اهتمامات الصحافة الجزائرية
Sep ٣٠, ٢٠١٣ ٢٣:١٤ UTC
-
الصحف الجزائرية
طغت مواضيع وأخبار السياسة على الصحافة الجزائرية الصادرة الثلاثاء، خاصة احتمال تمديد ولاية بوتفليقة الثالثة بعامين (ترتفع من 5 سنوات إلى 7 سنوات)، وكان قرار بوتفليقة إلغاء الشرطة القضائية في جهاز المخابرات، مثيرا للجدل إذ بعث الاسئلة حول صراع أزلي بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الأمنية. وتناولت الصحف ايضا، مواضيع تتعلق بالأزمة في أهم منظمة حقوقية وبالمخاوف من استفاقة إرهابيين ينشطون في الساحل الافريقي.
رئيس أهم منظمة حقوقية في عين الاعصار
أعلن أعضاء في "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان"، اللجوء إلى القضاء لاستصدار قرار يفرض على الرئيس الحالي للرابطة نور الدين بن يسعد تقديم بيان عن حسابات وأوجه إنفاق أموال الرابطة.
وصرح مسؤول مكتب الرابطة بوهران النقابي قدور شويشة لصحيفة "الخبر"، أن معارضي بن يسعد اتخذوا إجراءات عملية لإلزام رئيس الرابطة الذي سحبت الثقة منه، بتقديم الحسابات المالية للرابطة ووجه إنفاق الأموال والهبات التي تحصلت عليها الجمعيات من المانحين.
واتهم قياديون من الرابطة، بـ"التملص والتهرب من مسؤولياته"، بحسب الصحيفة، التي نقلت عن الغاضبين قولهم أن "الأستاذ بن يسعد يمارس سياسة الهروب إلى الإمام، ومحاولة فرض واقع باستعمال فروع تنتمي للرابطة زورا، وهي في الواقع مفبركة، كما يستخدم أشخاصا حديثي العهد بحقوق الإنسان، ويعتمد منهج القوة في تبليغ السلطات مطالب الرابطة، ويغض الطرف عن مسألة تقديم التقرير المالي والأدبي المتعلق بنشاط المنظمة".
واتهم نفس الاشخاص، بن يسعد بـ"السعي لتقديم تقرير مالي مزيف للمصادقة عليه، من طرف أشخاص مختارين غير مطلعين على شؤون الرابطة، لكنهم سيتحملون كلهم نتائج المصادقة على تقرير يخفي حقيقة التسيير المالي للرابطة".
وقالت "الخبر" أن الرابطة الحقوقية، التي كانت حتى وقت قريب سلطة مضادة يحسب لها نظام الحكم ألف حساب، "اصبحت في مهب الريح منذ انسحاب رئيسها ومؤسسها علي يحيى عبد النور من القيادة بسبب تقدم سنه".
قرار رئاسي يثير جدلاً
وكتبت صحيفة "النهار"، أن قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلغاء الشرطة القضائية لمصالح الإستخبارات العسكرية، "يطرح بقوة مصير التحقيقات التي أجراها ضباط هذه المصلحة وأفضى بعضها إلى سجن إطارات ومسؤولين بارزين في قطاعات هامة، مثل قضية الطريق السريع وسوناطراك 1، وانتهى البعض الآخر إلى إصدار أمر دولي بالقبض، كما هو الشأن بالنسبة لوزير الطاقة السابق شكيب خليل في قضية سوناطراك 2".
وذكرت الصحيفة، ان "قراءة قانونية وسياسية متأنية للمرسوم الرئاسي رقم 309، الذي أمضاه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يوم 8 سبتمبر (أيلول) 2013 وقبل ثلاثة أيام من التعديل الذي أدخله على الحكومة، تستوجب تسجيل مجموعة من الملاحظات، الأولى أن مرسوم 2008 المتعلق بانشاء مصلحة مركزية للشرطة القضائية للمصالح العسكرية للأمن التابعة لوزارة الدفاع، ورد في مقتضياته وتأشيراته تقرير وزير الدفاع الوطني. وهي وثيقة تتضمن اسباب استحداث المصلحة آنذاك. غير أن مرسوم 2003 المتضمن إلغاءها لا يشير إلى وجود تقرير لوزير الدفاع الذي يفترض أن يتضمن دواعي شطب هذه المصلحة!. ويمكن تفسير هذه الثغرة الهامة غير العادية، بأن الرئيس بوتفليقة اتخذ قرار الإلغاء بصورة انفرادية دون رأي وموافقة مسؤولية الأجهزة المعنية بالمؤسسة العسكرية".
وأضافت الصحيفة :"وتتمثل الملاحظة الثانية في أن المرسوم صيغ بطريقة لا تنسجم مع موضوعه، حسب مختصين في القانون، وهو إلغاء هيكل بإدارة مركزية لوزارة في الدولة. فقد جاء في المادة الأولى عبارة "يلغى المرسوم الرئاسي رقم 52 المؤرخ في 9 فيفري 2008 ....."، في حين أن المعروف والمعمول به في مثل هذه الحالات، هو أن تكون الصياغة كما يلي: "تحل المصلحة المركزية للشرطة القضائية للمصالح العسكرية للأمن التابعة لوزارة الدفاع الوطني والمنشأة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 52 المؤرخ في 9 فيفري 2008".
وتساءات الصحيفة: "لماذا تحاشى محررو القرار الرئاسي اتباع الطريقة المعتادة؟!. فعلى سبيل المثال تم التقيد بالطريقة المألوفة في المرسوم التنفيذي رقم 56 المؤرخ في 15 أبريل 2013، المتضمن حل المركز العملي الوطني للمساعدة على القرار".
خبراء يحذرون من "استفاقة" الارهابيين
وقالت صحيفة "الجزائر الجديدة"، من جهتها، أن خبراء في الأمن "حذروا من استفاقة جديدة للجماعات الإرهابية في الساحل، تفضي إلى تمكنهم من شن هجمات إرهابية، على غرار اعتداء تيقنتورين مطلع العام الجاري، واعتبر الخبراء أن ملاحقة أجهزة أمن دول الساحل للمجموعات الإرهابية، شل نشاطها لكنها تسعى للعودة من جديد بشكل أكثر ضراوة.
ونقلت الصحيفة عن خوسي ماديرا مدير "المركز الافريقي للدراسات والبحث حول الإرهاب"، المتواجد بالعاصمة الجزائرية: أن الجماعات الإرهابية في الساحل "خسرت المعركة"، لكنه حذر من مغبة تراخي يتيح لها فرصة الانتشار من جديد بعد ان شلت بفعل الضربات الأمنية في الأشهر الأخيرة.
وقال ماديرا في لقاء مع ضباط امن ينتمون لـ13 دولة افريقية، بالمركز: "يجب ان نكون حذرين والتحالف ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات صار أمرا ملحا يتطلب الاستعانة بأدوات أكثر فعالية"، وأضاف: "رغم أن الجماعات الإرهابية تظهر مشلولة، إلا أننا يجب العمل سويا من اجل مواصلة مكافحة الإرهاب"، مشيرا إلى أن " الإرهابيين وخاصة التابعين لجماعة الملثمين في الصحراء الكبرى بقيادة مختار بلمختار، ومجموعات تابعة للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يعملون على تجنيد أهالي في الصحراء، في إطار مساعي للتكيف مع واقع جديد، إذ أنهم يعملون على إعادة بعث النفس في نشاطهم، بعد العمليات التي قاموا بها في "تيقنتورين" بالجزائر وفي "ارليت" بالنيجر وفي نيجيريا كذلك من خلال نشاط جماعة "بوكو حرام".
الاحزاب تتفاعل حول دستور حزب علماني
لا يرى محسن بلعباس رئيس الحزب العلماني "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، أي مشكلة في مد يده إلى أحزاب التيار الإسلامي، رغم التمايز الإيديولوجي الواضح بينهما، بحسسب صحيفة "ليبرتيه" الناطقة بالفرنسية التي نقلت عن بلعباس قوله: "إن المرحلة الراهنة تقتضي تشارك الجميع في "وضع الجمهورية الجزائرية على أسس صحيحة، تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية تعبر حقيقة عن إرادة الشعب".
وينفي بلعباس حسب، "ليبرتيه" وجود حواجز تمنع التقاء قيادات التيارين اللائيكي والإسلامي في الجزائر، "بدليل انخراط حزبنا منذ سنوات الأزمة الأمنية في عمل مشترك مع أبناء التيار الاسلامي، وتجسد بشكل لافت في المسيرات المنددة بتزوير الانتخابات مع حزبي النهضة وحركة مجتمع السلم سنة 1997، ثم التنسيق مع الشيخ عبد الله جاب الله في انتخابات الرئاسة عام 2004".
وسألت "ليبرتيه" محسن بلعباس: ما سر هذا التقارب الجديد مع الاسلاميين من خلال لقاءات عقدها مع قياديين إسلاميين؟، فأجاب: "الجديد أننا أعددنا في حزبنا مشروع دستور، وأردناه أن يكون فعالا وتوافقيا في الميدان، لذلك بادرنا بدعوة زعماء كل الحساسيات السياسية، إسلاميين وحتى دعاة انفصال منطقة القبائل (شرق البلاد) للمناقشة".
وتقول الصحيفة: "لاقت دعوة التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بخصوص إبداء الرأي في دستوره، تفاعلا كبيرا مع الاحزاب الإسلامية، بدليل التوافق حول مقترح إنشاء مجلس تأسيسي تكون مهمته فقط إعداد الدستور القادم للبلاد، دون أن تسند له مهمة التشريع، كما لاقى مطلب سحب تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية استجابة من العديد من الأحزاب من حيث المبدأ، إلا أن البعض تحفظ خوفا من أن يؤدي تبني هذا المقترح، في حال عدم أخذ السلطة به، إلى إحراج تلك الأحزاب ودفعها لمقاطعة انتخابات الرئاسة المرتقبة في ربيع العام المقبل".
أنباء عن رغبة بوتفيلقة في تمديد حكمه
وأجرت صحيفة "الوطن" الناطقة بالفرنسية، مقابلة مع الناشط السياسي المعارض محمد أرزقي فرَاد، تناولت مدى مصداقية الأخبار التي تفيد بأن الرئيس بوتفليقة سيمدد حكمه بعامين، بموجب التعديل الدستوري المرتقب، فقال: "بالنظر إلى العبثية التي تطبع الساحة السياسية، وإلى بروز معالم تكريس الحكم مدى الحياة الذي تميّز به عهد عبد العزيز بوتفليقة، واعتبارا لطبيعة النظام الشمولي المرتكز على ذهنية الخلود في السلطة، بدل التداول عليها وفق إرادة الشعب، وبالنظر إلى وجود مانع صحي يجعل حظوظ استمرار الرئيس في الحكم تتقلص، لهذه الأسباب مجتمعة فإنه لم يعد هناك خيار لأنصار حكم بوتفليقة إلا في إعداد الخطة لتمديد الولاية الحالية عن طريق تعديل الدستور - في حالة استقرار وضعه الصحي على ما هو عليه- ولا تسألني عن مدى شرعية هذا العمل، لأن احترام القانون أمر غير وارد في منطق الاستبداد".
وسئل فراد عن احتمال إلغاء انتخابات الرئاسة المنتظرة في ربيع العام المقبل، فقال: "إن تفكير صناع القرار في إلغاء موعد الانتخابات الرئاسية في السنة القادمة، يؤكد - في حال حدوثه- غياب إرادة سياسية للتغيير، رغم تغيّر الظروف الإقليمية لصالح الديمقراطية. ويؤكد تماديهم عن سبق إصرار في نهج منطق "سمعنا وعصينا"، دون مراعاة ما قد ينجرّ عن ذلك من تداعيات خطيرة على الوطن، قد تدفع بالأوضاع إلى الانفجار. بل وأخطر من ذلك فإن الإقدام على مثل هذه المغامرة الخرقاء ستقضي على ما تبقى من هيبة الدولة المهلهلة، خاصة بعد أن صار أمرها شأنا عائليا".
وتابع الناشط المعارض: "إنه أمر مخيف يدفع بالجزائر المخدوعة بخطى ثابتة إلى أتون "القابلية للتفتيت" التي كشرت عن أنيابها في أقطار عربية عديدة. لذا فالوطن في حاجة إلى تظافر جهود كل فعاليات المجتمع، من أجل فرض احترام هذا الموعد الانتخابي، وجعله مناسبة للتغيير السياسي الديمقراطي السلس الذي طال انتظاره".