صحفيو مصر ما بين القتل والاعتقال والتعذيب
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i97431-صحفيو_مصر_ما_بين_القتل_والاعتقال_والتعذيب
في شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، يقع مبنى نقابة الصحفيين، لا تكاد تمر من أمامه، حتى ترى المئات من الصحفيين، يتظاهرون على سلالم النقابة، تلك السلالم، التي شهدت هموم المهنة ومعاناتها، عكستها رسومات جرافيتي غطت الجدران والأعمدة الخارجية للنقابة.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢٦, ٢٠١٣ ٠٣:٤١ UTC
  • صحفيو مصر ما بين القتل والاعتقال والتعذيب

في شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، يقع مبنى نقابة الصحفيين، لا تكاد تمر من أمامه، حتى ترى المئات من الصحفيين، يتظاهرون على سلالم النقابة، تلك السلالم، التي شهدت هموم المهنة ومعاناتها، عكستها رسومات جرافيتي غطت الجدران والأعمدة الخارجية للنقابة.



فعلى هذا العمود صورة الصحفي "الحسيني أبو ضيف" والذي توفي يوم 12 ديسمبر الماضي متأثرا بأصابته اثناء تغطيته أحداث قصر الأتحادية، وعلى العمود الأخر، رسم جرافتي للصحفي أحمد محمود، الذي قتل إبان ثورة 25 يناير 2011، وهو يقوم بتصوير عمليات قنص المتظاهرين، من شرفة منزله وعلى هذا الجدار، قامت حركة 6 أبريل برسم جرافيتي للمعتقلين من أعضاءها.

وأمام تلك السلالم أيضا، سحلت قوات الأمن عضو مجلس النقابة محمد عبد القدوس بطريقة وحشية، أثناء مشاركته في تظاهرات يوم الغضب في 26 يناير 2011.

فقد قامت ثورة 25 يناير، وسقط نظام حسني مبارك، وجاء نظام محمد مرسي، حتى عزل مرسي، وبقي حال الصحفيين المصريين، كما هو قتل وأعتقال وغلق صحف وتشريد للصحفيين.

ولم تقتصر عمليات القتل والملاحقات الأمنية للصحفيين، على المنتمين للمعارضة أو التيار الأسلامي، أو جماعة الأخوان المسلمين، بل طالت أيضا صحفيون يعملون في صحف قومية، وهو ما حدث للصحفي "تامر عبد الرءوف"، مدير مكتب جريدة "الأهرام" بالبحيرة، الذي تم قنصه وقتله فور انصرافه من موعد عمل مع محافظ البحيرة، بنيران قوات الجيش في أحد الأكمنة، يوم 19 أغسطس الماضي، وأصيب في الحادث ذاته، زميله حامد البربري الصحفي بـجريدة "الجمهورية"، بتهمة خرق حظر التجوال، إلا أنه تم اتهامه بحمل سلاح غير مرخص.

كذلك عمليات الاعتقال، طالت صحفيين يعملون في صحف مملوكة لرجال أعمال موالين للسلطة الحاكمة الأن، مثلما حدث للصحفي أحمد أبو دراع، والمحتجز منذ اعتقاله في 4 سبتمبر، وسيمثل يوم 29 سبتمبر الجاري، أمام المحكمة العسكرية، لنظر ثالث جلسات محاكمته بتهم نشر أخبار كاذبة حول القوات المسلحة، هذا بالإضافة إلى الأصابات التي طالت بعض الصحفيين والمصورين، بنيران قوات الأمن، أثناء فض الأعتصامات التي نظمها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، في رابعة العدوية والنهضة.

عمليات استهداف الصحفيين وملاحقتهم أمنيا، امتدت لتشمل اغلاق الصحف التي تراها السلطة الحاكمة بأنها مناهضة للانقلاب العسكري، حيثُ قامت قوات الأمن بإغلاق وتشميع مقر جريدة (الحرية والعدالة) الناطقة بلسان حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الأخوان المسلمين، في خطوة بدون سابق إنذار ودون مبرر قانوني، ولم يصدر من النيابة أو القضاء قرار ضد الجريدة، كما قال صحفيو الجريدة.

وحمل محررو الجريدة نقابة الصحفيين المسؤولية الكاملة عن حمايتهم قانونيا ومهنيا كي يتمكنوا من مواصلة عملهم بحرية ودون ضغوط من أي جهة وفق مواثيق الشرف الإعلامي وقوانين النقابة.

من جانبها، اصدر الاعلام بمركز الحق للديمقراطية وحقوق الانسان تقريره الربع سنوي عن حالة حرية الرأي والتعبير في مصر في الفترة من 1 يونيو 2013 حتى 30 اغسطس 2013، وجاءت أبرز النتائج التي رصدها التقرير، تراجع حاد في حرية الرأي والتعبير في الربع الثالث لعام 2013.

وسجل التقرير كارثة مفجعة بسقوط 7 قتلى من الصحفيين والإعلاميين المساعدين – كان من بينهم حالتان قتلا أثناء تظاهرات، لكنهما لم يكن تواجدهما في محيط المظاهرة لأسباب مهنية – وسجل هذا الرقم نسبة 6% من جملة الحالات التي تم رصدها، وهي النسبة الأكبر على الإطلاق في السنوات الثلاثين الأخيرة، وجاء شهر أغسطس ليسجل أعلى معدلات انتهاك الحق في الحياة للصحفيين بنسبة 75% من اجمالي ما تم رصده بينما جاء كل من شهري يونيو ويوليو بنسبة متساوية 12%.

 كما بلغت نسبة التراجع في حق الصحفيين في سلامة الجسد لتسجل ( - 40%) حيث ارتفع معدل حالات الاعتداء على الصحفيين من 17 حالة اعتداء خلال الفترة من 1 يناير حتى 30 مايو 2013 لتصل الى 63 حالة إعتداء في الفترة من 1 يونيو حتى 30 أغسطس 2013.

كما شهدت الفترة من 1 يونيو 2013 وحتى 30 أغسطس من نفس العام وقوع عدد 107 إنتهاك ضد صحفيين واعلاميين وهو معدل كبير للغاية مقارنة مع اي مرحلة مرت بها مصر في السابق. بينما جاءت عمليات القبض والاختفاء لتسجل 24%، بالنسبة لحالات الاختفاء فكانت وقتية.

وكانت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" بالتنسيق مع حركتي "صحفيون من أجل الإصلاح"، و"صحفيون مع الشرعية"، نظمت وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين، تحت شعار" الحقيقة تقهر الرصاص "تنديدا بالانتهاكات ضد حرية الصحافة والصحفيين في ظل سلطات الانقلاب.

وقال الصحفيون: إن الوقفة تهدف إلى التنديد بإغتيال وإستهداف الصحفيين والمصورين، وقمع الحريات الإعلامية، مطالبين مجلس نقابة الصحفيين بموقف جاد في مواجهة تلك الانتهاكات.