الدماء تخطف فرحة رمضان من حياة المصريين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i94941-الدماء_تخطف_فرحة_رمضان_من_حياة_المصريين
لم تعطي الأحداث الدموية التي تشهدها مصر فرصة لأهلها لكي يستعدوا بالشكل المرجو لشهر رمضان الكريمهذا العام، فقد اختفت الزينات من غالبية الشوارع والميادين والطرقات، وأختفت الفرحة من على الوجوه، وبات القلق والخوف وعدم الأمن والامان هو سيد الموقف.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ١١, ٢٠١٣ ٠٠:٥٢ UTC
  • المصريون يقضون رمضان في الشوارع بعد عزل مرسي
    المصريون يقضون رمضان في الشوارع بعد عزل مرسي

لم تعطي الأحداث الدموية التي تشهدها مصر فرصة لأهلها لكي يستعدوا بالشكل المرجو لشهر رمضان الكريمهذا العام، فقد اختفت الزينات من غالبية الشوارع والميادين والطرقات، وأختفت الفرحة من على الوجوه، وبات القلق والخوف وعدم الأمن والامان هو سيد الموقف.



ولم يتبادل الناس التهاني بالشهر الكريم كما تعودوا كل عام، فالفرحة بشهر رمضان ظلت كامنة في القلوب وخالصة ما بين المرء منهم وربه، ولم تعد للفرحة بقدوم شهر رمضان مظاهر تطغي على المشهد العام بمصر، ومن بين تلك المظاهر الفوانيس والأوراق الملونة ومصابيح الأضاءة متعددة الأشكال بليل الشهر الكريم، وحتى العتبات المقدسة وأضرحة اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وما حولها من مقاهي وأندية سهر ليلية، لم تعد كما كانت كل عام تكتظ بروادها ربما لانشغال الشعب بمتابعة مجريات الاحداث.

ولعل المذبحة التى وقعت أمام دار الحرس الجمهورى، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى من المعتصمين من مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي أطلق عليها اعلاميا  مذبحة الساجدين والتي أستبقت حلول موعد شهر الصوم بيوم واحد، ومناظر العشرات من الضحايا والمئات من الجرحى، تلك المناظر التي تناقلتها وسائل الاعلام والصحف ساهمت الى حد كبير في تنامي تلك المشاعر بالخوف والحزن وعدم الامان، لاسيما وان المؤيدين لمرسي اتهموا عناصر أمنية تابعة للحرس الجمهوري والشرطة.

وبينما استقبل المؤيدون لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي شهر الصوم بميدان رابعة العدوية بضاحية مدينة نصر في القاهرة بالإصرار على مواصلة الحشود والفعاليات بهذا الميدان ومختلف الميادين الأخرى بالقاهرة والمحافظات حتى عودة مرسي، رافضين للإنقلاب الذي اطاح بالشرعية في  مصر -على حد وصفهم- ونصبوا  فانوس كبير على المنصة الرئيسية الوحيدة للاعتصام الضخم  كتعبير رمزي منهم يشير لمظاهر الشهر الفضيل، ومحاولين إضفاء طابع رمضاني على فعالياتهم، وأقاموا صلوات التراويح والتهجد بالميدان، وواصلوا تنظيم المسيرات بشوارع القاهرة والمدن الكبرى، حيث يتناول المؤيدون لمرسى طعام السحور والأفطار في الميادين الى جانب ممارسة الشعائر والفعاليات الاحتجاجية.

وعلى الجانب الآخر المناويء لهم، تواجدت أعداد بالمئات في ميدان التحرير بقلب القاهرة من المؤيدين لقرار عزل مرسي، واستقبلوا رمضان بالرقص والموسيقى والاغاني الوطنية، والتي تشيد بهذا (الانقلاب)، وهو أمر انعكس على شرائح واسعة من أبناء شعب مصر أيضاً شاركتهم هذا الابتهاج ممن وقفوا مؤيدين لهذا القرار، وامتدت تلك الاحتفالات الى فضائياتهم المؤيدة لعزل مرسي، بينما أغلقت السلطات المصرية كل الفضائيات الاسلامية المؤيدة للشرعية، وشنوا حملات واسعة من الاعتقالات في صفوف قيادات الاسلاميين، وألقت تلك الحملات أيضا بظلالها على الأسر المصرية واعادت للأذهان ما تعرضت له مصر خلال عقود حكم حسني مبارك من مظالم وإهدار للحريات.

التظاهرات والاعتصامات في مصر والحراك السياسي ما بين معارضين ومؤيدين  لمرسي وما يترتب على ذلك من دماء وقتل أمتد الى شبه جزيرة سيناء الواقعة على الحدود مع فلسطين المحتلة، حيث يواصل تكفيريون هجماتهم ضد كل مظاهر السيادة على الدولة المصرية، وهي الهجمات التي تستهدف رجال الشرطة والجيش وتؤدي لسقوط قتلى وجرحى بشكل متواصل بصفوف عناصر الأمن المصرية، حيث يزعم مُعارضي مرسي أن التكفيرين متحالفين مع مؤيدي مرسي، بينما يقول المؤيدون لمرسي أن هجمات التكفيرين موجودة منذ عهد الرئيس المخلوع مبارك.

وتُستخدم سيناء الأن  كورقة في الأحداث الدموية التي ارتفعت حدتها في شهر رمضان بسيناء ايضاً، وأطفت تلك الأشتباكات الدموية مظاهر الفرحة برمضان في هذا الأقليم ايضا، لكون ان قوات الأمن تواصل تمشيطها المنازل والمناطق بحثاً عن التكفيرين الذين يهاجمونها.

وبالأمس أعلن  مؤيدو مرسي انهم باقون بميداني رابعة والنهضة بالقاهرة وفي فعالياتهم الاسبوعية الضخمة بمختلف المحافظات، ومن المتوقع ان تشهد القاهرة غداً الجمعة فاعلية ضخمة، دعا اليها التحالف المؤيد للرئيس، والذي اعلن إستمرار الفعاليات حتى يُطلق سراح  مرسي ويعود لموقعه، ورد عليهم انصار حركة تمرد التي سبق ودعت لاسقاط الرئيس المعزول مرسي واستخدمها مُعارضو مرسي في عزله، دعت المصريين غداً الى افطار امام قصر الاتحادية، وفي التحرير اطلقت عليه إفطار جمعة لم الشمل.

وبينما تتردد انباء قوية عن مفاوضات بين الرئيس المعزول والمحتجز محمد مرسي وقادة الجيش للتوصل الى حل وسط لإنهاء الأزمة التي تشهدها مصر، وتُلقي بظلالها على علاقات مصر الدولية، يبدو أن المصريين سيقضون رمضان هذا العام في الشوارع والميادين ما بين مؤيد لمرسي ومنحاز للانقلاب عليه، حتى يجعل الله لمصر مخرجا، وسط توقعات بإستمرار نزيف الدم.