اليمن.. جدل واسع حول هوية الدولة
Jul ٢١, ٢٠١٣ ٢١:٤٦ UTC
-
جانب من احد جلسات مؤتمر الحوار الوطني في اليمن
في وقت يتفاءل فيه الشارع اليمني بالدستور القادم لليمن والذي سينبثق عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل ناقش فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار الوطني الشامل نظام الحكم المزمع إقامته على ضوء نتائج ومخرجات الحوار الوطني تباينت وتنوعت مداخلات وآراء أعضاء الفريق بخصوص نظام الحكم القادم، فبعض يرى ان النظام البرلماني هو الافضل مستشهدين بنجاح الكثير من النظم البرلمانية الناجحة في دول اتحادية مثل سويسرا.
في حين يعتبر بعض الاعضاء بأن النظام البرلماني لن يكون مناسباً للدولة الاتحادية بسبب المخاوف من التفكك وأن الافضل هو النظام الرئاسي المحكوم والمدعوم بمؤسسات حتى لا تتحول الرئاسة الى طاغية.. هذا ومن المحتمل ان يتم التصويت على نظام الحكم خلال اليومين القادمين. وحول شكل الدولة القادم فالكثير من الرؤى المتباينة لازالت قيد النقاش ومنها الفيدرالية والاتحادية وغيرها، غير ان الكثير من اعضاء الحوار الوطني يدعم مشروع الفيدرالية من عدة اقاليم.
خلاف حول هوية الدولة
تأتي هذه التطورات فيما يستمر الخلاف حول الهوية الدينية للدولة بين الليبراليين والسلفيين حيث ان هناك خيارين؛ الاول ينص على ان الاسلام هو دين الدولة فيما الاخر ينص على ان اليمن دولة مستقلة دينها الاسلام وهي دولة مدنية تقوم على المواطنة المتساوية وارادة الشعب وسيادة القانون أي ان الشعب هو مصدر كل التشريعات.
السلفيون والمتمثلون بحزب التجمع اليمني الاصلاح وحزب الرشاد السلفي شبيبة اعتبروا ان المقترحات المقدمة حول هوية الدولة قد اسقطت الاسلام عن الدولة، حيث قال ممثل حزب الرشاد السلفي في تصريح خاص لـ"إذاعة طهران": لن يحكمنا الا الاسلام مستدلاً على ذلك بالقرآن. واضاف: لسنا بحاجة الى خزعبلات، اننا بحاجة للعودة الى القرآن لكي يسيّر حياتنا وشؤوننا، مؤكداً بانهم لن يرضوا الا بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله، على حد قوله.
فيما رؤية بعض المكونات حول هوية الدولة غير ذلك كانصار الله حيث قال السيد علي العماد ممثل انصار الله في مؤتمر الحوار الوطني في تصريح خاص لـ"إذاعة طهران": إن العديد من القوى المتأسلمة تحاول اللعب بالالفاظ والمصطلحات الدينية واستغلالها في الصراعات السياسية لهذا نرى دائماً ما تطرح هذه المصطلحات مثل الشريعة الاسلامية مصدر كل التشريعات او بعضها او جميعها. واضاف العماد، رؤيتنا في مكون انصار الله انه مادام احكمنا مبدأ الديمقراطية وان الشعب يحكم بنفسه يجب ان يكون الشعب هو مصدر كل التشريعات وفي المقابل وكما نعلم ان اليمن وهوية وطابع الشعب هو طابع اسلامي.
إتهامات لأعضاء المؤتمر
وكان فريق بناء الدولة قد علق أعماله ليوم واحد احتجاجاً على البيانات والفتاوى التي أصدرها علماء دين حول الجدل الذي دار في الفريق بشأن هوية الدولة ومصدر التشريع والذي قاد إلى رفع ما كان محل خلاف بين أعضاء الفريق إلى لجنة التوفيق الأسبوع المنصرم. وقد اتهمت فتاوى دينية أعضاء بناء الدولة بأنهم لا يريدون أن يكون الاسلام دين الدولة وهو ما أنكره أعضاء الفريق الذين خصصوا جلستهم اليوم للوقوف على ما صدر من تلك الفتاوى. ورأى أعضاء في بناء الدولة، أن الدين النصيحة وكان على من اصدر الفتاوى ان يحضر إلى مقر الفريق وتقديم النصيحة، وشدد أعضاء الفريق على أن لا يكون هناك تأثير على المؤتمر من خارجه وممارسة الإرهاب الشخصي على الافراد لتغيير مواقفهم. وقد تبنى الفريق مادة دستورية تجرم الفتاوى التكفيرية وتم التصويت عليها بـ (39) صوتاً من عدد الحضور البالغ 44 عضواً وبنسية 97% في حين صوت عضو واحد ضد هذه المادة وامتناع أربعة أعضاء آخرين عن التصويت.
رئاسة المؤتمر تستنكر التكفير
كما وقفت هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اجتماعها برئاسة محمد قحطان وقفة جادة امام الهجمات التحريضية ضد أعضاء مؤتمر الحوار من فريق بناء الدولة، حيث دانت رئاسة المؤتمر هذه الهجمات التي اعتبرتها تزييفاً للوقائع وتصويراً للنقاشات التي حدثت في الفريق وكأنها بين من هو مع الدين وبين من هو ضده، مؤكدة ان هذا تصوير خاطئ لحقيقة النقاشات ومحاكمة للنوايا.
واعتبرت رئاسة مؤتمر الحوار أن مثل هذه البيانات ما هي إلا محاولة لجر مؤتمر الحوار الوطني إلى معارك جانبية خارج إطار مهمته الرئيسة والمتمثلة بالتعاطي مع مطالب الشعب اليمني في بناء دولة العدالة والحرية والديمقراطية وبلورة رؤى من شأنها معالجة الإشكالات والقضايا الوطنية وصولاً الى يمن جديد تتحقق فيه المواطنة المتساوية وينعم أبناؤه بالأمن والاستقرار وتفتح فيه الأبواب مشرعة لتحقيق تنمية مستدامة شاملة تُلحق اليمن بركب العصر.
وجاء ذلك بعد اصدار العلامة اليمني عبد المجيد الزنداني بياناً قال انه رسالة عاجلة وبلاغ هام لأبناء الشعب اليمني، تحدث فيه عن مؤامرة على دين الإسلام في اليمن عبر مؤتمر الحوار الجاري، والذي قال انه ماض نحو إلغاء "إسلامية الدولة اليمنية"، وجعل "شريك لله في الحكم بجعل مصادر أخرى تحكم اليمنيين"، معتبراً ذلك إقصاء للدين.
يذكر ان الخيار الاول المتمثل بالاسلام دين الدولة ومصدر جميع التشريعات حصل على 21 في المئة من نسبة الاصوات في داخل فريق بناء الدولة، في حين مقترح الدولة المدنية "الشعب مصدر التشريعات" حصل على 79 في المئة من نسبة التصويت.