معبر رفح.. حلقة متجددة في مسلسل معاناة غزة
Sep ٢٩, ٢٠١٣ ٢٣:٢٩ UTC
-
مصير مجهول ينتظر ساكني قطاع غزة
تتواصل معاناة الغزيين في ظل الإغلاق المستمر لمعبر رفح البري والذي يعتبر متنفسهم الوحيد على العالم الخارجي بعد أن أطبق عليهم الحصار الصهيوني حلقاته ومعه ضاقت الأرض عليهم بما رحبت.
يقول الفلسطينيون إن السلطات المصرية تفتح المعبر بين الفينة والأخرى وهو ما يرى فيه الفلسطينيون فتحاً غير كاف، في ظل عودة معاناة العالقين سواء في غزة والذين ينتظرون الخروج أو أولئك المتواجدون على الجانب المصري من الحدود.
وفي ظل المصير المجهول الذي ينتظرهم، إقتحم عشرات العالقين من الطلبة وأصحاب الإقامات والمرضى الجانب الفلسطيني من المعبر في مسعى منهم للضغط على السلطات المصرية لفتح المعبر الذي غلب عليه الإغلاق بذريعة الأوضاع المتوترة في سيناء المصرية.
وندد الغاضبون من الطلبة والعالقون بسياسة عمل المعبر، مطالبين بسرعة سفرهم للالتحاق بجامعاتهم وأعمالهم في دول الخارج والمرضى للعلاج في المستشفيات الخارجية، كما أجرى ممثلون عن الطلبة في أعقاب التظاهرة مفاوضات مع وكيل وزارة الداخلية في حكومة غزة دون الإعلان عن نتائج الاجتماع.
وتقول حكومة غزة على لسان المتحدث باسمها إيهاب الغصين: إن معبر رفح مفتوح صورياً، في ظل السماح لبضع العشرات بالسفر من ضمن آلاف العالقين الذين تزداد معاناتهم يومياً، داعياً لعدم إقحام النزاعات والاختلافات السياسية في حاجات المواطن الفلسطيني الإنسانية والدينية.
وحسب داخلية حكومة غزة فهناك أكثر من 5000 فلسطيني عالقون في الجانب الفلسطيني من المعبر الذي يعمل جزئياً منذ أوائل شهر تموز الماضي عقب عزل الرئيس المصري محمد مرسي وهو ما ساهم في زيادة أعداد العالقين وتفاقم معاناتهم.
وتؤكد هيئة المعابر والحدود في حكومة غزة أن أعداداً قليلة تمكنوا من عبور معبر رفح في اليومين الأخيرين، قبل أن تسارع مصر على إعادة إغلاقه متذرعة بعطل أصاب الحواسيب على المعبر، وهي مبررات ترفضها حكومة غزة التي تطالب بضرورة إعادة فتح المعبر بشكل يضمن عبور الفلسطينيين من وإلى غزة بسهولة.
ودخل معبر رفح الواقع أقصى الجنوب من قطاع غزة على الحدود مع مصر على خط التجاذبات بين حركتي فتح وحماس، في ظل اتهام الأخيرة لفتح بالسعي إلى عرقلة فتح المعبر في مسعى للضغط باتجاه عودة السلطة الفلسطينية عليه، وهو ما تنفيه حركة فتح مؤكدة أن رئيس السلطة محمود عباس يداوم في اتصالاته مع الجانب المصري على ضرورة إعادة فتح المعبر للتخفيف من معاناة الغزيين وهو ما بدا واضحاً من خلال قيام الجانب المصري بفتحه بين الحين والآخر رغم الأوضاع الأمنية المتوترة في سيناء.
ومع الإغلاق تارة والفتح تارة أخرى تبدي حكومة غزة مخاوفها من أن يلقي إغلاق المعبر بثقله على موسم الحج هذا العام رغم إعلان الجانب المصري فتح المعبر مدة ثلاث أيام اعتباراً من الأربعاء القادم لمرور الحجاج الغزيين، لكن الإعلان المصري عن فتح المعبر لم يبدد مخاوف حكومة غزة، فقد عبر الغصين عن خشيته من منع أي مواطن من السفر خلال الأيام القادمة من المغادرين لأداء فريضة الحج كما حدث مع عدد من أعضاء البعثة الإدارية للحج لهذا العام، بينما تؤكد السلطات المصرية أن إغلاق المعبر بين الحين والأخر يأتي ضمن مساعي الجيش المصري لتأمين الحدود.
ويتطلع الفلسطينيون إلى إبعاد معبر رفح عن أي مناكفات هنا أو هناك، فإغلاق المعبر لم يحمل معه سوى مزيد من المعاناة للغزيين المثقلين بالحصار الصهيوني، وهو ما يدفعهم إلى دعوة الجانب المصري إلى النظر لهذه المعاناة والعمل على التخفيف من حدتها وهو ما عهدوه على مصر الشقيقة الكبرى والتي لم تتوان عن الوقوف على جانب القضية الفلسطينية.
الفلسطينيون ومفاوضات أوسلو 2
على صعيد آخر، وفي ظل استمرار المفاوضات وإعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، اتفاق الجانبين الصهيوني والفلسطيني على تسريع وتيرة المفاوضات السياسية، والسماح بتوسيع دور الولايات المتحدة الأمريكية فيها، تتزايد المخاوف الفلسطينية من أن تؤدي المفاوضات الجارية حالياً مع حكومة الاحتلال إلى اتفاق انتقالي جديد عنوانه «أوسلو 2» على غرار اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه في مثل هذا الشهر قبل 20 عاماً، وهو ما يعني استمرار المساعي الصهيونية لفرض رؤيتها للتسوية مع السلطة الفلسطينية من خلال ما تقدمه من مطالب سواء تلك التي تتعلق بالحدود أو الدولة.
وتعكس المطالب الصهيونية في المفاوضات الجارية نية حكومة الاحتلال التوصل إلى اتفاق انتقالي جديد أكبر من الحكم الذاتي الحالي، لكنه أقل من دولة فلسطينية، إذ تطالب الدولة العبرية في الملف الأمني بمواصلة سيطرتها على المعابر والحدود مع الأردن وعلى غوره، وعلى محطات الإنذار المبكر المقامة على السفوح الشرقية لجبال الضفة الغربية المطلة على الأردن.
كما أنها حددت فترة بقاء هذه السيطرة على هذه المناطق بـ40 سنة هي فترة الاتفاق الانتقالي الجديد. أما في ملف الحدود، فتطالب حكومة الاحتلال برسم حدود السلطة الفلسطينية الجديدة وفق اعتبار أمني تحدده الخطوط الأمنية الصهيونية المقامة على مشارف غور الأردن وفي قلبه وعلى حدود الجدار الفاصل، إضافة إلى اعتبار آخر سكاني تحدده المستوطنات والكتل الاستيطانية ومرافقها والطرق الموصلة إليها، وهو قليل من كثير الاشتراطات والمطالب الصهيونية من السلطة الفلسطينية.
المفاوضون الفلسطينيون في المقابل يطالبون بدولة كاملة السيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مع تبادل أراض بنسبة صغيرة متفق عليها لا تزيد عن 2 في المائة من مساحة الضفة. ويتوقع مطلعون على المفاوضات أن يتقدم الوفد الصهيوني بأفكار أخرى مع اقتراب نهاية الشهور التسعة المحددة للتفاوض في نيسان (ابريل) المقبل، لكنها أفكار لن تخرج عن سياق الدولة ذات الحدود المؤقتة على مساحة كبيرة تصل ما بين 70- 80 في المائة من أراضي الضفة، وهو ما قد يلقى قبولاً أمريكياً، وهنا تكمن خشية السلطة الفلسطينية والذي يقول احد المسؤولين فيها أن الخشية أن يأتي وزير الخارجية الأمريكي في نهاية المطاف ليقول: هذا العرض الوحيد على الطاولة، دعونا نتعامل معه كي نعمل على تطويره في المحادثات اللاحقة، وهو ما يعني تكرار الأسلوب الأمريكي في المفاوضات كما كان عليه قرار السلطة العودة للمفاوضات تكراراً لتجربة مريرة من المفاوضات إستمرت عشرين عاماً.