حقوقي جزائري مرتبط بالحكومة: لا يمكن محاسبة المتورطين بالتجاوزات
Sep ٣٠, ٢٠١٣ ٠١:١٢ UTC
-
رئيس هيئة حقوقية جزائرية مرتبطة بالحكومة فاروق قسنطيني
قال رئيس هيئة حقوقية جزائرية مرتبطة بالرئاسة، إن تجاوزات حصلت خلال فترة الاقتتال الدامي بين قوات الأمن والجماعات الإسلامية المسلحة (تسعينيات القرن الماضي)، "تتحمل السلطات مسؤوليتها، لكن لا يمكن أن ننسب الجرائم التي حدثت للجيش أو قوات الشرطة".
وذكر فاروق قسنطيني رئيس "اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الانسان"، لمراسل "إذاعة طهران"، بمناسبة مرور 8 سنوات على استفتاء "المصالحة (29 سبتمبر- أيلول 2005)، أن رجال الأمن "تورطوا في بعض الأعمال خارج القانون، ولكن باسم التصالح ولطي صفحة الماضي وتفادياً لمزيد من النزيف في الجرح الذي تعاني منه الجزائر، لا يمكن أن نحاسب هؤلاء. ولو فعلنا ذلك سنعود إلى نقطة البداية".
وتقول جمعيات الدفاع عن المختفين قسرياً: أن الآلاف من مناضلي "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" اعتقلتهم قوات الأمن بسبب نشاطهم السياسي، عقب تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز بها الحزب الإسلامي نهاية 1991. كما تقول أنهم لم يعودوا إلى عائلاتهم إلى يومنا ولم يحاكموا، وتطالب بالكشف عن أماكن اعتقالهم أو عن اماكن دفنهم إن قتلوا.
وتبدي السلطات حساسية كبيرة من أي إيحاء يفيد بأن قوات الأمن قتلت المختفين قسرياً تحت التعذيب. وصرح المسؤولون في بداية الأزمة الأمنية، بأن "المفقودين التحقوا بصفوف الجماعات المسلحة، وقتلوا في مواجهات مع قوات الأمن".
يشار إلى أن أهالي المفقودين رفضوا مقترح التعويض واعتبروا ذلك "رشوة لشراء صمتنا"، وتطالب بـ"التحقيق والقصاص من مرتكبي الجرائم". ويتعرض قسنطيني لانتقاد شديد من طرف منظمات حقوق الانسان المستقلة عن الحكومة، التي تتهمه بـ"تبرير ممارسات السلطة بشأن خرق حقوق الانسان الجزائري".
وأفاد قسنطيني بأن سياسة المصالحة، "حققت أهدافاً بنسبة كبيرة، غير أن هناك بعض المشاكل التي ينبغي حلها. والحل ينبغي أن يبادر به رئيس الجمهورية بنفسه، كأن يتم تحديد الاشخاص الممنوعين من العودة إلى السياسة بالأسماء، وليس في المطلق لأن العقوبة لا يمكن أن تكون جماعية وإنما فردية".
وحظرت "المصالحة" ممارسة السياسة على كل الاسلاميين المتورطين في الدماء التي سالت، وبذلك وجد كل إسلاميي "جبهة الانقاذ" أنفسهم ممنوعين من الترشح في لوائح الانتخابات كما منعوا من تأسيس أحزاب. ويعتبر نائب رئيس "جبهة الانقاذ" علي بن حاج، اكثر المستهدفين بهذا الحظر الذي لم يعترف به أبداً.
وأوضح قسنطيني بخصوص ما يؤخذ على سياسة المصالحة، من جانب قطاع من السياسيين: "لا ينبغي أن نحجب فضائل المصالحة رغم كل النقائص. فقد تم إطلاق سراح المئات من المساجين الضالعين في الارهاب وتم صرف أموال ضخمة على ضحايا الارهاب على سبيل التعويض، والفضل في كل هذا يرجع إلى صاحب المشروع، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".
وتابع: "من حسنات سياسة المصالحة أنها أقنعت الكثير من المسلحين بالتخلي عن الارهاب، ما مكننا من حقن الدماء".
ولم تقدم السلطات حصيلة دقيقة عن عدد المسلحين الذين غادروا معاقل الارهاب بموجب "المصالحة". وكان مشروع تهدئة سابق صدر في 1999، سمي "الوئام المدني"، أفضى إلى تخلي 7 آلاف من أفراد "الجيش الاسلامي للإنقاذ"، الذراع المسلحة لـ"جبهة الانقاذ" عن السلاح".
اما "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" (تحولت مطلع 2007 إلى القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي)، فقد رفضت كل سياسات التهدئة التي أعدتها السلطات بذريعة أنها "خدعة تستهدف وقف الجهاد".