تقارير محلية: الحوار الوطني ليس وطنياً
Jun ٢٨, ٢٠١٣ ١٩:٢٣ UTC
-
تقارير محلية: الحوار الوطني ليس وطنياً
بعد أن استكملت فرق العمل التسعة في مؤتمر الحوار الوطني في اليمن مناقشات تقارير الفرق وبعد أن قررت لجنة التوفيق تخصيص ثلاثة أيام لاستيعاب الملاحظات التي طرحت في الجلسة العامة الثانية، ستبدأ المكونات المشاركة في الحوار التصويت بدءاً من يوم غد الاحد حتى الاربعاء القادم وذلك حول ما توصلت له فرق العمل المنبثقة عن المؤتمر لحل مشاكل البلد، وسيكون هذا التصويت بمثابة تقرير نهائي لتحديد مصير البلد.
واستطاعت ستة فرق أن تحسم خلافاتها، اما بالنسبة لفرق "القضية الجنوبية وصعدة وبناء الدولة" لم يتم تجاوز الخلافات بسبب عدم توافق أعضائها على رؤية للحل.
وفيما يرى البعض ان الحوار الوطني يدخل في مرحلة حساسة او بشكل اخر في مرحلة الحسم الا ان التقارير والدراسات التي تعدها مراكز بحثية في اليمن تشير الى وجود اختلالات جوهرية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومسارات تدميرية تتجه بالبلد إلى التمزيق.
التقرير الذي أعدته وحدة الرصد والتحليل في مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام منذ انطلاق الحوار الوطني بدءاً من نسب التمثيل وحتى الرؤى المقدمة من قبل المكونات المشاركة توصل إلى أن التوجه الذي أصبح واضحاً من خلال سير مؤتمر الحوار هو ما أجمعت عليه الأغلبية المشاركة من إلغاء للوحدة اليمنية واقتراح شكل جديد للدولة. واشار التقرير إلى أنه لا توجد أية ضمانات ببناء دولة جديدة مركبة بعد إلغاء هذه الدولة.
وخلص التقرير الى العديد من النقاط حيث اكد ان مؤتمر الحوار الوطني الشامل ليس وطنياً فهو مقترح أمريكي بحت كما ورد على لسان سفير واشنطن في صنعاء جيرالد فايرستاين في تصريح سابق خلال مارس الماضي، كما أنه ينعقد بالمنطقة الأمنية التي تتواجد فيها قوات أمريكية ويتم بإشراف ومراقبة من الأمم المتحدة. فمن أين جاءت صفة الوطنية؟
واوضح التقرير بشكل مفصل بين المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية الموضوعة من قبل الجانب الدولي، مؤكداً أن بنود المبادرة الخليجية قد أنجزت نقل السلطة لكن الآلية التنفيذية هي من جاء بالحوار بمقترح أمريكي نقل الصراع بين سلطة ومعارضة وثورة ونظام إلى مسميات جنوب وشمال.
وخلص التقرير ايضاً إلى أن جميع التفاصيل والقضايا في مؤتمر الحوار لا تعني شيئاً يغير من مساره أو يستحق الاهتمام وذلك باستثناء ما يسمى "شكل الدولة" والذي يناقش في الحقيقة الوحدة اليمنية لأن أي شكل آخر للدولة لا يعني دولة موحدة على الإطلاق بل دولة مركبة، مشيراً الى ان ما يسمى "مؤتمر الحوار الوطني الشامل" يتجه إلى تقسيم اليمن بطريقة واضحة بعد مضي أكثر من نصف فترة انعقاده وأغلب المشاركين في هذا المؤتمر قد سلموا بهذا التقسيم، بعضهم يتخذه كمنفذ هروب اضطراري وآخرون كخطوة نحو الانفصال.
وبيّن التقرير الذي اعد بواسطة خبراء واكاديميين يمنيين أن الحوار الوطني الجاري ليس ديمقراطياً بل بدعة جديدة بديلة عن الديمقراطية تصادر حق الشعب في تقرير مصيره عبر مؤسسات دستورية، وتحيل الدولة إلى قوى متصارعة وكينونات ودويلات جهوية تتفق جميعاً في أنها لا تملك قرارها وإنما تحتكم إلى سند خارجي، مضيفاً بأنه تم مصادرة الحق الأول للشعب وهو حق تقرير مصيره ودعوة القوى المتناقضة وتقدير نسبها في التمثيل.. بكيفية تعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأسس والمبادئ الدستورية الديمقراطية في العالم.
وحول ما اذا كان مؤتمر الحوار الوطني ملبياً لاهداف الثورة الشعبية السلمية قال التقرير: إنه ليس ثورياً بل هو الإطار العملي لمصادرة ثورة شعب إذا ما كان حلمه بحياة كريمة وعدالة ومساواة، مؤكداً أن الثورة انتقلت إلى منتجع تشرف عليه دوائر استخباراتية دولية وتوجهه حسب ما تهوى.
صراع بين الرئيسين السلف والخلف
الصراع بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والرئيس السابق صالح على رئاسة المؤتمر الشعبي العام وصل الى ذروته خاصة بعد توجيه الرئيس هادي خلال الأيام الماضية بإطلاق سراح عدد من شباب الثورة الذين كانوا معتقلين لصلتهم بتفجير دار الرئاسة الذي استهدف صالح وأركان نظامه في العام 2011م.
الخلافات بين الرئيسين السلف والخلف من شأنها ان تؤثر على الأوضاع الأمنية في البلد وخلق حالة من التأزم قد تزيد من المضاعفات السلبية على أمن واستقرار اليمن بحسب محللين سياسين.
وفيما تفيد التسريبات بأنه سيتم التمديد للرئيس هادي مدة عامين كون الفترة لم تكن كافية لتنفيذ كل بنود مبادرة مجلس التعاون فان مراقبين يؤكدون أن الرئيس هادي يسعى إلى الوصول لرئاسة الحزب من أجل ضمان مساندة الحزب له في حال تم التمديد له عامين.
جدير بالذكر أن الرئيس هادي كان قد مارس ضغوطاً كبيرة على الرئيس السابق علي صالح عبر وسائل كثيرة وصلت حد مطالبة المجتمع الدولي بترحيل صالح من البلد لارتباطه بأدوات الفوضى والتخريب التي تعبث باليمن.