السلطة الفلسطينية تقفز عن مطالبها وتقرر العودة للمفاوضات
Jul ١٩, ٢٠١٣ ٢٠:٥٤ UTC
-
محمود عباس وجون كيري
يبدو أن ضغوط اللحظة الأخيرة التي مارسها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والذي عاد بشكل مفاجئ إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمد عباس قد نجحت في ثني السلطة الفلسطينية عن موقفها الرافض للعودة إلى أي شكل من أشكال مفاوضات التسوية ما لم تستجب حكومة الاحتلال لمطالبها ممثلة في الاعتراف بحدود الرابع من حزيران كمرجعية للمفاوضات ووقف الاستيطان. هذا في مقابل تمسك الحكومة الصهيونية بموقفها الرافض لأدنى المطالب الفلسطينية وهو ما جاء على لسان مكتب رئيس حكومة الاحتلال رفضها الالتزام بأي من المطالب الفلسطينية باعتبارها شروط مسبقة.
الاتفاق الجديد ومصير المطالب الفلسطينية
فوزير الخارجية الأمريكي أعلن من العاصمة الأردنية عمان تمكنه من التوصل إلى اتفاق يشكل قاعدة لمفاوضات التسوية بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية ويتيح استئناف هذه المفاوضات بين الجانبين. وقال كيري، للصحفيين في عمان، يسرني أن أعلن أننا توصلنا إلى اتفاق يحدد قاعدة لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين وحكومة الاحتلال، لكنه أشار إلى أن أساس استئناف التسوية لم يتبلور بعد وإنه لم يناقشه بالتفصيل.
ووفقا للاتفاق الذي تحدث عنه كيري، فان وزيرة العدل الصهيونية والمسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين تسيبي ليفني ومبعوث رئيس حكومة الاحتلال المحامي يتسحاك مولخو سيلتقيان الأسبوع المقبل في واشنطن مع المسؤول الفلسطيني الدكتور صائب عريقات، وهو لقاء قد يشكل بداية لانطلاق المفاوضات.
وبينما يسود الغموض موقف السلطة الفلسطينية بشأن مطالبها، فإن كيري يحاول إغراء السلطة الفلسطينية من خلال الحديث عن مسلسل بوادر حسن نية تتعلق بالأسرى وتنمية الاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى انه تحدث عدة مرات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإعداد صيغة الاتفاق التي تضم بنوده الإفراج عن أسرى فلسطينيين وبوادر حسن نية اقتصادية للفلسطينيين وهي بوادر لن تكون مجانية. في مقابلها تعهدت السلطة الفلسطينية ضمان الاتفاق بأن لا تتوجه في سبتمبر القادم بأي خطوات أحادية الجانب في الجمعية العمومية لترسيخ الدولة الفلسطينية، وقد تم تحديد عام للمفاوضات بين الطرفين.
يأتي هذا في وقت قالت فيه مصادر فلسطينية إن اللجنة المركزية لحركة فتح تنازلت خلال اجتماع لها يوم الخميس الماضي عقد في رام الله برئاسة محمود عباس، عن مطلب وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والتخلي عن مطلب إطلاق سراح الأسرى وخاصة المعتقلين منذ ما قبل أوسلو، شرط أن يتم استئناف المفاوضات على أساس حدود الرابع من حزيران لعام 67. ووفق المصادر فان 13 عضواً من المركزية صوتوا في اجتماعهم لصالح استئناف المفاوضات إذا ما كانت على أساس حدود عام 1967 والتنازل عن مطلبي تجميد الاستيطان وإطلاق سراح أسرى ما قبل أوسلو، ومرد ذلك وفقاً للكثيرين خشية السلطة الفلسطينية من تحمل مسؤولية إجهاض مساعي كيري في استئناف المفاوضات.
المفاوضات.. رفض فلسطيني عارم
ويشكل الحديث عن الاتفاق الجديد والذي قد يكون بداية للعودة إلى نفق المفاوضات المظلم، التفافاً على الرفض الفلسطيني العارم للعودة إلى المفاوضات مع الجانب الصهيوني وتحت أي مسمى كان، فبالنسبة لحركة حماس فقد حذر الناطق باسمها فوزي برهوم من عودة السلطة للمفاوضات مع الاحتلال، معتبراً إياها أمراً خطراً على الشعب الفلسطيني، وقال برهوم: إن كيري لم يأتِ بجديد، سوى بمزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية وابتزازها ودفعها للالتزام باستحقاقات المال المسيّس والتواصل الأمريكي. واعتبر برهوم أن الزعم بوجود اختراق في المفاوضات، هو "التضليل والوهم بعينه، الذي يحاولون تصديره للشعب الفلسطيني"، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني "لا يريد أي مفاوضات تعترف بشرعية الاحتلال، وتجمل شكله وتعطيه فرصة جديدة لتنفيذ مخططاته".
بدوره أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام رفضه للاستجابة لجهود كيري لاستئناف المفاوضات مع العدو الصهيوني، موضحاً أن إصرار كيري على عودة الجانبين الفلسطيني والصهيوني للمفاوضات لأن الوضع العربي منشغل والمنطقة مهيأة لإنهاء الصراع وإجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات والتوقيع على حل نهائي لهذا الصراع، مؤكداً على وجوب عدم الذهاب لما يسمى بمفاوضات الحل النهائي مهما كانت التعقيدات.
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن العودة للمفاوضات بعيداً عن إطار الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بمثابة انتحار سياسي يطلق يد الاحتلال وحكومة التطرف في اقتراف أفظع الجرائم بحق الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
وكانت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عبرت وفي اجتماع وصف بالصاخب والمشحون رفضهم للعودة للمفاوضات ما لم تعترف حكومة الاحتلال بحدود العام 67 ووقف الاستيطان كمرجعية للتسوية، داعية الإدارة الأمريكية إلى توضيح أجوبتها بشأن المطالب الفلسطينية.
وانهارت مفاوضات التسوية المباشرة أواخر عام 2010 بسبب مواصلة حكومة الاحتلال لأنشطتها الاستيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية التي ينتظر الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها إلى جانب قطاع غزة.