلصاً بذلك نفوذ قادة كبار في الجيش وذراعه الاستخباراتية. وفي كثير من الأحيان وقع الصدام مع هؤلاء، نقلته الصحف العديد من المرات، بسبب ما كان يعتبره قادة في الجيش "مجالات تدخل ضمن صميم صلاحياتهم"، كاختيار الوزراء الذين يمسكون بقطاعات السيادة، مثل الداخلية والخارجية والطاقة والمالية، وحتى المسؤولين في الشركات الكبيرة المملوكة للدولة مثل شركة المحروقات "سوناطراك".

وانقسمت مؤسسة الجيش والمخابرات في انتخابات الرئاسة 2004، إلى فريقين. احدهما دعم ترشح بوتفليقة لولاية ثانية بقيادة مدير "دائرة الاستعلام والأمن"  (المخابرات العسكرية) بوزارة الدفاع الفريق محمد مدين الشهير بـ"توفيق" والذي لا يظهر أبدا في العلن. والفريق الثاني دعَم ترشح رئيس حكومة بوتفليقة سابقاً وامين عام حزب الأغلبية علي بن فليس. وقاد هذه المجموعة رئيس أركان الجيش الفريق محمد العماري، الذي استقال عندما فاز بوتفليقة في الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، تم تسيير شؤون الدولة وفق منطقة "التسوية" بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الأمنية التي تمثَل القوة النافذة في الجيش.

وقال وزير سابق، طلب عدم نشر اسمه، ان المؤسستين "توصلتا إلى اتفاق غير معلن على أن تدير كل واحدة شؤون المجالات التي تدخل ضمن اختصاصها. فالقضايا ذات الطابع السياسي والمدني كتشكيل الحكومة وتسيير الإقتصاد، هي من شؤون الرئيس وحده. أما مسائل الدفاع والأمن والتعيينات فيها، تعود إلى قائد جهاز الأمن. وتعايش الطرفان في تناغم طيلة 10 سنوات تقريباً".

ويذكر مقربون من رئيس الجمهورية، أنه تمكن خلال ولايته الثانية (2004-2009) من فرض شقيقه الأصغر سعيد بوتفليقة لاعباً جديداً في منظومة الحكم. ففي ظرف قصير، صار النقابي المغمور في "جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين" المشهورة، وأستاذ الإعلام الآلي بها، مسؤولاً نافذاً في الرئاسة وله امتداد في مؤسسات كثيرة تتبع لها. وأنشأ شبكة واسعة من رجال الأعمال، كانوا سنداً قوياً للرئيس في حملات الترشح للولاية الثانية والثالثة. وهم جاهزون لتقدم الدعم المالي إن سمحت صحة الرئيس بترشحه لولاية رابعة في انتخابات ربيع 2014.

ودرج الرئيس بوتفليقة على إجراء فحوصات طبية في أوروبا. وغالباً ما يسافر معه شقيقه ويصطحب معه أحياناً مسؤول التشريفات بالرئاسة مختار رقيق. وقلّ نشاط رئيس الجمهورية بشكل لافت خلال ولايته الثالثة (2009-2014)، بسبب المرض. فهو لا يظهر إلا في المناسبات الوطنية كعيد الاستقلال وثورة التحرير، ويكون ذلك بواسطة خطاب. وعندما يكون غائباً، فإن القرارات المستعجلة تصدر عن شقيقه الذي هو في نفس الوقت كبير مستشاريه. غير أن قضايا كثيرة تبقى معطلة لأن الفصل فيها يتوقف على الرئيس وحده، مما أثر على حسن سير الدولة في غيابه.

ويحرص السعيد بوتفليقة على أن يبقى في الظل، بينما يتولى رئيس الوزراء التصريحات والقيام بزيارات ميدانية والتعاطي مع الشأن العام، حتى لا يكون هناك انطباع بأن منصب الرئيس في حالة شغور. وهو تبادل للأدوار يؤديه رئيس الوزراء عبد المالك سلال، والسعيد بوتفليقة، منذ نقل رئيس الجمهورية إلى فرنسا للعلاج بسبب إصابته بنوبة في الدماغ، قيل حينها أنها "عابرة ولم تترك عليه أثراً سلبياً".