مصر.. مذبحتان في رفح وأبو زعبل والمعارضة تطالب بتحقيق دولي
Aug ١٩, ٢٠١٣ ٢٠:٠٤ UTC
-
المعارضة المصرية تطلب تحقيق دولي فى مجزرة ابو زعبل
في ظل تنامي تظاهرات اسبوع الرحيل المطالبة بعودة الشرعية والمؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، استيقظت مصر صباح أمس على مذبحتين جديدتين، الأولى كانت في رفح بشمال سيناء وراح ضحيتها وفق ما أُعلن رسمياً 25 جندياً من جنود الأمن المركزي
والذين كانوا على وشك انهاء خدمتهم العسكرية، اما المذبحة الثانية فوقعت بنهاية يوم أول امس، في سجن ابو زعبل وراح ضحيتها وفق ما أعلنته السلطات الأمنية المصرية 36 قتيلاً من المؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي بسبب الاختناق بالغاز المسيل للدموع والتدافع.السلطات الحاكمة بمصر اتهمت عناصر مسلحة بقتل الجنود بمذبحة رفح التى وقعت فجر أمس، وحملت المؤيدين للرئيس المعزول المسؤولية لكون انها تتهمهم بأنهم ارهابيون - حيثُ وقع هذا الحادث، بعد ساعات قليلة من مذبحة سجن أبو زعبل، وأعتبر معارضو مرسي ان أنصاره أرتكبوا تلك الجريمة رداً على مذبحة سجن أبو زعبل. في المقابل إتهمت قيادات بجماعة الاخوان المسلمين السلطة الحاكمة بتدبير حادث رفح للتغطية على جريمة أبو زعبل، وقال أحمد عارف المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين: إنه لا يستبعد تدبير تلك المذبحة للتغطية على ما وصفه بالجريمة المروعة التي تم خلالها قتل معتقلين من مؤيدي الشرعية في السجن بدم بارد.
وكانت وزارة الداخلية قالت ان الـ36 مؤيداً للرئيس المعزول توفوا بعربة الترحيلات التي كانت متوجهة بهم الى السجن عندما حاولوا الهروب واختطفوا احد الضباط واثناء تحريره منهم داخل العربة اختنقوا نتيجة قنابل الغاز المسيل للدموع، وهي الرواية التي نفاها حقوقيون مصريون، وقالوا إن المعتقلين الذين قُتلوا في سجن أبو زعبل تعرَّضوا للتعذيب والحرق بهدف إخفاء الأدلة، مطالبين بلجنة تحقيق دولية وليست مصرية في ظلِّ غياب منظومة العدالة، وخاطبت منظمات حقوقية مصرية رسمياً المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في تلك الجريمة وغيرها من المذابح التي يتعرض لها المتظاهرون السلميون بمصر، على حد قول ممثلي تلك المنظمات بمؤتمرُ عقد بالقاهرة أمس.
وأوضح الحقوقيون خلال مؤتمر لمنظمات مجتمع مدني مصرية، أن هناك عمليات قتل ممنهجة تتم بمصر الان في ظلِّ غياب المحاسبة، وأضافوا أن الأهالي رفضوا استلام الجثث من مشرحة "زينهم" قبل تحقيق دولي، بعد أن أصبحت منظومة العدالة غائبة في ظلِّ سلطة الانقلاب، وطالب تحالف دعم الشرعية بتحقيق دولي في مقتل عشرات من المعارضين للانقلاب أثناء نقلهم إلى سجن أبو زعبل، في حين حمّلت جماعة الإخوان المسلمين وزارة الداخلية وقادة الانقلاب المسؤولية عن مقتلهم.
ومن الملفت للانتباه ان وسائل الاعلام المصرية القومية والمؤيدة للانقلاب، لم تتناول مذبحة سجن ابو زعبل، بقدر يتناسب مع فاجعة الحادث، واهتمت بحادثة الجنود برفح وبثت على الهواء استقبال جثثهم بالمطار الذي شارك فيه وزيري الدفاع والداخلية ونكست مصر الاعلام لمدة ثلاثة ايام بسببهم، حتى مشيخة الأزهر والكنيسة المصرية الرسميتين اهتمتا بنعي الجنود، أما ضحايا سجن ابو زعبل فتجاهلتهما تماماً وكأنهم ليسوا مصريين، كما تجاهلت المؤسستان من قبل مقتل المئات من مؤيدي الشرعية على أيدي قوات الامن ضمن التظاهرات التي تشهدها مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.
ويقول اهالي ضحايا سجن أبو زعبل، ان السلطات المصرية تجبر أهالي ضحايا التظاهرات وضحايا أحداث رابعة العدوية والنهضة، اثناء استلام جثثهم على ان يوقعوا إقرارات تفيد بأن الضحايا ماتوا منتحرين، وتضغط الآن على أهالي ضحايا سجن ابو زعبل ليوقعوا على تقرير استلام عند تسلم كل جثة بأنهم ماتوا خنقاً، وهو ما رفضه الاهالي عندما شاهدوا اثار تعذيب وحرق على جثث الضحايا، وطالبوا بفتح تحقيق دولي في تلك الجريمة، كما طالب التحالف الوطني لدعم الشرعية المنظم لتظاهرات الشرعية بمصر بإجراء تحقيق دولي في مذبحة أبو زعبل التي اقترفتها وزارة الداخلية المصرية قائلا إن السجناء والمعتقلين قُتلوا رميا بالرصاص الحي، وقال ذوو محمد الديب أحد ضحايا المذبحة، إن طبيب المشرحة رفض تسليمهم جثمانه، إلا بعد التوقيع على إقرار واعتراف أنه مات نتيجة الاختناق، مشيرين إلى أن هذه هي التعليمات مع الضحايا 36، وإلا لن يتم تسليم الجثامين.
وأوضح د.أحمد أبو بركة، المحامي والقيادي بجماعة الاخوان، أن منظومة العدالة في مصر تقدم ستاراً للمنتهكين للقانون، وتغض الطرف عما يجري في مصر من عمليات إبادة للمعارضين سياسياً والمختلفين مع الغاصبين الذين داسوا بنعالهم على حقوق المصريين ومكتسباتهم منذ الثورة. وطالب أبو بركة بضرورة التحقيق في الحادث من خلال جهات دولية محايدة لتوثيق جميع الجرائم التي ارتكبت في حق معارضي الانقلاب، مناشداً جميع وسائل الاعلام والمنظمات الحقوقية والإنسانية، بالذهاب إلى مشرحة زينهم- التابعة لمصلحة الطب الشرعي- لتوثيق وتسجيل ما يحدث هناك والتقاط صور للجثث، التي تم التأكد أنها تعرضت للتعذيب قبل القتل، ومنها الحرق لإخفاء آثار التعذيب.
وضمن حملة المطاردات الامنية لمنظمي التظاهرات التي تشهدها مصر الان، اعتقلت قوات الامن المرشد العام لجماعة الاخوان محمد بديع حيث وجدته بإحدى الوحدات السكنية بمنطقة رابعة العدوية بالقاهرة، ووجهت إليه عدة اتهامات من بينها قتل المتظاهرين امام مقر مكتب الارشاد بالمقطم وتم اقتياده الى سجن مزرعة طرة، وقال احمد عارف المتحدث باسم جماعة الاخوان، إن محمد بديع هو فرد من أفراد الإخوان، والإخوان هم عضو من أعضاء "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الإنقلاب"، والتحالف الوطني في القلب من الشعب المصري الصامد في الميادين بالملايين ليل نهار، ولا يملك أحد كائنا من كان أن يتنازل قيد شعرة عن حقوق المصريين في حياة آمنة مطمئنة بعيدا عن الخائنين والفاسدين من عصبة انقلاب ٣ يوليو.
يجيء هذا التطور في وقت تسود فيه موجات غضب عارمة بين الجماعة الصحفية بمصر، اثر اطلاق قوات الأمن النار على احد الصحفيين وهو مدير مكتب جريدة الاهرام بالبحيرة حيث اردته قتيلاً واصابة زميل له بجريدة الجمهورية. وقال متحدث باسم الجيش ان المذكور قتل خطأ بنيران صديقة عندما انتهك الطوارئ ورفض الوقوف عندما امره جنود احد الكمائن بالتوقف معتذراً للجماعة الصحفية عن ذلك القتل.