المساعي الأمريكية تصب في تمرير خطة أمنية لصالح الكيان الصهيوني
Aug ٠٤, ٢٠١٣ ٢٢:٢٩ UTC
تحاول الإدارة الأمريكية استغلال المسار السياسي وجولات التفاوض التي أطلقت أول جلساتها في واشنطن الأسبوع الماضي، تمرير مخططاتها الأمنية والاقتصادية لخدمة أهداف الاحتلال الذي يسعى على اختزال قضايا الفلسطينيين في تسوية اقتصادية مقابل توفير الأمن لكيانه، الذي يؤكد في كل مره ورغم عودة السلطة للمفاوضات رفضه لأي تسوية سياسية تخرج عن إطار الخارطة التي رسمتها وبضوء أخضر من الإدارة الأمريكية الساعية إلى تلبية احتياجات الكيان الأمنية قبل أي شي.
التسوية أمنية
فقد استبعد وزير الخارجية الصهيوني الأسبق النائب افيغدور ليبرمان حصول تسوية سياسية مع الفلسطينيين، موضحاً أن المفاوضات ستقتصر على تسويات أمنية واقتصادية محدودة. وقال ليبرمان في حديث للقناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني، إن الجانبين الصهيوني والفلسطيني أجريا مفاوضات خلال السنوات الماضية لكن دون جدوى، مضيفاً أنه من الممكن أن تتوصل حكومة الاحتلال إلى تسوية أمنية واقتصادية مع الفلسطينيين لكن "الوصول إلى تسوية سياسية فهذا مستحيل"، على حد قوله.
وجاءت تصريحات ليبرمان هذه في وقت كشف فيه النقاب عن أن الإدارة الأمريكية تبحث في ترتيبات أمنية لإحلالها في حال انسحبت قوات الاحتلال منها في إطار أي اتفاق مستقبلي. وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن هذه الترتيبات، مضيفاً أن لجنة شكلت لهذه الترتيبات برئاسة الجنرال المتقاعد جون ألن، وقد بدأت أعمالها على الأرض بالفعل من خلال مسلسل اللقاءات التي أجراها ولازال الجنرال الأمريكي في كيان الاحتلال بدءاً من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وليس انتهاءً بالضباط الكبار في جيش الاحتلال.
المسار الأمني والترتيبات الجديدة
وتقول صحيفة معاريف الصهيونية أن مهمة اللجنة التي يتوزع خبراؤها في الأردن وكيان الاحتلال والولايات المتحدة وضع خطة أمنية تحافظ على أمن الكيان الذي تؤكد الإدارة الأمريكية التزامها الثابت به وبشكل كامل في كل موقف ومناسبة، سيما وان جيش الاحتلال سيكون مكبلاً عن دخول الأراضي الدولة الفلسطينية مستقبلاً في إطار أي اتفاق قادم. لكن السؤال هنا هل ستقوم الإدارة الأمريكية بهذا الدور من خلال إحلال قوات لها أو من الناتو على الأرض لمراقبة التطورات داخل حدود الدولة الفلسطينية؟ بل ربما الدخول إلى أراضيها لتكريس الالتزام الأمريكي بحماية الكيان ومستوطنيه حتى في الكتل الاستيطانية التي يقول كيري أن حكومة الاحتلال ستحتفظ بها.
ويعتبر توفير الأمن للكيان أبرز ما تسعى اللجنة إلى تحقيقه، فالخطوط الأساسية لعملها ستكفل الأمن لكيان الاحتلال لثلاثين سنة قادمة وفقاً لمصادر مقربة من هذه اللجنة، التي سيكون من بين مواضيع بحثها موضوع دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وعدد القوات التي ستحتفظ بها هذه الدولة وتشكيلها وطبيعة السلاح الذي سيسمح بوجوده في هذه الدولة، إلى جانب البحث في بقاء جيش الاحتلال في غور الأردن وطبيعة التطورات الأمنية وغيرها بين الأردن والدولة الفلسطينية وكذلك تأثير علاقة الأردن بكيان الاحتلال.
الهيكل وتمويل الاحتلال لهدمه
على صعيد آخر، كشفت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية في تقرير لها النقاب عن أن حكومة الاحتلال التي يقودها نتنياهو هي التي تقف وراء الجماعات اليهودية المطالبة بهدم المسجد الأقصى وبناء ما يسمونه بالهيكل الثالث مكانه، مضيفة أن حكومة الاحتلال تقدم أموالاً طائلة لهذه الجماعات لدعمها في تحقيق هذه الغاية.
وما نشرته الصحيفة الصهيونية جاء بعد أسابيع قليلة من تأكيد حاخام يدعى يعقوب مادان من أن جهاز الأمن الداخلي الصهيوني (الشاباك) هو من يقف وراء الاقتحامات اليهودية المتواصلة لباحات المسجد الأقصى المبارك، مضيفاً أن مسؤولين سابقين في جهاز (الشاباك) نصحوه بتوسيع وتسريع إحضار يهود إلى الحرم القدسي من اجل تعزيز السيادة الصهيونية عليه.
إلى ذلك أحيا ما يقرب من نصف مليون فلسطيني امس ليلة القدر في ساحات المسجد الأقصى المبارك، وذلك رغم إجراءات الاحتلال التي تسعى إلى الحد من وصول المصلين إلى المسجد المبارك والذين بدورهم تحدوا هذه الإجراءات وأصروا على مواصلة الطريق لإحياء الذكرى.