الجزائر: مرض الرئيس بوتفليقة يغيَب مشروع التعديل الدستوري
Jul ٢٤, ٢٠١٣ ٢٢:٤٩ UTC
-
مرض الرئيس الجزائرية يغيَب مشروع التعديل الدستوري
توقف جدل أثاره مسعى لتعديل الدستور بالجزائر فجأة، بسبب مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صاحب المبادرة بإنشاء "لجنة" في 7 أبريل (نيسان) الماضي لإعداد الصياغة الجديدة للدستور. والمثير في القضية أن لا أحد يعرف ما لا يعجب الرئيس في الدستور الحالي، وما الداعي لتغييره.
وغيَب الحديث عن عجز الرئيس بوتفليقة عن الترشح لولاية رابعة، وعن خليفته و"مرشح النظام" في انتخابات الرئاسة المنتظرة في ربيع العام المقبل، موضوع تعديل الدستور الذي أطلق الرئيس مساره رسميا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بتكليف خمسة خبراء في القانون إعداد التعديلات. ووضع بين يديها تقريرا يحمل عصارة اقتراحات وتصورات أحزب وشخصيات سياسيا، وجميعات ثقافية ومنظمات اقتصادية واتحادات مهنية، جمعها رئيس "مجلس الأمة" (الغرفة البرلمانية الثانية) عبد القادر بن صالح عام 2011، بطلب من بوتفليقة.
ولم يبق أمام الرئيس إلا بضعة أشهر، تفصل عن انتخابات الرئاسة، لإجراء التعديل الدستوري الذي يريده. ويرجح بأنه سيكتفي بعرضه على أعضاء غرفتي البرلمان للمصادقة، ولن ينظم استفتاء شعبيا على المسودة المرتقبة. ولكن يوجد احتمال قوي أن يلغي الرئيس المشروع من أساسه، بسبب خضوعه لبرنامج صارم لإعادة الحركة لوظائفه التي تأثرت من الإصابة بجلطة في الدماغ.
وعاد بوتفليقة إلى الجزائر في 16 من الشهر الجاري، بعد رحلة علاج بفرنسا دامت 82 يوما. وطيلة هذه الفترة، غاب الجدل حول مضمون تعديل الدستور، وحل محله مرض الرئيس وما إذا كان مساره السياسي إنتهى بسبب الأزمة الصحية.
وتوقعت الأحزاب والشخصيات السياسية، أمران أساسيان من التعديل الدستوري عندما وعد به بوتفليقة قبل عامين. الاول أن يحدث بوتفليقة تغييرا في شكل النظام السياسي، بنقله من "شبه رئاسي" بصلاحيات واسعة في يد مؤسسة الرئاسة، إلى برلماني تعطى فيه للحزب الفائز بالأغلبية في المجلس التشريعي، إمكانية تشكيل الحكومة وتطبيق برنامجه الذي عرضه على الناخبين.
ويعتبر الوضع الحالي مصدر إزعاج بالنسبة لأحزاب المعارضة التي تطالب باعتماد النظام البرلماني، واهمها الأحزاب الإسلامية "حركة مجتمع السلم" و"حركة الإصلاح الوطني" و"حركة النهضة". والثلاثة شكلوا تحالفا في انتخابات البرلمان التي جرت العام الماضي، سموه "تكتل الجزائر الخضراء". أما "حزبا السلطة" وهما "جبهة التحرير الوطني"، صاحب الأغلبية و"التجمع الوطني الديمقراطي"، ثاني قوة سياسية في البلاد، فيطالبان بإبقاء الوضع على حاله.
وقال مقران آيت العربي المحامي والناشط السياسي لمراسل "إذاعة طهران": أن بوتفليقة "ذكر في خطاب ألقاه يوم 15 أبريل 2011، أن التعديلات التي يريد إدخالها على الدستور، ستكون من خلال إنشاء لجنة دستورية تشارك فيها التيارات السياسية الفاعلة، وخبراء في القانون الدستوري. كما قال أن اقتراحات ستعرض عليه، وسيتولاها هو بالنظر قبل عرضها بما يتلاءم مع مقومات مجتمعنا على موافقة البرلمان أو عرضها للاقتراع عن طريق الاستفتاء".
وأضاف المحامي: "هذا يعني أن اقتراحات تعديل الدستور، يتولى الرئيس النظر فيها باعتباره المختص الوحيد في تقرير مايتلاءم مع مقومات مجتمعنا، وليس لأي كان بما في ذلك نواب الشعب، أن يقرر ما يتلاءم مع مقومات الشعب الجزائري. والرئيس هو الوحيد الذي يعود له الحسم، ليس في نص التعديل وحسب، وإنما أيضا في طريقة المصادقة على المشروع من طرف البرلمان او عن طريق الاستفتاء. أعتقد أن ما قيل بعد هذا عن احتمال صياغة مشروع تعديل الدستور من طرف البرلمان بكل سيادة، ما هو إلا تضليل. فالاصلاحات التي تروَج لها السلطة والحاشية المستفيدة من الريع، لا تعدو كونها محاولة للبقاء في السلطة تحت غطاء: تعميق المسار الديمقراطي".