اهتمامات الصحافة الجزائرية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i95574-اهتمامات_الصحافة_الجزائرية
تناولت الصحافة الجزائرية الصادرة الثلاثاء: تخوف السلطة في الجزائر من التوجه إلى تفعيل المادة الدستورية التي تتحدث عن شغور منصب رئيس الجمهورية، بسبب مانع صحي خطير ومزمن. هذا التخوف عكسته الصحافة الصادرة الثلاثاء، التي كتبت أيضا عن توقعات بتأجيل الدستور إلى ما بعد انتخابات الرئاسة المنتظرة في ربيع العام القادم. وفي الصحافة أيضا جدل يثيره تقرير حقوقي، قدم لوحة سوداء عن جهاز القضاء في البلاد.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٣٠, ٢٠١٣ ٠٢:١٥ UTC
  • اهتمامات الصحافة الجزائرية

تناولت الصحافة الجزائرية الصادرة الثلاثاء: تخوف السلطة في الجزائر من التوجه إلى تفعيل المادة الدستورية التي تتحدث عن شغور منصب رئيس الجمهورية، بسبب مانع صحي خطير ومزمن. هذا التخوف عكسته الصحافة الصادرة الثلاثاء، التي كتبت أيضا عن توقعات بتأجيل الدستور إلى ما بعد انتخابات الرئاسة المنتظرة في ربيع العام القادم. وفي الصحافة أيضا جدل يثيره تقرير حقوقي، قدم لوحة سوداء عن جهاز القضاء في البلاد.


توقعات بتأجيل تعديل الدستور

توقَع زعيم التيار الاسلامي المتشدد بالجزائر عبد الله جاب الله، إرجاء التعديل الدستوري الذي وعد به رئيس الجمهورية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المنتظرة في أبريل 2014، وقال أن "الجزائر بحاجة إلى دستور جديد وليس إلى تعديل دستوري". اما نشاط الوزير الاول في الولايات، فيعتبره "مجرَد تصريف أعمال".

وأفاد جاب الله لدى نزوله ضيفا على "الخبر"، بأن السلطة "ستترك على الأرجح، التعديل الدستوري للرئيس المقبل". وأوضح بخصوص قضية إدخال تعديلات على الدستور، بعد أن مرَ على تنصيب اللجنة المكلفة بها قرابة أربعة أشهر: "عندما يكون التنفيذ بيد الشخص وليس بيد الدولة، طبيعي أن نعيش مثل هذه الأوضاع". واستغرب جاب الله "أطرافا تضع هذا الموضوع في إطار الاخلاق، فيقولون لا يجب أن نتحدث عن كذا وكذا لأن الرئيس مريض". يقصد رفض بعض الاطراف السياسية، الخوض في تعديل الدستور على أساس أن الرئيس هو المخوَل وحده بإجرائه، وما دام هو مريض فلا يجوز أخلاقيا، حسبها، الحديث عنه. وهو نفس المنطق، تقول "الخبر" الذي يرفض التعاطي مع مسألة تفعيل المادة 88 من الدستور التي تتحدث عن شغور منصب الرئيس بسبب مانع صحي.

اشادة بخصال مناضل ثورة التحرير

ونقلت صحيفة "المساء" الحكومية عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إشادته بالمناضل الشيوعي هنري علاق، وبادانته التعذيب أيام الإستعمار الفرنسي للجزائر في كتابه "المسألة"، الذي يعتبر شهادة على التعذيب الممنهج، والذي تعرض له هو شخصيا على أيدي المظليين بسبب تعاطفه مع ثورة التحرير.

وشيَع  هنري علاق (اسمه الحقيقي هنري سالم) بمقبرة بضواحي باريس، بحضور سفير الجزائر بفرنسا ميسوم سبيح الذي مثَل الرئيس بوتفليقة. وقرأ جان سالم ابن الفقيد، رسالة قصيرة بعثها الرئيس بوتفليقة إلى العائلة، ذكر فيها أن هنري علاق "سيخلف ذكرى رجل قناعة مولع بمثل السلم والعدالة الاجتماعية والحرية ورقي الشعوب والكرامة الانسانية"، حسبما جاء في "المساء". وقال أندري سالم امام حضور مكثف من أصدقاء العائلة ومناضل القضية الجزائرية سابقا: "نتوجه أنا وشقيقي بشكرنا لكل الاشخاص الذين وجهوا لنا من الجزائر وفرنسا، وبلدان أخرى رسائل تضامنية للتعبير عن الود والتقدير اللذين يكنوهما لوالدنا".

وتعتبر رسالة التعاطف التي رفعها الرئيس بوتفليقة لعائلة علاق، حسب الصحيفة، ثاني "نشاط" يقوم به منذ عودته من رحلة العلاج بفرنسا يوم 16 يوليو (تموز) الحالي، بعد أن أعلنت السلطات في 19 من نفس الشهر أنها أرسلت مساعدات للاجئين السوريين بالاردن، بناء على تعليمات من الرئيس، الذي يتابع برنامجا لتاهيل وظائفه التي تضررت من الجلطة الدماغية، لفترة لا يعرف مدتها كما لا يعرف المكان الذي يجري فيه التأهيل.

بوتفليقة لن يقوى على حسم الانتخابات

وكتبت صحيفة "لوباتريوت" الناطقة بالفرنسية في افتتاحيتها: "يفترض أن يبعث ظهور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فوق كرسي متحرَك وفي حالة تشبه الغيبوية، الروح في الفعل السياسي ويطلق تفاعلا قويا مع الاستحقاق الرئاسي المرتقب، بما يسمح ببروز كفاءات قادرة على تولي الرئاسة. ولكن  يبقى الموضوع المركزي في ملف مرض بوتفليقة هو: هل بمقدوره ممارسة مهامه كاملة كرئيس للجمهورية في الأشهر التسعة التي تفصلنا عن الانتخابات؟".

وتقول الصحيفة المقربة من دوائر السلطة: "منطقيا لا يوجد أي مبرر للراغبين في الترشح للرئاسة يجعلهم ينكفئون على أنفسهم، بعدما كشفت الصور حالة رئيس متعب بدنيا، نظراته تائهة وعاجز عن توظيف كامل حواسه. ولا يوجد ما يمنع من إثارة نقاش جاد حول الانتخابات الرئاسية ومن يصنعها، وما إذا كان الوصول إلى الرئاسة لا زال يتم وفق الطرق الكلاسيكية، وفي وقت تسير المنطقة العربية على ريتم التغيير. ومنطقيا لم تعد اللعبة مغلقة، لسبب واحد على الأقل هو أن بوتفليقة لن يحسم سباق الانتخابات الرئاسية مسبقا كما فعل في 2009، لأن حالته الصحية لا تسمح له بالترشح لولاية جديدة".

وتابعت "لوباتريوت": "ولكن المترشحين المفترضين، من خارج عباءة النظام، إن كانوا متأكدين من انعدام حظوظ بوتفليقة في التمديد لنفسه بسبب المانع الصحي، فهم يدركون جيدا أن الشخص الذي سيحظى بالتوافق بين أصحاب السلطة الفعلية، هو من سيكون الرئيس المقبل. لذلك سيحتدم التنافس بين الشخصيات التي مارست في السابق مسؤوليات داخل النظام، أو بين الاشخاص حديثي الاحتكاك بالنظام".

تقرير حقوقي يثير جدلا

من جهتها نقلت صحيفة "النهار"  عن المحامي بوجمعة غشير رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان، ارتياحه لضمون تقرير اللجنة الاستشارية لحقوق الانسان السنوي، وقال انه "يكشف حقائق مثيرة". فيما ذكر الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، أن اللجنة "كان ينبغي أن توجه انتقاداتها للنظام الذي لا يؤمن بحقوق الانسان".

واوضح غشير للصحيفة بخصوص الملاحظات الصارمة التي وردت في تقرير لجنة فاروق قسنطيني، خاصة ما تعلق بتفشي الفساد ورداءة جهاز القضاء، أن اللجنة (التي ترفع تقاريرها السنوية إلى رئاسة الجمهورية)، "خطت خطوة كبيرة إلى الامام، بعدما كانت مجاملة للنظام بعد تأسيسها عام 2001، بل وكانت أحيانا متواطئة". وذكر غشير أن التقرير "يكشف أشياء خطيرة، وإن كان يبدو لطيفا نوعا عندما يحاول إضفاء مبررات على بعض الممارسات التي تمس بحقوق الانسان".

ويعتقد غشير أن ملاحظات لجنة قسنطيني، "خطوة إيجابية في مسار اللجنة تستحق الثناء ونتمنى مبادرات أكثر شجاعة وجرأة في الكشف عن خروقات حقوق الانسان والتنديد بها". وأضاف:"حقوق الانسان بالجزائر تعيش حاليا أسوأ أيامها، إذ حتى في عز الإرهاب لم نشعر بالتضييق والاختناق كما نشعر به اليوم".

وجاء في تقرير لجنة قسنطيني، أن "سلطة القضاة محدودة أمام المواطن البسيط، و في غاية التواضع أمام أصحاب النفوذ"، وان "الحبس الاحتياطي إهانة بشعة للجزائريين"، وأشياء أخرى كثيرة، تفيد بأن أوضاح حقوق الانسان سيئة في البلاد.

السيناريو الذي تتخوف منه السلطة

وذكرت صحيفة "آفاق" الحكومية أن السلطات العليا في البلاد أبدت انزعاجا كبيرا، مما يكتب في الصحافة المحلية والفرنسية بخصوص مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعالج في فرنسا منذ 24 يوما. وقال عبد القادر بن صالح رئيس "مجلس الأمة" (الغرفة البرلمانية الثانية)، أن الرئيس بوتفليقة "بخير". وطالب ممن أسماهم "دعاة نشر اليأس"، بـ"ترك الرجل يرتاح لمواصلة رسالة البناء والتشييد".

وكان بن صالح تحدث بمناسبة اجتماع جرى أمس بمقر "مجلس الأمة" بالعاصمة، إذ قال بأن "صحة الرئيس بخير والحمد لله"، وطالب بـ"الدعاء له بالشفاء". وندد بن صالح بـ"الأصوات الناعقة"، يقصد ضمنيا صحفا محلية وفرنسية أساسا، تعاطت مع تطورات استشفاء بوتفليقة بباريس خلال الشهور الماضي. وورد في بعض ما كتب بأن الرئيس "لم يعد يقوى حتى على الكلام".

ويعتبر عبد القادر بن صالح الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور الذي يقول أن رئيس "مجلس الأمة" يتولى مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 60 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية. ويكون في حالة استقالة الرئيس أو وفاته. وهذا السيناريو تتخوف منه السلطات بشدة، وتتمنى أن لا يطرح أبدا. وبن صالح هو من أشد رجال الدولة ولاء للرئيس بوتفليقة، وسانده طوال سنوات حكمه الـ14.