جمعة الغضب نصرة للأقصى.. هل تؤسس لانتفاضة فلسطينية ثالثة؟
Sep ٢٧, ٢٠١٣ ٢٣:١٢ UTC
-
جمعة الغضب نصرة للأقصى.. هل تؤسس لانتفاضة فلسطينية ثالثة
تحولت الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس إلى ساحة للمواجهة مع قوات الاحتلال الصهيوني في جمعة الغضب الفلسطيني التي عمت الأراضي الفلسطينية رفضاً للاستهداف الصهيوني لمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وقد أسفرت المواجهات التي جاءت تلبية لدعوة ائتلاف شباب الانتفاضة عن إصابة العشرات من الفلسطينيين واعتقال آخرين فيما اعترفت قوات الاحتلال بإصابة خمسة من جنودها خلال هذه المواجهات التي تركزت على نقاط التماس مع الاحتلال.
القدس تصب غضبها على المحتل
ففي القدس المحتلة حيث الاستهداف الصهيوني يبلغ ذروته ضد المسجد الأقصى من خلال الاقتحامات التي تنظمها الجماعات الصهيونية المتطرفة ومساعي فرض التقسيم الزماني والمكاني عليه، انطلقت مسيرات عدة من مناطق مختلفة من المدينة المقدسة التي حولتها قوات الاحتلال إلى ثكنة عسكرية وحالت دون وصول آلاف المصلين إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وقد هاجمت قوات الاحتلال هذه المسيرات بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة العشرات، وفي بلدة أبو ديس القريبة نجح العشرات من الشبان الفلسطينيين في إحداث ثقب في جدار الفصل العنصري الذي يفصل مدينة القدس، عن بلدة أبو ديس.
وفي مدينة الخليل المحتلة حيث الحصار الصهيوني المتواصل في أعقاب قنص الجندي الأحد الماضي، كانت اعنف المواجهات التي اندلعت بين جنود الاحتلال والشبان عقب صلاة الجمعة في المدينة الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة حيث أصيب أربعة جنود صهاينة بالإضافة إلى إصابة أكثر من عشرين فلسطينياً، ليتكرر المشهد ذاته على حاجز حوارة وبيت فوريك جنوب مدينة نابلس وكذلك في محيط سجن عوفر القريب من رام الله وحاجزي قلنديا والرام على مشارف القدس التي وصلت المسيرات فيها إلى نقاط التماس.
غزة تنتفض نصرة للأقصى
وفي غزة المحاصرة، خرج الفلسطينيون أيضاً بعد صلاة الجمعة للغاية ذاتها، نصرة للأقصى وتضامناً مع القدس، وهي مسيرات لم تخل أيضاً من المواجهات التي أسفرت عن إصابة خمسة فلسطينيين بينهم مصور صحفي، بعد أن وصلت المسيرات إلى الحدود الشرقية لغزة قبل أن يهاجم جنود الاحتلال، المتمركزين على السياج الأمني الفاصل المشاركين في المسيرات التي انطلقت من ميدان فلسطين وسط المدينة باتجاه الحدود، وفي وسط قطاع غزة خرج الفلسطينيون في مسيرة مماثلة تخللها عرض عسكري كبير ضم مئات المقاتلين من كتائب القسام ذراع حماس المسلح. وقال النائب مشير المصري إن القدس لا تقبل القسمة بين اليهود والعرب وإنها ستخلع كل يهودي غاصب من أرضها، داعياً في كلمة له خلال المسيرة إلى إطلاق يد المقاومة ووقف التنسيق الأمني والمفاوضات حتى يتمكن المقاومون من الدفاع عن القدس والأقصى، مطالباً الدول العربية بالتوحد والعمل وعلى تحرير الأقصى.
من جهته، أكد خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن شعبنا الفلسطيني مؤمن بقضيته وبزوال حتمي لكيان الاحتلال، مؤكداً أنه لا مكان للعدو في بلادنا وبمقدساتنا التي يحاول تقسيمها زمنياً ومكانياً، وقال البطش: إن المستوطنات الكرتونية ليست بعيدة من مرمى صواريخ المقاومة، مشيراً إلى أن كيان الاحتلال اليوم أمام خيارين، إما الرحيل وإما أن يواجه صواريخنا ومقاومتنا، وبكلا الحالتين نحن الفائزين إما بنصرٍ وإما بشهادةٍ، مضيفاً خيارنا وخيار أبناء شعبنا بمختلف أطيافه وفصائله الجهاد في سبيل الله فقط. وجدد البطش تأكيده أن المقاومة هي السبيل الوحيد لاسترداد الحق، داعياً الأمة العربية لإعلاء شأن القدس وفلسطين، وعلى الأمة أن تستعيد وحدتها لأننا نواجه عدواً لا يرحم.
منازل الفلسطينيين وسيف الهدم الذي يلاحقها
على صعيد آخر، وفي ظل سياسة هدم المنازل التي تنتهجها حكومة الاحتلال الصهيوني بحق منازل الفلسطينيين، أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن نحو 33% من منازل المقدسيين المكتظة ترزح تحت خطر الهدم بدواعي عدم اكتمال إجراءات الترخيص. وشدد المرصد في تقرير له أن حكومة الاحتلال تواصل حربها الديموغرافية على الفلسطينيين، الذين تخصص لتوسّعهم الطبيعي أقل من 13% من مساحة شرقي القدس، الأمر الذي خلق كارثة حقيقية.
وأشار إلى أن التوغل الاستيطاني آخذ بالاتساع دون رادع، حيث أقرَّت اللجنة المالية في بلدية الاحتلال بالقدس دعماً مالياً شمل 1500 وحدة استيطانية جديدة أواخر أغسطس الماضي، كما باشرت الجرافات الصهيونية في الشهر ذاته عمليات الهدم في حيّ الطور تمهيداً لتشييد حديقة وطنية صهيونية.
وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حكومة الاحتلال بالتوقف فوراً عن هدم منازل الفلسطينيين ومنشآتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، واصفة تشريد الفلسطينيين من بيوتهم وتجمعاتهم بـجريمة حرب، وقالت المنظمة في تقرير لها، إن عمليات الهدم التي قامت بها حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 19 آب (أغسطس) الماضي تسببت في نزوح نحو 80 فلسطينياً وتشريدهم. وأضافت، عمليات الهدم هذه التي ترغم الفلسطينيين على ترك مجتمعاتهم، ترقى إلى مصاف النقل الجبري لسكان أراض محتلة، ما يعد جريمة حرب.