المصالحة الفلسطينية وإمكانية تحقيقها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i95872-المصالحة_الفلسطينية_وإمكانية_تحقيقها
لازال خطاب رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية يسيطر على نقاشات الفلسطينيين وأحاديثهم بخصوص نقل المصالحة الفلسطينية من التصريحات الى الإنجاز على الأرض.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٠, ٢٠١٣ ٢٣:٣٣ UTC
  • رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية
    رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية

لازال خطاب رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية يسيطر على نقاشات الفلسطينيين وأحاديثهم بخصوص نقل المصالحة الفلسطينية من التصريحات الى الإنجاز على الأرض.



وكان هنية أكد ضرورة إحداث نقلة نوعية في ملف المصالحة الفلسطينية ودعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للبحث في آليات تطبيق ما تم التوافق بشأنه من تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني وتفعيل الإطار القيادي المؤقت إلى حين إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والتفاهم والتوافق على البرنامج الوطني والموقف السياسي الموحد، وسط تساؤل عما إذا كان الخطاب مسعى لإلقاء الكرة في ملعب حركة فتح بشأن تعطل المصالحة أو محاولة من قبل رئيس حكومة غزة لإيجاد مخرج مما قيل أنها أزمة تعصف بالأخيرة، على الأقل كما تفهم حركة فتح التي سارعت إلى المطالبة بخطوات عملية بشأن المصالحة حينها يمكن الحكم على جدية حركة حماس وهو ما يعني التشكيك فيما جاء في الخطاب.

موقف رأت فيه حركة حماس وحكومتها استعجالاً كما جاء على لسان المستشار الإعلامي لرئاسة حكومة غزة طاهر النونو، الذي اعتبر أن هذه الردود تعبر عن حالة الأزمة التي تمر بها فتح بفعل فشل برنامجها السياسي القائم على التسوية وتحولها لوكيل أمني للاحتلال، وانفضاض الجماهير من حولها وخشيتها من انتخابات نزيهة ورغبتها باستمرار الانقسام واختطاف السلطة بالضفة، داعياً لتغليب البعد الوطني والاستجابة لدعوة رئيس الوزراء بتطبيق فوري لكل بنود المصالحة بلا إبطاء.

لكن حركة فتح التي تنتظر خطوة عملية وجادة على الأرض من قبل حركة حماس على الأقل لاختبار صدقية ما ورد في الخطاب، وكما جاء على لسان المتحدث باسم الهيئة القيادية العليا لحركة فتح بغزة، حسن أحمد، فإن حركته جاهزة للتعامل بإيجابية مع أي خطوة عملية من جانب حركة حماس تهدف لإنهاء الانقسام.

ويتابع احمد، أن الحديث عن المصالحة وإنهاء الانقسام لا يحتاج إلى تكرار المبادرات والأفكار الجديدة، وإنما يتطلب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وانقسم الفلسطينيون في قراءتهم لما حمله الخطاب، إذ يرى الفريق الذي اصطف إلى جانب الخطاب والترحيب به أن الخطاب كان خطاباً تصالحياً وأكثر ليونة تجاه المصالحة الوطنية التي أرقت الشارع الفلسطيني، وأعاد رسم الخارطة السياسية للحركة والحكومة، ويصلُح أن يكون محط اهتمام الكل الفلسطيني وان تبنى عليه مواقف عملية على ارض الواقع خاصة فيما يتعلق بالمصالحة.

لكن الفريق الآخر رأى أن الخطاب جاء مخيباً للآمال، لافتقاره للخطوات العملية، والاكتفاء فقط بالتصريحات الإعلامية التي كان هنية رددها مؤخراً عبر تصريحات متعددة، وأن الخطاب لم يكن يلامس المصالح الحياتية التي تشغل بال المواطن الفلسطيني كالفقر والبطالة والحريات العامة، علاوة على افتقار الخطاب للخطوات العملية تجاه ملفي المصالحة الوطنية والعلاقات الخارجية للحكومة والتي تؤثر على المواطن بشكل كبير، وان هنية تحدث كزعيم حركة وليس كرئيس حكومة من المفترض أن يولي معاناة المواطن الفلسطينية الأهمية الأكبر بدلاً من التأكيد على مواقف وسياسات حركة حماس.

وبين هذا الموقف وذاك، يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، أن ما جاء في خطاب الأمس يستدعي نقاشه بموضوعية دون تقييمه على نمط أبيض أو أسود فقد قدم ردوداً مهمة على قضايا أعاقت سابقاً تنفيذ المصالحة، تقدم باللغة على الأقل في رحلة المصالحة الفاشلة يحمل إيجابيات كما أنه يستدعي أيضاً تساؤلات حذرة باعتبار أن الفلسطينيين اعتادوا على الخطابات التي لم تقدم في سياق مسيرة الآلام الفلسطينية الطويلة بل ساهمت أكثر في تأزيم الحالة الفلسطينية حين تركزت بمجملها على التبرير وإلقاء الكرة، كل في ملعب الآخر، ومحاولة استمالة الرأي العام للتحريض على الآخر مع التخندق في نفس المكان.

ويؤكد المتابعون صعوبة تحقيق أية اختراقة في ملف المصالحة على الأقل في المرحلة الراهنة، خصوصاً في ظل انشغال راعيها في اشارة لمصر، وان الخلافات على ملفاتها لازالت على حالها رغم التصريحات سواء بشأن الحكومة أو الانتخابات والمنظمة أو الموقف السياسي، فالمتابعون يرون أن جميع هذه القضايا تم التوافق والاتفاق بشأنها، ولا حاجة لفتحها من جديد وان المطلوب البدء الفوري بتنفيذها وصولاً إلى تحقيق المصالحة، خصوصاً في ظل الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية والتحديات التي يفرضها الاحتلال الصهيوني.