«أطفال ضد الأنقلاب».. صامدون أمام الأمن المصري
Sep ٢٧, ٢٠١٣ ٢٣:٣٦ UTC
-
أطفال ضد الأنقلاب
"أنا رابعة ولوني أصفر.. يسقط يسقط حكم العسكر"، بهذا الشعار هتفت "منة" ذات العشر سنوات أمام مدرستها، حاملة شعار رابعة العدوية، وحولها عدد من الأطفال يترواح عمرهم ما بين 10 و14 عاماً، لا يخشون المدرعات والآليات العسكرية، التي انتشرت حول عدد من المدارس لتأمينها، لكن منة وزملاءها رددوا هتافات مناهضة للانقلاب العسكري في رسالة موجهة للسلطة المصرية الحاكمة وللعالم، أن هناك أطفالاً مصريين مؤيدين للشرعية ورافضين للانقلاب العسكري.
ومنذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، تم تدشين حركات كثيرة لفئات مختلفة من المجتمع المصري لرفض الانقلاب العسكري منها حركات (صحفيون ضد الإنقلاب) و(أطباء ضد الانقلاب) و(مهندسون ضد الانقلاب)، أما أغرب الحركات التي تم تدشينها فكانت حركة (أطفال ضد الانقلاب)، تلك الحركة التي عكست تأثر الطفل المصري بالأحداث السياسية التي تمر بها مصر منذ عزل مرسي، ولم يكن ذلك غريباً على أطفال مصريين، شارك بعض أسرهم في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وأمام أعين هؤلاء الأطفال، قُتل أباؤهم وأمهاتهم وأصدقاؤهم الذين كانوا يلعبون ويمرحون معهم أثناء مشاركتهم في اعتصامي رابعة والنهضة.
فخلال الشهور الثلاثة الماضية، إنعزل الطفل المصري عن طفولته، وأصبح متأثراً بتوجهات أسرته سواء كانت مؤيدة للشرعية، أم مؤيدة لخارطة الطريق التي أعلنها وزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي، والتي بمقتضاها تم عزل مرسي، لكن الأكثر فاعلية في الشارع، هم الأطفال مؤيدو الشرعية الذين خرجوا للمشاركة في فاعليات رفض الانقلاب العسكري، وتقدموا في الصفوف الأولى من التظاهرات والمسيرات، ففي المسيرات النسائية نجد الطفلة (خديجة) التي تبلغ من العمر 13 عاماً، تتقدم صفوف السيدات حاملة صورة شقيقها (عبد الرحمن) الذي قُتل أثناء فض أعتصام رابعة.
حتى داخل الفصل المدرسي مع بداية العام الدراسي الجديد الذي بدأ في بعض المدارس والجامعات يوم السبت الماضي، وتم التأجيل في بعض المحافظات، عبّر الأطفال الرافضون للانقلاب العسكري عن آرائهم بشعارات كتبوها على (السبورة)، منها (لا دراسة ولا تدريس حتى عودة الرئيس)، و(أول درس في الحساب.. الانقلاب هو الإرهاب)، و(أول درس في العلوم.. الانقلاب قرار مشؤوم)، و(قول يا مدرس قولي يا أبلة.. عُمر الظلم ما قوم دولة)، و(اكتب على ورقة كراسة.. كلنا دلجا وكرداسة).
كما تحدى بعض التلاميذ الصغار مسؤولي المدرسة الذين نبهوا على الطلبة والتلاميذ بالبعد عن السياسة، فقام التلاميذ برفع إشارة رابعة في وجه المسؤولين الذين قاموا بتسليم هؤلاء التلاميذ لقوات الأمن والتي اعتقلت بعضهم، في حين تعرض آخرون للضرب والإهانة!
ومن ضمن الأطفال الذين تم اعتقالهم بسبب رفضهم الانقلاب العسكري، التلميذ يحيى عفيفي الطالب في الصف الثاني الإعدادي في إحدى مدارس محافظة كفر الشيخ، والذي يبلغ 14 عاماً، وقام مدير المدرسة بتسليمه للشرطة، متهماً إياه بأنه كان يقوم بتوزيع منشورات تحمل عبارات مناوئة للسيسي وعبارة (يسقط يسقط حكم العسكر)، وتم حبس الطفل يحيى مع جنائيين وهو ما يُخالف قانون العقوبات وقانون الطفل.
وفي تحد صارخ لقوات الأمن، قام الطفل يحيى وهو مبتسم برفع يده بعلامة رابعة وهو داخل سيارة الشرطة.
المحامي صفوت الزيات، كشف عن وجود 140 طفلاً محتجزين بسبب مشاركتهم في فاعليات رفض الانقلاب، منهم 100 طفل أقل من 16 سنة و40 بين 16-18 سنة، ومعظم هؤلاء تم اعتقالهم بطريقة مخالفة للقانون بالمدارس ومن داخل الفصول فقط لمعارضتهم للانقلاب.