لماذا الإرهاب في سيناء؟
Sep ١٣, ٢٠١٣ ٢٠:٥٢ UTC
أصدرت جماعة أطلقت على نفسها أسم «أنصار بيت المقدس»، بياناً تبنت فيه تنفيذ العمليات المسلحة ضد قوات الجيش المصري في سيناء، وذلك بعد ساعات قليلة من عملية تفجير مقر جهاز المخابرات الحربية بسيارة مفخخة وقذائف صاروخية بمحافظة شمال سيناء يوم الأربعاء الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الجنود والمدنيين المصريين.
البيان الذي أصدرته جماعة " أنصار بيت المقدس"،جاء رداً منها على عمليات التطهير التي يقوم بها الجيش المصري للبؤر الإرهابية بسيناء.
وفي كل يوم يسقط فيه ضحايا من جنود الجيش المصري والشرطة بنيران الجماعات المسلحة بشبه جزيرة سيناء، يتساءل المصريون: لماذا تشن الجماعات المسلحة هجوماً عنيفاً ضد جنود الجيش المصري والشرطة في سيناء؟
السلطات المصرية، ترى أن الجماعات المسلحة حوّلت سيناء إلى بؤر إرهابية، وتريد تفريغ تلك المنطقة من عناصر الأمن، لممارسة أعمال الإرهاب والتهريب، وهو ما يشكل خطراً على أمن مصر القومي.
لكن جماعة "أنصار بيت المقدس"، أصدرت بياناً حمل عنوان "بيان بخصوص الحملة العسكرية الموسعة على أهالي سيناء" تبنت خلاله تنفيذ العمليات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة بسيناء، وكشفت خلاله عن أسباب ملاحقتها لقوات الجيش المصري والشرطة.
وقالت جماعة أنصار بيت المقدس في بيانها: إن قوات الجيش قامت بحملة إرهاب وترويع لأهالي المنطقة وعمليات تدمير وتخريب واسعة لممتلكات الأهالي ومنازلهم وأراضيهم ومقومات الحياة الضرورية لهم في حملة تهجير قسرية ممنهجة لا تخطئها عين، وكان من مظاهر هذه الحملة، قصف منازل المواطنين بقذائف الطائرات والدبابات مما أدى الى تدمير عدد كبير من منازل الأهالي، وكان القصف بشكل عشوائي للمنازل. فالأغلبية الكبرى من المنازل التي قصفت كانت لأهالي ليس لهم أي توجه ديني ولاينتمون لأي تنظيم.
وأضاف البيان "أن قوات الجيش قامت أيضاً بتدمير الآبار على الشريط الحدودي وهي مصدر مياه الشرب والزراعة، وهذا العمل من أهم دلائل عملية التهجير التي يقوم بها الجيش للأهالي في المنطقة الحدودية مع اليهود حفظاً لأمنهم وتنفيذاً لمخططاتهم. وصُنع منطقة عازلة تحمي اليهود من أي تهديدات من جانب المجاهدين في سيناء ومنع أي ضربات للمجاهدين ضد اليهود وتأمين الحدود الصهيونية المزعومة بشكل كامل". مشدداً على أن أعمال الإرهاب لن تمر دون إراقة لدماء الأبرياء بدون ذنب ولا جريرة حسب تعبير البيان.
وقالت الجماعة في بيانها إنه أمام تلك الجرائم في حق أهالينا، وجب علينا الرد السريع الموجع، لتذوق تلك المجموعة الموالية لأعداء الله والمسلمين جزءاً يسيراً في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يتوبوا.
وجماعة "أنصار بيت المقدس"، هي أول تنظيم "جهادي" يعلن عن نفسه بسيناء بشكل علني في تصوير مرئي، وهو ينفذ عملية تفجير خط الغاز الطبيعي الى الكيان الصهيوني وذلك في يوليو 2012، مبرراً ذلك، بأن المصريين في أمس الحاجة للغاز، الذي كان يُصدره نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك للكيان الصهيوني بأبخس الأسعار.
وفي بداية ظهور جماعة "أنصار بيت المقدس" أعلنت هذه الجماعة انها "تستهدف بشكل أساس الكيان الصهيوني، ونفت أي صلة لها بهجوم أودى بحياة 16 جندي من قوات حرس الحدود المصري في اغسطس من العام الماضي2012".
وبدأ تحوّل الجماعة في نظرتها الى قوات الجيش والشرطة منذ يناير الماضي حيث ظهرت فيديوهات بثتها الجماعة، توضح خلالها رؤيتها بالنسبة لأجهزة الامن المصرية، وقال أحد أعضاء الجماعة، في فيديو مصور: «إن الأجهزة السابقة بدأت بالعودة إلى ممارسة أنشطتها الإجرامية وبنفس الأفراد السابقين، وعاد تلفيق التهم والافتراءات الكاذبة من قبل زبانية أمن الدولة من أجل تبرير عودتهم من جديد تحت اسم: الأمن الوطني، بعد أن أُفرج عن جميع السفاحين الذين ارتكبوا المذابح الشنيعة في حق الشعب، بل وخرج كلُ قتلة الثوار بأحكام البراء".
أهالي سيناء يرون أن التعامل الأمني مع أهالي منطقة حدودية لها أهميتها كشمال سيناء لن يثمر عن أي نتائج إيجابية، بل سيُزيد العنف والعداء بين الأهالي وقوات الأمن، وهو ما له تأثير خطر على أمن مصر القومي، مؤكدين أن زعزعة أمن واستقرار سيناء يصب في مصلحة الكيان الصهيوني.
وجدد الأهالي مطالبهم بضرورة تنمية سيناء وتمكين أهاليها من تملك الأراضي، حتى يشعروا بأنهم مواطنون مصريون، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، على حد تعبيرهم، مشددين على ضرورة تعديل إتفاقية كامب ديفيد بشكل يسمح ببسط السيادة المصرية على سيناء.
ودان رئيس اتحاد قبائل سيناء إبراهيم المنيعي ما أسماه "حرب الإبادة والتطهير العرقي" للبدو في سيناء، داعياً إلى سياسة عادلة تجاه سيناء، مؤكداً أن العنف لا يولد إلا العنف، مشيراً إلى أنه يتم التعامل مع أهالي سيناء على أساس أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.
كما شدد مجلس نقابة أطباء مصر، على أن الحل الأمني ليس هو السبيل الوحيد لمواجهة المشاكل، التي تواجه الدولة المصرية، بينما سيمثل البدء في التنمية الشاملة لسيناء بمثابة مقدمة الحل الأمثل للحفاظ على تلك المنطقة الأستراتيجية لمصر وبوابتها الشرقية.