الاستيطان يطوق القدس والاحتلال يبدأ حملة للمساومة على حق العودة
Jun ١٨, ٢٠١٣ ٢١:١٩ UTC
-
مخطط صهيوني يحكم الطوق الاستيطاني حول القدس
تواصل حكومة الاحتلال الصهيوني حربها المسعورة على الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها مدينة القدس المحتلة ومحيطها وذلك في مسعى لترجمة مخطط القدس الكبرى والذي بموجبه يسعى الاحتلال إلى جعل المدينة يهودية خالصة من العرب وعزلها عن أي امتداد لها مع الضفة المحتلة.
ومن هنا جاء الإعلان عن مخطط استيطاني جديد يتهدد أكثر من 22 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، ويحول معها المدينة إلى اكبر مستودع بشري في مقابل ضم هذه المساحات ومعها اكبر قدر ممكن من الأراضي والعقارات التاريخية في فلسطين إلى ما يطلق عليه الاحتلال القدس الكبرى. المخطط الذي يأتي تحت قانون أملاك الغائبين الذي أقرته حكومة الاحتلال للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين الواقعة خلف جدار الفصل العنصري، سيكمل حلقات فصل مدينة القدس عن بيت لحم ومعها كافة أرجاء الضفة الغربية ولإحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة المقدسة.
تحذيرات فلسطينية من خطورة المخطط
وحذر أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الدكتور حنا عيسى من خطورة المخططات الاستيطانية، مضيفاً أن المغزى الحقيقي من تنفيذ مخطط القدس الكبرى هو تقسيم الضفة إلى منطقتين لا يوجد بينهما تواصل جغرافي، بحيث تصبح مناطق جنوب الضفة الغربية معزولة تماماً عن شمال الضفة الغربية، كذلك هذا المشروع سوف يعزل القدس الشرقية بشكل كامل عن التواصل مع مناطق الضفة، والخطوات العملية التنفيذية لهذا المخطط تعمل على إنهاء قضية القدس.
فيما دعا المدير التنفيذي لمعهد الأبحاث التطبيقية (أريج) جاد اسحق السلطة الفلسطينية إلى الحذر من هذا المخطط الصهيوني والوقوف في وجهه من خلال العمل مع المجتمع الدولي والإتحاد الأوروبي في كافة المحافل الدولية، لتنبيه العالم أجمع بخطورته، واصفاً هذا المخطط والذي ينتظر المصادقة عليه في أيلول المقبل الأكبر منذ العام 1948، والذي بموجبه تسرق أراضي الفلسطينيين بحجة قانون "أملاك الغائبين".
أملاك الغائبين سيف مسلط على الأرض
يذكر أن ما تسميه حكومة الاحتلال قانون أملاك الغائبين سُن في العام خمسين، وذلك لفتح الباب أمام الاستيلاء على أملاك اللاجئين الفلسطينيين التي بقيت داخل الأراضي المحتلة عام 48. وبحسب القانون يُعرف كل إنسان يمكث في دولة معادية أو داخل أرض فلسطين المحتلة وخارج سيطرة الكيان بأنه غائب، وتُنقل أملاكه ليسيطر عليها حارس أملاك الغائبين الموجود اليوم فيما تسمى بوزارة القضاء الصهيونية.
وفي القدس أيضاً، واصلت قطعان المستوطنين الصهاينة وما يطلق عليها مجموعات تدفيع الثمن اعتداءاتها على ممتلكات الفلسطينيين، حيث أقدم أفراد هذه الجماعات الإرهابية على إعطاب 28 سيارة في بلدة أبو غوش بالمدينة المقدسة المحتلة، وكتبوا عليها وعلى جدران البلدة شعارات عنصرية، من بينها "العرب للخارج" و"الموت للعرب"، هذا في حين اندلعت مواجهات في مدينة قلقيلية أسفرت عن إصابة فلسطينيين بجروح وذلك بعد محاولات من قبل المستوطنين لاقتحام قرية عزون في المدينة. وفي نابلس المجاورة اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قبلان في المدينة ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت الأعيرة النارية والمطاطية وقنابل الغاز السام أسفرت على إصابة عدد من الفلسطينيين.
حق العودة ... مساومة جديدة
على صعيد آخر، تواصل حكومة الاحتلال الصهيوني مساعيها لإسقاط حق العودة عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا وهجروا من أراضيهم تحت وابل من الموت الصهيوني الذي اسقط منهم الكثيرين، وذلك من خلال الاستعداد لإطلاق حملة لاستعادة ما تُسميه "حقوق اللاجئين اليهود" الذين استجلبوا إلى فلسطين عام 48 من الدول العربية، وهو ما كشفت عنه صحيفة هآرتس الصهيونية.
تقول الصحيفة: إن قنوات التلفزيون الصهيونية تستعد لبث حملة دعائية تحت عنوان "اخبر ابنك" لتشجيع اليهود الشرقيين على توثيق كيفية مغادرتهم من الدول العربية، وذلك بهدف الاستعداد للمطالبة بأملاكهم في البلدان العربية وتعويضهم عنها أو استعمالها ورقة مساومة إذا حدث تفاوض في المستقبل لتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وتعتبر الحملة ترجمة عملية لقرار حكومي صدر عام 2009 ومثل نقطة تحول في السياسة القديمة المتعلقة برواية المهاجرين من الشرق، والذين كانت حكومة الاحتلال تعارض تصنيفهم على أنهم لاجئون طُردوا وسُلبت أملاكهم، قبل أن تغير موقفها لجهة استخدام هذه الورقة للمساومة على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
هذا وكانت حكومة الاحتلال بدأت في تموز (يوليو) من العام المنصرم الشروع في حملة دولية واسعة موضوعها (اللاجئون اليهود من الدول العربية)، وذلك في إطار سياسي يضع قضية اللاجئين اليهود واحدة من قضايا الحل الدائم في المفاوضات مع الفلسطينيين منذ الآن، ومن دون حل قضية اللاجئين اليهود لن توافق حكومة الاحتلال على الإعلان عن نهاية الصراع، على حد زعمها.