شبح الحرب الأهلية يُخيم على سماء مصر
Jul ٢٤, ٢٠١٣ ٢٣:٠٧ UTC
-
مؤيدو الرئيس المعزول يتظاهرون طلبا لعودته للحكم
لاقت الكلمة التي ألقاها وزير الدفاع المصري الفريق اول عبد الفتاح السيسي أمس ردود فعل متباينة ما بين الغضب والأستفزاز الشديد وبين الإبتهاج والترحيب الكبير بها في الشارع المصري، فبينما رحب بها من ايدوا عزل الرئيس المصرى محمد مرسي من منصبه، معتبرين أنصار الرئيس المعزول هُم الأرهابيون الذين قصدهم الفريق اول السيسي في كلمته، رفض كلمة السيسي بشدة أنصار الرئيس المعزول وأعتبروا دعوة السيسي لحشد الجماهير المؤيدة له غدا الجمعة مقدمة لأعمال عنف قد تُرتكب ضدهم.
وأكدوا ان جموع هائلة من ابناء الشعب المصري انضمت لتظاهراتهم في أعقاب تلك الكلمة، ووصل الأمر ولأول مرة منذ بدء الأعتصامات والتظاهرات ان يبات في ميدان رابعة العدوية ما يقرب من مليون مواطن، بخلاف مئات الالاف الذين باتوا في ميدان النهضة امام جامعة القاهرة بالجيزة، بينما لم يبدو لأنصار الفريق اول السيسي أي أثر بالشوارع والميادين منذ ألقي دعوته امس وحتى الان، بإستثناء العشرات من الخيم التي لاتزال منصوبة بميدان التحرير بوسط العاصمة من خصوم الرئيس المعزول محمد مرسي.
وفي ظل تحليلات تعكس وجهتي نظر الطرفين المتصارعين على السلطة، لايزال كل طرف يتشبث بوجهة نظره ولا يبدو في الأفق أي بوادر لأحتواء الأزمة السياسية التي تعصف بمصر منذ أكثر من 25 يوما، وفي ظل تفجيرات دامية بدأت تحدث داخل القاهرة، وتطال منشآت شرطية وخدمية وإتهامات متبادلة من قبل جانبي الصراع بالمسؤولية عنها، ونزيف دماء متواصل في سيناء حيث تتعرض قوات الشرطة والجيش لهجمات متواصلة من قبل عناصر مسلحة يعتقد انها تنتمي لجماعات تكفيرية، في ظل تلك الأجواء يجري الحشد على قدم وساق انتظاراً لتظاهرات أسماها كل طرف بما يحلو له، حيث قال عنها أنصار الفريق السيسي بأنها تظاهرات ضد الإرهاب، بينما أسماها أنصار الرئيس المصري المعزول بتظاهرات اسقاط الانقلاب، ويواجه أنصار الرئيس المعزول نوعا من التعتيم الاعلامي على فعالياتهم من قبل وسائل الأعلام المصرية، فى حين تُخصص كل وسائل الإعلام القومية والخاصة بمصر قنواتها لحشد الجماهير تلبية لدعوة الفريق السيسي.
ويرى أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ان الحشود التي يراهن عليها وزير الدفاع المصرى هي عبارة عن مسيحيين وجنود بقوات الشرطة والجيش يرتدون الملابس المدنية وبعض فلول نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وقرر أنصار الرئيس المعزول ان يرفعوا صوره اثناء مسيراتهم حتى يمكن تمييز الاعداد الهائلة التي يخرجون بها والتي قالوا عنها أنها تفوق بكثير الاعداد التي يحشدها أنصار الفريق اول عبد الفتاح السيسي، وهو ما ينفيه انصار الاخير.
وفي محاولة منه لطمأنة الرأي العام في مصر والُنخب التي إتهمت الفريق اول عبد الفتاح السيسي بأنه يخطط للنيل من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي من خلال الدعوة التي اطلقها أمس للحشد غدا الجمعة، نفى المتحدث بأسم القوات المسلحة المصرية العقيد احمد علي ما تناولته بعض الشخصيات العامة على وسائل الإعلام المختلفة بشأن تصريحات السيسي خلال مراسم الاحتفال بتخريج دفعتين من الكلية البحرية والدفاع الجوي ومطالبته الشعب المصرى بـ"النزول يوم الجمعة القادمة لتفويض الجيش والشرطة لمواجهة أعمال العنف والإرهاب المحتمل" على أنها دعوة للعنف ضد أطراف بعينها.
وشدد المتحدث العسكري على أن دعوة القائد العام للقوات المسلحة ليست إلا مبادرة لمواجهة العنف والإرهاب لما يشمله من تهديد أمن المجتمع والإضرار بالأمن القومي المصري. كما أكد على أن دعوة الفريق تتزامن وتتسق وتتكامل مع جهود الدولة المصرية للمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية لتحقيق خارطة المستقبل التي ارتضاها الشعب المصري كأحد مكتسبات ثورة ٣٠ يونيو.
ورداً على دعوة السيسي، قال العميد صفوت الزيات الخبير الاستراتيجي والأمني المصري: إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع لم يجانبه الصواب فى كل ما قام به، مستنكرا ما قام به السيسي في 3 يوليو الجاري ممن أسماه بالأنقلاب العسكري وخيانة الرئيس الشرعي المنتخب - علي حد قوله - مشيرا إلى أن السيسى,كان مديرًا لجهاز المخابرات الحربية، وكان يجب عليه أن يضع في اعتباره الرأي العام المؤيد للرئيس المنتخب وللتيار الإسلامي.
وأدان الزيات ما قام به السيسي من دعوة المواطنين للنزول غدا الجمعة، معتبرها بأنها دعوة للحرب الأهلية في مصر والقضاء على تاريخ العسكرية المصرية، مطالبا الفريق السيسي بأن يُفكر ألف مرة قبل اصدار قرارات مصيرية، لأنه يعمل في جو يحتاج الى تحكيم العقل والسماع لكل الاطراف. وأضاف الزيات: إن الجيش ملك للشعب وإحتكاكه بالشارع كارثة بكل المقاييس، كما أن مصر لن تسمح بأن تكون مثل باكستان في مواجهة الظلم، وعلى الجيش الا يحتك بالمجتمع المدني. ووجه عدة تساؤلات للفريق السيسي: هل من يتجمع في ميداني النهضة ورابعة العدوية أو ميادين مصر هم إرهابيون؟ مطالباً السيسي بتعريف مصطلح الارهاب، وهل سيكافح السيسي التظاهرات السلمية وهل يستطيع أن يقتل غالبية الشعب.
وبينما دعت جبهة الإنقاذ وحركة تمرد والكنائس المصرية الثلاثة والرئاسة المصرية الجماهير للخروج للشوارع والميادين غدا تلبية لدعوة الفريق اول عبد الفتاح السيسي، تحدت الجبهة المنظمة للتظاهرات المؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي خطاب السيسي، وواصلت حشد الجماهير في كل الميادين والشوارع بمختلف المحافظات، وقالت ان المسيرات ستخرج غدا من 35 مسجداً في القاهرة وتجوب الشوارع وتتمركز في عدد من الميادين المهمة بخلاف التظاهرات التي ستخرج في عواصم ومدن وقرى المحافظات المختلفة.
وكان كل من محمد سليم العوا والشيخ الحويني، قد نفيا ما ذكره السيسي تماما بأنهما توسطا بينه وبين الرئيس محمد مرسي.
ويرى المحللون، أن مصرأصبحت على صفيح ساخن وشبح الحرب الأهلية يُخيم على البلاد وذلك بسبب كلمة الفريق اول السيسي امس والتي فجرت الاوضاع من جديد.