إتفاق كيري مقدمة لتفاهمات أمريكية صهيونية أشمل للمنطقة
Jul ٢٣, ٢٠١٣ ٢١:١٣ UTC
-
اتفاق كيري مقدمة لتفاهمات أمريكية صهيونية اشمل في المنطقة ومخاطر حقيقية تتهدد الحقوق الفلسطينية
يشكل الاتفاق الذي أنهى به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري جولته الأخيرة في المنطقة والذي بموجبه قررت السلطة الفلسطينية العودة لطاولة المفاوضات مع الجانب الصهيوني بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات، حلقة تفاهمات أمريكية أشمل لا تقتصر على الشأن الفلسطيني بل ربما تطال المنطقة بأكملها والتي تسعى الإدارة الأمريكية لإعادة صياغة المشهد فيها وهو ما يفهم من تسريبات عن لقاءات أجراها كيري مع زعماء عرب وقادة الاحتلال خلال جولاته الست في المنطقة والتي شكلت العاصمة الأردنية عمان مركزها الرئيس.
ووفقاً لهذه التسريبات وما أشير عن تقرير سياسي امني تم الحصول عنه بشأن هذه اللقاءات فإن البداية ستكون مع السلطة الفلسطينية وتقوم في هذا الشأن على وضع نهاية وفقاً للوجهة الأمريكية الصهيونية لما يسمونه النزاع الفلسطيني الصهيوني والذي قزمته التفاهمات إلى هذا المصطلح، هذه التفاهمات التي أعاد كيري تعديلها مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تبدأ بإطلاق عملية تفاوض مفصلة وواسعة النطاق خلال سقف زمني يتراوح ما بين 6 و9 اشهر، يتم خلاله عقد مفاوضات ثنائية فلسطينية- صهيونية تقوم على أسس واضحة مسبقاً أهمها عدم وجود شروط مسبقة خارجة عن المبادئ التوافقية التي تم إنضاجها في لقاءات عمان، التي ستشارك بدورها في جلسات المفاوضات المتعلقة باللاجئين والقدس والحدود.
الحدود واللاجئين والقدس في دائرة الخطر
وتشكل جميع هذه التفاهمات خطورة غير مسبوقة على عصب القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين سواء فيما يتعلق بالدولة أو الحدود الو القدس وحتى اللاجئين الذين ستكتمل حلقة التآمر على قضيتهم من خلال هذه التفاهمات.
وبالنسبة لحدود الدولة الفلسطينية، فوفقاً لعملية التفاوض المنوي إطلاقها سيكون جدار الفصل العنصري القائم حالياً الحدود الأمنية للدولة (اليهودية) والحدود (المؤقتة) للدولة الفلسطينية التي سيقر بها الطرفان ويعلنانها، بعد إجراء تبادلية في الأراضي المتنازع عليها ضمن مخطط الجدار بموافقة الطرفين ومباركة لجنة التسوية العربية التي نقلته إلى الوزير كيري خلال زيارتها الأخيرة لواشنطن والتي تتراوح مساحاتها بين 8 و10 بالمئة من أراضي الضفة الغربية.
وفيما يتعلق بالاستيطان تشير التفاهمات إلى تجميد المشاريع الاستيطانية المتعلقة بعدد من البؤر المقررة من قبل حكومة الاحتلال، بعيداً عن المشاريع القائمة في التجمعات الاستيطانية الكبرى الواقعة في محيط مدينة القدس وغور الأردن. أما عن اللاجئين والذين سيرحل ملفهم إلى النهاية، فسيستبدل حق العودة بحق التعويض أو الهجرة على أن تفتح لهم الدول العربية وخصوصاً الخليجية أبوابها لهم ويصار إلى تمويل صندوق حق العودة المتعلق بذلك، فيما ستوضع القدس الشرقية تحت إدارة مشتركة دولية - فلسطينية - صهيونية - أردنية لمدة عشر سنوات.
وفي حال سارت الأمور وفقاً لما خططت الإدارة الأمريكية فإن المباحثات ستتوج باتفاق في ختام السقف الزمني المذكور على غرار اتفاق اوسلو، يتم خلاله الإعلان عن وقف نهائي للنزاع التاريخي بين الطرفين وتطبيع كامل مع كافة الدول العربية في اجتماع احتفالي تحضره الجامعة العربية وممثلو كافة الدول العربية يعلن فيه موافقة حكومة الاحتلال على قيام الدولة الفلسطينية ضمن الحدود التوافقية في مقابل اعتراف فلسطيني مماثل بدولة الاحتلال كدولة للشعب اليهودي.
أحاديث التسوية لا تعني شيء للاحتلال
هذا وفي ظل ما يتكشف من خفايا اتفاق العودة للمفاوضات أن هناك تراجعاً واضحاً في موقف السلطة الفلسطينية لجهة الاشتراطات التي لطالما وضعتها كأساس للعودة لأي مفاوضات وفي مقدمتها حدود الرابع من حزيران عام 67 والتي أعلنت حكومة الاحتلال وبمجرد الإعلان عن الاتفاق عدم التزامها بها، وفيما يتعلق بالأسرى فقد تركوا رهناً للمفاوضات وإحداث تقدم ناهيك عن انه في حال تم الإفراج فإنها لن تشمل كافة الأسرى القدامى حيث أعلن الاحتلال انه سيستثني أسرى 48 منهم، هذا إلى جانب أن عملية الإفراج في حال تمت ستكون على أربع مراحل وستستغرق هذه المراحل عامين.
أما عن الاستيطان فلا حديث عن الوقف أو حتى التجميد المؤقت لتبقى ارض الدولة الفلسطينية الموعودة تتغذى عليها نار الاستيطان حتى في ذروة العودة للمفاوضات، وهو ما يؤكد الإسراع الصهيوني وفور إعلان العودة للمفاوضات عن بناء 1500 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة، هذا فيما تؤكد صحيفة "معاريف" الصهيونية في رصدها لسير الاستيطان في الضفة، أن أحاديث التسوية والعودة للمفاوضات لا تعني شيئاً للمستوطنين والمستوطنات الرابضة على أراضي الضفة، مشيرة في تقرير لها جاء بعنوان جولة في الضفة، الاستيطان لا ينتظر السياسة، وأن عمليات الاستيطان تسير بخطى متسارعة في هناك ودون توقف.
المفاوضات تراجع فلسطيني واستنساخ لما سبق
في سياق متصل، أحدث قرار السلطة الفلسطينية العودة إلى المفاوضات، شرخاً في صفوف أعضاء اللجنة التنفيذية كون ذلك القرار خالف الإجماع الوطني الذي كان متمثلاً في عدم العودة للمفاوضات إلا بالتزام حكومة الاحتلال بحل الدولتين على حدود عام 1967 ووقف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى وخاصة المعتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو، الأمر الذي لم يحصل عليه الجانب الفلسطيني رغم موافقة السلطة على العودة لطاولة المفاوضات من جديد في ظل تواصل الاستيطان. وكان غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أعلى هيئة قيادية فلسطينية في الداخل والخارج أعلنوا رفضهم عودة السلطة للمفاوضات ما لم تلتزم حكومة الاحتلال بالمطالب الفلسطينية، في حين ذهب أعضاء في اللجنة إلى القول إن هذه المفاوضات هي مفاوضات حركة فتح وليست منظمة التحرير.
هذا في حين قال رئيس حكومة غزة نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية إنّ عودة السلطة الفلسطينية للمفاوضات لا تعني إلا إعادة استنساخ للفشل والهروب من المسؤولية الوطنية والبقاء تحت سقف السياسة الأمريكية الصهيونية والخوف من الخيارات البديلة. وقال هنية: نحن لا نفوض أحداً لكي يتنازل عن القدس، وأي اتفاقيات تنتقص من حقوقنا ومبادئنا لا تلزمنا ولا شعبنا في شيء، وبيّن أنّ حكومة الاحتلال لا تريد السلام ولا تؤمن به ولا يمكن أن تعطي حقوقاً بالاستجداء أو الاستسلام، وهذا ما ظهر خلال 20 سنة من المفاوضات باءت بالفشل.