اهتمامات الصحافة الجزائرية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i96622-اهتمامات_الصحافة_الجزائرية
كتبت الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء عن تهكم رئيس الوزراء عبد المالك سلال، على الشعر واللغة العربية، عندما قال إن "الأمم لا تبنى بالشعر وإنما بالعلوم والتكنولوجيا". ونشرت استياء بعض الجرائد نشطاء في شبكة التواصل الاجتماعي ضده. وتناولت الصحافة أيضا تحذير ناشط سياسي من ان يكون مصير مصر هو نفس مصير الجزائر، التي عاشت حرباً اهلية قبل 21 عاماً. كما تناولت غضب القيادي الاسلامي علي بن حاج من المراقبة الأمنية اللصيقة به.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٠٢, ٢٠١٣ ٢٢:١٣ UTC
  • الصحف الجزائرية
    الصحف الجزائرية

كتبت الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء عن تهكم رئيس الوزراء عبد المالك سلال، على الشعر واللغة العربية، عندما قال إن "الأمم لا تبنى بالشعر وإنما بالعلوم والتكنولوجيا". ونشرت استياء بعض الجرائد نشطاء في شبكة التواصل الاجتماعي ضده. وتناولت الصحافة أيضا تحذير ناشط سياسي من ان يكون مصير مصر هو نفس مصير الجزائر، التي عاشت حرباً اهلية قبل 21 عاماً. كما تناولت غضب القيادي الاسلامي علي بن حاج من المراقبة الأمنية اللصيقة به.



سلال يثير الاستياء

قالت صحيفة "المساء" الحكومية إن تصريحات لرئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، يستصغر فيها الشعر واللغة العربية، أثارت حفيظة نشطاء على شبكة التواصل الاجتماعي فوصفوه بـ"المتشبع بالثقافة الفرنسية". ويدور في الاوساط السياسية حالياً، حسب الصحيفة حديث عن "إجماع" أصحاب النفوذ في البلد، على ان يستخلف سلال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة انتخابات الرئاسة المنتظرة في ربيع العام المقبل.

وقال سلال أول من أمس (الاحد)، في مؤتمر صحفي بالعاصمة تحسباً للدخول المدرسي المنتظر الأحد المقبل، إن "الدولة والمجتمع اللذين يريدان التطلع إلى غد أفضل، عليهما الاهتمام بتكوين الأجيال في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات. أما الشعر فلا يبني دولاً". وخاض سلال في الحديث عن "فضل التكنولوجيا في تقدم الأمم"، ودعا إلى "الابتعاد عن الشعر والتاريخ والجغرافيا".

وكان رئيس الوزراء يتحدث إلى الموظفين في قطاع التعليم، من إداريين ومدرَسين ونقابيين في هذا القطاع الكبير في الدولة، المصنف ثانياً في ترتيب أكبر القطاعات من حيث حجم الموازنة، بعد وزارة الدفاع. ولم يبد هؤلاء أية معارضة لكلام الوزير الأول المعروف عنه انتمائه للنخبة الفرنكفونية المتغلغلة في مفاصل الدولة، خاصة الجيش والمخابرات والنفط والمالية.

ولقي موقف سلال من اللغة العربية، حسب "المساء"، استهجان ناشطين على شبكة "فيسبوك"، من بينهم الدكتور أحمد شنة رئيس المنظمة غير الحكومية، "أكاديمية المجتمع المدني الجزائري" الذي قال في صفحته: "يرجع رئيس وزرائنا كل أسباب التخلف العلمي والتكنولوجي في الجزائر إلى الشعر، فهو في رأيه المتهم الأول في كل ما نعانيه من مآسي واحباطات شاملة في كل القطاعات دون استثناء... ودعا إلى الاعتناء بالعلوم والرياضيات لأنها المنقذ السحري للجزائر، من أزماتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. فالشعراء أخطر من كل بارونات الفساد، حسب السيد سلال، والشعر وسيلة هؤلاء البارونات في التقهقر بالجزائر إلى هوامش الفشل الذريع".

مصر قد تواجه نفس سيناريو الجزائر

قال ناشط سياسي جزائري معارض للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لصحيفة "الوسط": إن المصريين "محظوظون كونهم يعلمون الأهوال والأحزان التي عاشها الجزائريون في تسعينيات القرن الماضي، وبالتالي عليهم أخذ الدورس والعبر منها"، في إشارة إلى وقف زحف الاسلاميين نحو السلطة بقرار من نافذين في المؤسسة العسكرية مطلع 1992.

وذكر سفيان جيلالي رئيس حزب "جيل جديد"، للصحيفة المقربة من الاوساط البرلمانية، أن مصر "مثل الجزائر، ستمر بمراحل صعبة ولكن ليس للجزائر أن تتدخل في شأن يعني المصريين وحدهم"، في إشارة إلى موقف وزارة الخارجية من أحداث مصر، صدر الأسبوع الماضي، جاء فيه أن السلطات الجزائرية "جد منشغلة بالأحداث الدامية التي وقعت خلال المظاهرات الأخيرة في مصر". ودعت كل الأطراف المعنية المصرية، إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من اجل ابعاد شبح الحرب الأهلية، الذي يهدد استقرار وأمن هذا البلد الشقيق".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية عمار بلاني، قد صرَح أن الجزائر "تشجّع المصريين على العمل بعزم، من اجل انتقال سلمي قائم على البحث عن تسوية توافقية ودائمة للازمة الحالية".

وأفاد سفيان جيلالي، وهو أيضاً زعيم ما يعرف بـ"الجبهة المعادية لترشح بوتفليقة لولاية رابعة"، بأن الجزائر "بلد بإمكانه إدراك الرهانات". ويعني بذلك حسب "الوسط"، أن مصر قد تواجه نفس الدوامة التي دخلت فيها الجزائر، بعدما تدخل الجيش لإلغاء اول انتخابات برلمانية تعددية عرفها البلد (نهاية 1991) وحقق فيها إسلاميو "الجبهة الاسلامية للإنقاذ" فوزاً عريضاً، خالف توقعات السلطة آنذاك. وتشكَلت أولى الجماعات الاسلامية المسلحة، عقب ما يسمى "وقف المسار الانتخابي" وحدثت مواجهات دامية بين المسلحين وقوات الأمن، خلفت 200 ألف قتيل خلال 10 سنوات، بحسب إحصائيات رسمية.

تنسيق بين الاحزاب الاسلامية

من جهتها حاورت صحيفة "الخبر" المهتمة بالشأن السياسي، الخبير في الشؤون السياسية بوحنية قوية، حول سرَ انتعاش الاحزاب الاسلامية في الجزائر، فقال: "لست ادري أين ترون هذا الانتعاش السياسي الذي تتحدثون عنه؟ إذا كان المقصود بالانتعاش هو تبني خطاب المعارضة لتسخين الساحة السياسية فهذا ملمح لا يمكن إنكاره خصوصاً في الآونة الأخيرة. أما إذا كان المقصد من الانتعاش هو ممارسة العمل بروح أخلاقية عالية، فتلك مسألة أخرى إذ أن العمل السياسي الرصين هو عمل مؤسساتي لا يتبنى اللعب في الوقت بدل الضائع بل يقدم مقاربة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية متكاملة، لذلك فان كثيراً من الأحزاب السياسية في الخارج وخصوصاً في دول الربيع العربي، كانت تنتظر استلهام الدروس من التجربة الجزائرية لكن الذي وقع عندنا هو أن أقطاب هذا التيار السياسي أصبحوا يرون في تجربة الخارج مصدرا للإلهام، والاحتذاء وأداة للشرعية السياسية".

وحول سؤال يتعلق بالتنسيق بين قادة التيار الاسلامي، وما إذا كانت موجة عابرة أم أنه مشروع جاد، قال بوحنية: "لو قرأتم مسار هذه التيارات لوجدتم بين كثير من قادتها عداء مستحكماً، ولذلك يصعب الحكم الان على هذه الخطوات التنسيقية إلا إذا تبنت خطاباً يتعالى على النزاعات الشخصية والأنانيات الفردية، وتبنت رؤية سياسية برامجية تقوم على التفكير في هموم المواطن واهتمامات قواعدها السياسية التي يتزايد تذمرها يوماً بعد أخر، وعندما تتفق قادة هذه الأحزاب على آليات وخطط عمل استراتيجية عندها فقط يمكن القول إنها تمثل مشروعاً متكاملاً وليس مجرد رؤية لحظية".

بطولات الجندي الجزائري في حروب الاستنزاف

وكتبت صحيفة "الشروق" أن كل التقارير التاريخية والعسكرية، "تجمع على أن ما قام به الجندي الجزائري، في جبهة القتال وحروب الاستنزاف ضد (اسرائيل) منذ سنة 1967 إلى غاية 1973 يبقى ذكرى خالدة للأجيال الصاعدة لا ينكره إلا جاحد، وقد اعترف به العدو قبل الصديق، إلا أن المشكل الحاصل أن الكثير، خاصة الجيل المعاصر، ولأسباب متعددة، مازال يجهل تاريخ أبطال الجزائر وما صنعوه بأرض الكنانة طيلة الفترة التي قضوها هناك". وقالت الصحيفة إنها قررت أن تغوص في أعماق هذا الملف مع الذين عايشوا تلك الأحداث التاريخية، أو كانوا أحد رجالها الأشاوس.

ونقلت عن الجندي المتقاعد عبد الرحمان بن لمبارك المقيم بولاية باتنة بشرق البلد، حديثه عن جوانب مهمة من مشاركته في حرب الإستنزاف بجبهة قناة السويس المصرية وتحديداً بمنطقة "الدفرسوار"، كقائد فوج استطلاع لوحدة مضادة للطيران. وسرد الجندي السابق للصحيفة وقائع بطولية عن حسن بلاء الجنود الجزائريين إلى جانب إخوانهم المصريين في القتال، ضد العدو المشترك والأبدي، وخبايا استشهاد الفريق عبد المنعم رياض الذي صار اسمه علماً في أحد أكبر شوارع القاهرة، وأطوار حرب نفسية بين الصهاينة والجنود الجزائريين التي بدأت قبل انطلاق المعارك الميدانية.

بن حاج مستاء من المضايقات

إحتج علي بن حاج الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الجزائرية المحظورة، على وضعه تحت المراقبة الأمنية اللصيقة، بعد سنوات من إلغائها. وأودع أمس شكوى لدى مركز الشرطة بمكان إقامته، طالب فيها بـ"التوقف عن عرقلة حريتي في التنقل كأي مواطن".

وقال بيان لبن حاج نقلته صحيفة "الشعب"، إن القيادي الاسلامي "انتفض نتيجة المتابعة الأمنية اللصيقة التي تقتفي أثره، حيثما حلَ وارتحل وتحاصره من كل جانب منذ ان يغادر منزله في الصباح". واوضح البيان أن قيادي "الانقاذ" احتج لدى الجهات الأمنية "وحذَرها من مغبة هذه التصرفات الأمنية غير المشروعة، فهي تشكَل اعتداء صارخاً على حقوقه المشروعة كمواطن، وقد أبلغ محافظة الشرطة بحي البدر (الضاحية الجنوبية للعاصمة، حيث يقيم)، تذمره من الاعتداء على حقه في التنقل بحرية، شأنه في ذلك شأن كل مواطن".

وذكر البيان أن سيارات الشرطة تتحرك من امام بيت علي بن حاج، بمجرد أن يغادره صباحاً. وأنها تظل تتبعه في كل الاماكن التي يتوجه إليها حتى عودته في آخر النهار. وهو أمر يضايق االقيادي الإسلامي الذي كان يوصف، حتى وقت قريب، بـ"الزعيم الروحي للجماعات الجهادية المسلحة".

وقال البيان أيضاً إن نائب رئيس "الجبهة"، التي حلتها السلطات بقرار قضائي في 1992، "لم يسلم في أي يوم من الأيام من الملاحقة الأمنية العلنية والسرية، منذ أن غادر السجن العسكري في 3 يوليو (تموز) عام 2003". وأضاف: "ما أكثر المرات التي تعرَض فيها للمضايقات والتعسف والتهديد، ورغم ذلك يتقبل الوضع بصبر ومصابرة ومازال يرفض الحماية من أي جهة كانت، مفضلاً الإعتماد على الله".

ودخل بن حاج السجن مع رئيس "الجبهة" عباسي مدني، في 1991 بناء على تهمة "تهديد أمن الدولة". وأدانهما القضاء العسكري بـ12 سجناً نافذاً. وتم حل الحزب بسبب اتهامه بالضلوع في الإرهاب.