هل تحولت الجامعة العربية لغطاء سياسي للقرارات الأمريكية؟
Sep ٠٢, ٢٠١٣ ٢٢:٥٨ UTC
-
انتقادات مصرية لموقف جامعة الدول العربية من الازمة السورية
يرى سياسيون مصريون، أن جامعة الدول العربية، أصبحت أداة في يد بعض الدول العربية التي تتخذ قراراتها وفقاً لما تريده الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد عكس اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي عُقد في مقر الجامعة يوم الأحد الماضي لمناقشة الأزمة السورية، رؤية من يرون ان جامعة الدول العربية أصبحت مسيسة لتنفيذ القرارات الأمريكية، فيما يخص قضايا الدول العربية، ولم يرق النظام العربي لأن يتخذ موقفاً حاسماً بشأن الأزمة السورية، كما فعل مجلس العموم البريطاني الذي رفض جموح رئيس وزراء بريطانيا في ضرب سوريا، ولم ترق الدول العربية، خلال اجتماع وزراء خارجيتها، أن تخرج بمواقف حاسمة لحماية دول عربية شقيقة من أي عدوان أجنبي عليها، كما فعلت دول غير عربية مثل إيران وروسيا والصين، والتي أعلنت بكل وضوح رفضها القاطع لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد سوريا، بل خرج الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ليقول للعالم إن مجلس الأمن هو وحده الذي يقرر أسلوب الرد على النظام السوري!.
والقرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير بشأن سوريا، والذي دعوا خلاله الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم، تجاه الأحداث في سوريا، مما يفتح الباب للتدخل العسكري في سوريا، لم يكن مفاجأة بالنسبة للمصريين الذين استشعروا بالمخطط الذي يُحاك ضد سوريا، عندما شاهدوا المؤتمر الصحفي المشترك -الذي استبق الإجتماع- والذي جمع وزيري خارجية مصر نبيل فهمي والسعودية سعود الفيصل، وعلى الرغم من تأكيد وزير خارجية مصر على رفض مصر لأي تدخل عسكري أمريكي في سوريا، إلا أن وزير الخارجية السعودي كان مصراً على نفاذ كل الطرق السياسية لحل الأزمة السوريا، مسدداً كل الأبواب لتفادي سوريا التدخل العسكري الأمريكي.
وبالفعل خرج البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب، معبراً عن وجهة نظر السعودية التي تدعم بكل قوة توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد سوريا، تحت ستار أنها تتعاطف مع الشعب السوري وتدعم حريته، وهو ما يكشف ازدواجية الموقف السعودي تجاه قضايا الدول العربية، فالسعودية التي يراها مؤيدو الشرعية في مصر، بأنها دعمت الإنقلاب العسكري ضد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي -المنتخب من قبل شعبه- ومنحت ما أسماهم مؤيدي الشرعية (بقادة الانقلاب)، عدة مليارات من الدولارات لينجح مخطط الانقلاب، ولم تتعاطف مع الآلاف من مؤيدي الشرعية الذين سقطوا ما بين قتلى وجرحى بنيران قوات الأمن أثناء اعتصامهم في ميداني رابعة العدوية والنهضة، تبدي تعاطفها الآن مع من تُطلق عليهم الجيش السوري الحر، وتقف معهم ضد نظام بشار الأسد!، وهو موقف متناقض تماماً مع موقفها تجاه الأحداث في مصر.
فمازالت المؤتمرات العربية، تكرس سياسات العجز والخنوع والتبعية لسياسات الغرب الذي يسعى لتجزئة الدول العربية، بمساعدة الدول العربية نفسها!.
التحالف الوطني للقوى الثورية المصرية، رفض أي عدوان محتمل على سوريا، مؤكداً وقوفه الى جانب سوريا حكومة وشعباً ضد أي عدوان محتمل من قبل الغرب، واصفاً موقف جامعة الدول العربية من الأزمة السورية بالمريب والمتخاذل. وقال التحالف في مؤتمر صحفي: إن الحرب على سوريا وليس على النظام، مؤكداً أن الغرب يسعى لتقسيم المنطقة على أساس طائفي ومذهبي، وسوريا قلب الاستهداف.
ودان التحالف تسليم دولة عربية جديدة للناتو كما سلمت بالسابق ليبيا، ودول عربية أخرى، وهو السيناريو الذي مازالت الامة العربية تعاني منه حتى اللحظة، داعياً الأمة العربية قراءة ما يخططه الغرب في تقسيم المنطقة.
وهو ما أكدت عليه أيضاً المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، التي استنكرت موقف نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، من الأزمة السورية، والتهديدات الأمريكية بضرب سوريا والتدخل العسكري فيها، ووصفت البيان الذي أصدره بأنه ضعيف وليس على مستوى الحدث. وقالت الجبالي: إن أمريكا تستعد لضرب سوريا والتدخل العسكري ليس من أجل مصلحة الشعب السوري وحقوقه، ولكن لخدمة مشروعها المعروف بمشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي يهدف إلى تفكيك الأمة العربية.
كما وصف محمد أبو حامد، النائب البرلماني السابق، بيان جامعة الدول العربية بشأن سوريا (مخيب للآمال)، مشيراً إلى أنه سيعطي غطاء لتوجيه ضربة عسكرية للأراضي السورية.
وكان مجلس وزراء الخارجية العرب، قد دعا في بيانه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم وفقاً لميثاق المنظمة وقواعد القانون الدولي عبر القيام بالإجراءات الرادعة واللازمة ضد مرتكبي جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة، محملاً النظام السوري مسؤوليتها، ومطالباً بتقديم المتورطين فيها إلى محاكمات دولية عادلة أسوة بغيرهم من مجرمي الحروب.
وأكد المجلس، في بيانه الختامي ضرورة تقديم كل أشكال الدعم للشعب السوري، ومعاونته في الدفاع عن نفسه وضرورة تظافر الجهود العربية والدولية لمساعدته.