الجزائر: مساع لتأسيس «قطب إسلامي»لمواجهة مرشح النظام
Jun ٢٣, ٢٠١٣ ٢١:٠٣ UTC
يسعى الاسلاميون بالجزائر حاليا إلى لمَ شتاتهم استعدادا لدخول معترك انتخابات الرئاسة المنتظرة في ربيع 2014، بمرشح واحد في مواجهة مفترضة مع مرشح النظام المنتظر أن يستخلف عبد العزيز بوتفليقة، الذي ثبت أنه لن يتمكن من تمديد إقامته في الرئاسة فترة رابعة، بسبب المرض.
ويقود التقارب بين الأحزاب الإسلامية عبد الرزاق مقري الرئيس الجديد لأكبر الأحزاب الإسلامية "حركة مجتمع السلم"، الذي التقى زعيم التيار الإسلامي المتشدد عبد الله جاب الله، وهو في نفس الوقت رئيس حزب "جبهة العدالة والتنمية"، كما التقى رئيس "حركة البناء الوطني" الشيخ مصطفى بلمهدي المنشق عن "مجتمع السلم"، وهو أحد مؤسسيها. وتحدث مقري معهما حول "ضرورة التنسيق" والبحث عن أرضية اتفاق لقيام "قطب إسلامي" يطرح نفسه بديلا لمرشح السلطة في الانتخابات المقبلة.
وجرت لقاءات أيضا بين مقري وفاتح ربيعي أمين عام "حركة النهضة" وجهيد يونسي أمين عام "حركة الإصلاح الوطني". وأسَس الثلاثة العام الماضي "تكتل الجزائر الخضراء"، دخلوا به إلى انتخابات البرلمان بقوائم مرشحين واحدة، وكان الإخفاق كبيرا (48 مقعداً في البرلمان من أصل 360 مقعد).
وأعلن جاب الله الأسبوع الماضي، أنه لن يترشح للانتخابات بدعوى أن "اللعبة مغلقة". في إشارة إلى أن النظام هو من سيختار من سيكون رئيسا، كما فعل عام 1999 عندما استقدم قادة الجيش النافذين في البلاد، بوتفليقة ورشحوه للانتخابات ثم دعموا ترشحه لولاية ثانية ثم ثالثة.
وقال ربيعي أمس الأحد في اجتماع لكوادر حزبه بالعاصمة: "لقد خطت حركة النهضة بفضل الله خطوات مهمة وأرست تقاليد ظلت غائبة في الساحة السياسية الجزائرية، ولا زال ينتظرها الكثير، فالمطلوب اليوم استجماع عوامل القوة والنهوض، فالجزائر اليوم بحاجة إلى أحزاب قوية، وليست بحاجة إلى أرقام وما أكثرها اليوم في الساحة السياسية، خاصة بعد التمييع". وأضاف: "اليوم يجب أن نهيأ لمرحلة الحكم، وليست بعيدة إنشاء الله وإن غدا لناظره قريب، ولئن قبلنا التنازل عن هذا الحق في مرحلة اقتضاها استقرار الجزائر وحقن دماء أبنائها، فلا نقبل مستقبلا بدور تزيين الواجهة خاصة في ظل ثورات الشعوب على الظلم والاستبداد والاحتكار الاقتصادي والإقصاء السياسي".
وتابع القيادي الاسلامي: "على الرغم من الغموض الذي يكتنف الحياة السياسية، وبخاصة ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فإنه يتوجب علينا الحذر من الانجرار إلى نقاشات هامشية يدفع باتجاهها الانتهازيون السياسيون، المستفيدون من الوضع القائم، بقصد التهرب من استحقاق التغيير الفعلي الذي تنتظره الجزائر قبل أن تكون في عين الإعصار. وفي نظرنا فإن الانتخابات الرئاسية المقبلة قد تكون نقطة تحول نحو تعددية حقيقية في الجزائر، إذا توفرت لها ضمانات النزاهة والمصداقية وأبعدت عن هيمنة الإدارة، وصناعة الغرف المظلمة، باعتبار هذا الاستحقاق ملك للشعب الجزائري دون سواه.
ويعكس كلام ربيعي عن "نهيأ لمرحلة الحكم"، شعورا لدى الإسلاميين بأن ساعة وصولهم إلى الحكم حانت، وأن فوزهم بأصوات غالبية الناخبية شيء بديهي، لو تكون الانتخابات نظيفة ونزيهة. كما يشير حديثه عن "الغرف المظلمة"، إلى خوف الإسلاميين من أن يفرض النظام مرشحه وهو سيناريو متوقَع، إذ يجري بقوة الحديث عن ترشيح رئيس الوزراء عبد المالك سلال لخلافة الرئيس. وسلال هو إبن النظام بامتياز.
وسئل المناضل الاسلامي، مدير نشر صحيفة "الشاهد" عن حظوظ اتفاق الاسلاميين على مرشح يدخلون به الانتخابات، فقال: "اعتقد ان التقارب الجاري حاليا بين الاسلاميين اضطراري، أملته الانتخابات القادمة. أما يشاركوا بمرشح واحد، ربما تكون هذه امنية. لكن الواقع يقول انهم لن يستطيعوا الوصول الى مرشح اجماع لأنهم سيخترقون من طرف النظام ويتفرقون كالعادة، ولأن كل واحد منهم يرى نفسه الافضل".
وحول ما إذا كان يتتوقع أن تكون الانتخابات "مغلقة" قال:"اتوقع انفتاحا نسبيا ولكن لن يكون الى درجة احترام الاختيار الحر".