بالحزن والكوميديا السوداء.. استقبل المصريون قرار الإفراج عن مبارك
Aug ٢١, ٢٠١٣ ٢٢:٣٤ UTC
-
اطلاق سراح مبارك يشعل الغضب في مصر
استقبل المصريون قرار إخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسني مبارك، بحالة من الحزن الشديد، وشعر المصريون كأنهم لم يخرجوا في ثورة عظيمة يوم 25 يناير 2011، وعادوا مرة أخرى لنقطة الصفر من حيثُ أنطلقوا، متحسرين على آلاف الشهداء الذين سقطوا منذ إندلاع ثورة يناير وحتى الآن.
القوى الثورية ترى أنه كانت هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن ما يحدث في مصر الآن، هو ثورة مضادة يقودها فلول نظام مبارك، واكتمل المشهد بإطلاق سراح مبارك بالفعل، في آخر قضية كان محبوس بشأنها وهي قضية (هدايا الأهرام)، المتهم فيها مبارك بحصوله على هدايا ثمينة تقدر بملايين الجنيهات سنويا من مؤسسة الأهرام الصحفية، وقضى مبارك أقصى فترة للحبس الاحتياطي، والمحددة قانونيا وهي عامان، وقام برد قيمة الهدايا التي حصل عليها، واُطلق سراحه، ولم تطعن النيابة على قرار المحكمة بإطلاق سراح مبارك،كما أن مصدر قضائي قال أن مبارك غير ممنوع من السفر.
القوى الثورية هددت بالتصعيد ضد قرار الإفراج عن الرئيس الأسبق حسني مبارك من جميع التهم الموجهة له. ودعت حركة شباب 6 أبريل جموع الشعب المصري، للمشاركة في وقفة احتجاجية غدا الجمعة، أمام دار القضاء العالي لرفض الإفراج عن المخلوع مبارك بعد أن برأه القضاء في معظم القضايا من التهم المنسوبة إليه.
وكانت الحركة قد أصدرت بيانًا أدانت فيه قرار الإفراج عن المخلوع ووصفته بأنه يمثل هزيمة لثورة 25 يناير وأنه انتصار للفقر والجهل والاستبداد وتتويج لمسيرة من الفشل وانحراف المسار بعد نجاح الثورة في إسقاطه، وإنتصار لكل ضابط شرطة عذب أو قتل مصري وهزيمة لضحاياهم، انتصار لطوابير العيش وانابيب البوتاجاز اللي بيموت فيها المواطنين، وهو انتصار لامراض الفشل الكلوي والكبدي والسرطان، وانتصار للرشوة والفساد والواسطة والمحسوبية، وانتصار لدولة الحزب الواحد القمعية البوليسية، وانتصار للتبعية وفقدان الارادة.
وخلال التظاهرات التي نظمها أمس التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب العسكري، في عدة محافظات للتنديد بالمجازر التي ارتكبتها قوات الأمن في حق المتظاهرين والمعتصمين السلميين في رابعة العدوية والنهضة، ردد المتظاهرون هتافات منددة بقرار إخلاء سبيل مبارك، منها: يسقط يسقط حكم مبارك، يسقط يسقط حكم العسكر، الشعب يريد إسقاط النظام، الشعب يريد إعدام السفاح.
وتزامن قرار إخلاء سبيل مبارك مع حملة الإعتقالات التي تشنها قوات الأمن ضد قيادات واعضاء جماعة الاخوان المسلمين، والتي طالت المرشد العام للجماعة محمد بديع وعدد من القيادات.
وقال الداعية الإسلامي وجدي غنيم، إن المسرحية قد اكتملت بالإفراج عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، مشيراً إلى أن «التمثيلية بدأت منذ تفويض المخلوع للمجلس العسكري»، وأن تظاهرات 30 يونيو،كانت ثورة مضادة ضد ثورة 25 يناير، لإعادة نظام مبارك.
وأوضح غنيم، أنه حذّر من قبل الثوار من المجلس العسكري السابق لأنه امتداد للمخلوع مبارك، وأن المجلس ظل مع مبارك 30 عاما، وانتظروا 17 يوما خلال الثورة، ولم يتحركوا على الرغم من سقوط مئات الشهداء، وطنطاوي شهد لصالح مبارك في محاكمة القرن، وأنه خالف وعده أكثر من مرة في تسليم السلطة، ولم يلغ المحاكم العسكرية وحاكم مبارك أمام القضاء المدني، وصدّر الغاز للكيان الصهيوني، وساعد مبارك عليى تحويل أمواله.
الشباب المصري عبر عن غضبه على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) و(تويتر)، ولكن بالسخرية والكوميديا السوداء، وتبادلوا صور مبارك وعليها العبارات الساخرة التي توضح أنه تم إستغفالهم لأكثر من عامين، حتى سُرقت منهم ثورة يناير، فعلى سبيل المثال بث الشباب صورة، لمبارك وهو يُخرج لسانه للشعب المصري معبرا عن فرحته وشماتته فيهم، وصورة أخرى يظهر فيها مبارك وهو يحمله شباب الثورة في ميدان التحرير، ماسكا لافتة مكتوب عليها (يا حرية فينك فينك.. حكم المرشد بينا وبينك).
أما أكثر الصور التي عبرت عن سخرية المصريين وحزنهم على ضياع ثورة يناير، فكانت تلك الصورة لمبارك وهو ماسكا عود ويعزف عليه ويغني للمصريين قائلا لهم: (الثورة.. بح بح... والمرسي كوخ كوخ.. والجيش جاهز يطخ.. وأنا طلعت كبير ومخ).