أزمة السلطة تخلفها استقالة الحمد الله وسيناريوهات متعددة وانفجار مرتقب
Jun ٢٢, ٢٠١٣ ٢٠:٢١ UTC
-
رئيس حكومة السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله
واصلت الرئاسة الفلسطينية مساعيها لتطويق الأزمة الحكومية التي خلفها إعلان رئيس حكومة السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله استقالته بعد ثمانية عشر يوماً على توليه منصب رئيس الحكومة بحجة الخلاف على الصلاحيات من نوابه.
مساعي لم تفلح حتى اللحظة على اتفاق يلغي الاستقالة ويعيد الحمد الله إلى مكانه رغم الحديث عن تراجعه عن الاستقالة وهو ما نفاه الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو الذي قال: أن الاستقالة حاضرة وان التراجع عنها مرهون باستمرار المساعي وفي مقدمتها اللقاءات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي قالت مصادر فلسطينية أن دعمه لنواب الحمد الله في رئاسة الحكومة كانت سبباً لتفجر الأزمة ووصولها حد الاستقالة.
الاجتماع الثاني الذي جمع بين الرئيس عباس ورئيس حكومته المستقيل رام الحمد الله انتهى دون أن يفضي إلى نتائج سوى الإعلان عن موعد آخر للقاء ثالث لاستكمال النقاش بشأن الصلاحيات الممنوحة له والتي يطالب الحمد الله بتوسيعها في ظل تعيين نائبين له في الشأنين السياسي والاقتصادي.
وكان الحمد الله فاجأ الوسط السياسي الفلسطيني قبل ثلاثة أيام بإعلان استقالته، وذلك احتجاجا على تضارب الصلاحيات وفق ما أعلن مكتبه، وهو ما أثار مخاوف السلطة الفلسطينية من الدخول في متاهة أزمة حكومية جديدة، خصوصاً أن تكليف حكومة جديدة بات خيار صعب أمام السلطة.
سيناريوهات مرتقبة
أي رئيس حكومة قادم يتطلب قبوله على مستوى دولي كي يتعامل معه المجتمع الدولي، ما يضع السلطة الفلسطينية أمام سيناريوهات عدة، وهذا ما يؤكده المحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين الذي يرى، أن الاستقالة هي النتيجة الطبيعية، فهو قبل بالمنصب من حيث كان الخلاف على أوجه ما بين الرئاسة ورئاسة الوزراء في عهد سلام فياض، وكان عليه أن يدرك أن النظام الرئاسي بهذه الخطوة جمع جميع مقاليد الحكم بيده وأن ما كان يبحث عنه هو موظف بدرجة رئيس للوزراء.
وأضاف شاهين، من الواضح أن قبوله التكليف بوجود نائبين له، وهو الأمر الذي يعتبر مخالفة للقانون الأساس، تعني أن الرئاسة أحكمت الدائرة على نظام الحكم ليتحول إلى نظام رئاسي بامتياز. واستعرض شاهين ثلاث سيناريوهات لهذه الأزمة الأول تراجع الحمد لله بالفعل عن الاستقالة بفعل ضغوط الرئيس وهذا يعني تأجيل الانفجار فقط، لأن استمرار وجود نواب ووزراء علاقتهم في الرئاسة أقوى من علاقتهم مع رئاستهم يشكل لغما قابل للانفجار وخاصة إذا طال عمر الحكومة، والسيناريو الثاني أن يصر الحمد الله على الاستقالة ويحول حكومته إلى حكومة تسيير أعمال، وبحسب القانون يكلف الرئيس بعد اسبوعين رئيس وزراء جديد، والسيناريو الثالث أن يصر على الاستقالة والخروج من مكتبه ويضطر الرئيس في هذه الحالة إلى تكليف شخص أخر بتكليف حكومة جديدة.
هذا وكانت الفصائل الفلسطينية اعتبرت استقالة الحمد الله دليل على أن الخطوات الفردية والغير توافقية تبقى ضعيفة وغير مجدية ولا تحل المشكلة الفلسطينية الداخلية، وأن استقالة رامي الحمد الله، تعكس مدى الأزمة التي تعيشها السلطة الفلسطينية وحجم الضغوط والتدخلات التي تمارس عليها.
في القدس التهويد متواصل وموفاز يحذر من انتفاضة
على صعيد آخر وفي ظل انشغال الفلسطينيين في أزماتهم المتعددة، يجد الاحتلال الصهيوني فرصته لتمرير ساسة التهويد والاستيطان التي تهدد الأرض الفلسطينية وتحديداً في مدينة القدس المحتلة، فقد كشف المحامي قيس ناصر، عن أن ما تسمى اللجنة الروائية للتنظيم والبناء في القدس، أودعت هذا الأسبوع مخططا هيكليا جديدا لبناء مصاعد وممرات تحت الأرض تصل بين الحي اليهودي في البلدة القديمة وساحة البراق، وذلك لربط الحي مباشرة بساحة البراق وبناء مركز لزوار الساحة ومنطقة تجارية قربها. ووصف ناصر المشروع بأنه "فصل جديد في تنفيذ المخطط الصهيوني الشامل لتحويل ساحة البراق إلى مركز للشعب اليهودي والسيطرة التامة هذا المنطقة".
وفي ظل الأوضاع المرتدية التي يعيشها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، حذّر النائب الصهيوني ورئيس كتلة (كاديما) شاؤول موفاز، من اندلاع انتفاضة جديدة، معتبراً أن الهدوء السائد حالياً زائف. ونقلت الإذاعة الصهيونية عن موفاز قوله في ندوة في أحد المجالس الإقليمية في وسط الكيان: إن اتفاقاً مع الفلسطينيين هو ضرورة حيوية ملحّة بالنسبة لكيان الاحتلال، واصفاً بأن الهدوء النسبي الذي يسود الأوضاع حالياً زائف.
وتوقع موفاز أن يكون هناك في نهاية الأمر انفجار للعنف وعليه فمن المحبّذ أن تكون حكومة الاحتلال هي المبادرة إلى اتخاذ خطوات بدلاً من أن تفرض عليها أمور، مضيفاً أن احتمالات اندلاع انتفاضة جديدة تزداد مع مرور الوقت، محذّراً من أن الأجواء قد أصبحت مشحونة.