تهويد مدينة القدس وصلت نقطة اللاعودة
Jul ٢٦, ٢٠١٣ ٢٠:٥٥ UTC
-
الاحتلال ينتزع صفة المواطنة عن المقدسيين ويمنحهم صفة مقيم
خطت حكومة الاحتلال الصهيوني خطوة جديدة على صعيد تهجير المقدسيين واقتلاعهم من مدينتهم، وذلك في وقت أعلنت فيه السلطة الفلسطينية قرارها بالعودة إلى المفاوضات مع الجانب الصهيوني والتي ستكون أول جلساتها في واشنطن الثلاثاء القادم، وهنا ما يفتح الباب على التساؤل حول مصير القدس وما ينتظرها في ظل هذه المفاوضات التي يقول الفلسطينيون أنها أسهمت في تمرير الكثير من المخططات التهويدية والاستيطانية تحت مظلتها.
في القدس لا مكان للمقدسيين
يقول المقدسيون إن حكومة الاحتلال الصهيوني بدأت في وضع كلمة "إقامة مؤقتة" على هوياتهم وتحديد تاريخ انتهاء لهذه الإقامة كنهج جديد في سياسة التهجير والتطهير العرقي في المدينة المقدسة، ووفقاً للتعليمات الجديدة فعلى صاحب الهوية الممهورة بإقامة مؤقتة مراجعة وزارة الداخلية الصهيونية بعد عشر سنوات وتقديم أوراق جديدة لتجديد إقامته وإلا سحبت هويته بالكامل.
وأثارت هذه الخطوة مخاوف المقدسيين خصوصاً وان هويتهم الجديدة تحمل صفة مقيم وليس مواطن. مخاوف يؤكدها خبير الشؤون الاستيطانية في القدس المحتلة خليل التفكجي الذي قال: هذا المشروع الاستيطاني يأتي ضمن سياسة صهيونية للتطهير العرقي في مدينة القدس. ويوضح مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية المحامي أحمد الرويضي أن السياسة الجديدة تنطوي على مخاطر كبيرة، مضيفاً أن الخطر الأكبر ينصب على سكان المدينة المقيمين خلف جدار الفصل، وعددهم أكثر من مئة ألف مقدسي.
وكانت قوات الاحتلال اتبعت عقب احتلال المدينة عام 1967، سلسلة سياسات بهدف تقليص عدد الفلسطينيين إلى أقل حد ممكن، في مقابل زيادة عدد السكان الصهاينة فيها إلى أكبر عدد ممكن، ومن اخطر هذه السياسات مصادرة حقهم في الإقامة، وسحب بطاقات هوياتهم تحت ذريعة أسمتها "تغيير مركز الإقامة". ويبلغ عدد سكان القدس الشرقية الفلسطينيين 360 ألفاً، لتصبح المدينة المقدسة أكبر مدينة في الأراضي المحتلة عام 1967 لجهة عدد السكان، ووفقاً لآخر الإحصائيات فإن حكومة الاحتلال سحبت هوية ما يقرب من 15 ألف مقدسي وحولتهم على لاجئين في الأماكن التي ذهبوا للعمل أو الدراسة فيها.
تهويد القدس ونقطة اللاعودة
ويؤكد مسؤولون مقدسيون، أن السياسة الصهيونية الهادفة إلى تهويد المدينة وطمس معالمها وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأضحت المدينة كنتيجة حتمية للممارسات الصهيونية التهويدية الهادفة لطمس معالمها ومقدساتها الإسلامية، محذرين من اكتمال المخطط بهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل اليهودي المزعوم، ويرى هؤلاء المسؤولون أن ضعف الحراك الشعبي والرسمي على الصعيدين العربي والإسلامي، شارك بطريقة أو بأخرى بتهويد المدينة، وانتزاعها من هويتها العربية والإسلامية التاريخية.
ويؤكد الشيخ عكرمة سعيد صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، أن المدينة المقدسة أضحت "قطعة يهودية"، نتيجة استمرار قوات الاحتلال بمسلسل تنفيذ المخططات التهودية الهادفة لطمس معالمها العربية والإسلامية. ويتفق خطيب المسجد الأقصى محمد جمعة مع الشيخ صبري من حيث أن "المشروع التهودي" لوجه المدينة في طور الانتهاء، مؤكداً أن معالم المدينة من جميع النواحي باتت يهودية، وان الواقع التهودي فيها مؤلم للغاية، فقوات الاحتلال تعمل يداً واحدة ولا تنام الليل والنهار، بينما المسلمون والعرب، في حالة من الغفلة واللامبالاة.
سلخ المدينة وانتزاع هويتها
وتعمل قوات الاحتلال الصهيوني جاهدة منذ احتلالها المدينة عام 1967م، للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي الإسلامي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، فكان الاستيطان يتغذى على المدينة والتهويد يتأتى على معالمها ومقدساتها.
ويجمع المقدسيون على أن هدف الاحتلال يتمثل في سلخ القدس والقضية الفلسطينية عن هويتها العربية والإسلامية، واختزالها في شأن داخلي فلسطيني، وهو ما نجحت حكومة الاحتلال في تحقيقه على الأرض. فعلى الأرض يقيم أكثر من (200) ألف مستوطن في مدينة القدس المحتلة في (58) ألف وحدة استيطانية موزعة على (15) مستوطنة أقيمت بعد عام 1967، كما تخضع ما نسبته (87)% من مساحة مدينة القدس للسيطرة الصهيونية الكاملة بعدما لم يكن يملك المحتل قبل عام (67) سنتيمتراً واحداً في المدينة، بينما الفلسطينيين لا يملكون سوى (13)%، بعد أن واجه المقدسيون التهجير والطرد والاقتلاع، ليبقى السؤال قائماً عن سبب بقاء الصمت عنواناً للموقف العربي والإسلامي في مواجهة المحرقة الحضارية والجريمة الإنسانية التي تتعرض لها المدينة وساكنيها.