هل ستنقذ منح السعودية والامارات الاقتصاد المصري من الانهيار؟
Oct ٢٧, ٢٠١٣ ٠١:٠١ UTC
-
تدهور الاقتصاد المصري بسبب عجز الموازنة
حصلت مصر على حزمة مساعدات جديدة من دولة الامارات قيمتها 3.9 مليار دولار، حسب ما اعلنه رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي، الذي زار الامارات على رأس وفد دبلوماسي مصري، في محاولة لإنعاش الاقتصاد الذي يُعاني ركودا غير مسبوق منذ عزل المصري المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.
وكانت مصر قد حصلت على دعم من السعودية يُقدر بنحو خمسة مليارات دولار، تتضمن ملياري دولار منتجات نفطية وغاز وملياري دولار كوديعة، بالإضافة إلى مليار دولار نقداً.
الدعم الذي قدمته الامارات لمصر جاء بعد قرار الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، بإضافة المنح التي حصلت عليها مصر من بعض الدول العربية، منها السعودية والامارات والتي تبلغ نحو 8.78 مليار دولار (60.75 مليار جنيه) إلى الموازنة العامة للدولة، لتنفيذ حزمة من البرامج الاستثمارية والاجتماعية تستهدف تنشيط الاقتصاد المصري، وتحسين مستوى المعيشة وشراء السلع والخدمات.
هذا القرار الجمهوري يشير بوضوح إلى ان الحكومة المصرية اصبحت تعتمد إعتمادا كليا على المنح العربية، ليس بدفع عجلة الاقتصاد المصري فقط وإنما لتوفير إحتياجات المصريين، من مرتبات وغذاء ووقود وصحة وتعليم وخلافه.
ويُعاني المصريون من ازمات إقتصادية، تزداد يوماً بعد يوم بسبب زيادة اسعار السلع الغذائية والادوية، والخدمات، وتوقف كثير من الشركات والمصانع عن العمل، ومما زاد من اعباءهم توقف النشاط السياحي الذي كان يسهم بنحو 60% من الدخل القومي، إضافة إلى تشريد ما يقرب من ثلاثة ملايين عامل كانوا يعملون في هذا القطاع، بعد ان توقفت السياحة لمصر بسبب الإضطرابات السياسية والتي انعكست على الوضع الامني.
يوم الخميس الماضي، كشف احدث تقرير للبنك المركزي المصري عن حقائق خطيرة عن ديون مصر الخارجية والداخلية والتي ارتفعت بنسبة كبيرة متأثرة بالاحداث السياسية التي تشهدها مصر، عقب تظاهرات 30 يونيو وما نتج عنها من خارطة طريق التي اطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي، حيث كشف تقرير البنك المركزي عن ارتفاع رصيد الدين الخارجي بنحو 8ر8 مليار دولار بمعدل 7ر25 % ليصل إلى نحو 2ر43 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، في حين بلغ إجمالي الدين العام المحلي نحو 533ر1 تريليون جنيه.
وتعبيرا عن حالة الخوف والقلق التي تنتاب المصريين إثر تدهور الاقتصاد المصري، اطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) و(تويتر) حملة بعنوان "إسحب فلوسك"، دعوا خلالها المصريين إلى سحب اموالهم من البنوك خوفاً من سوء تصرّف الحكومة الحاليّة في اموال المودعين في المصارف.
ويرى خبراء في القاهرة، ان المنح التي تقدمها السعودية والامارات لمصر قد تأتي بنتائج عكسية للاوضاع الاقتصادية والسياسية ما لم تكن مصحوبة باستقرار سياسي وامني في مصر، وعدم تدخل في الشأن الداخلي المصري وعدم إستغلال الازمات التي تُعانيها مصر في توجيه الموقف المصري، لتنفيذ اجندات لصالح اطراف مُعينة في المنطقة.
وحذر احمد السيد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، من تحول المساعدات السعودية والاماراتية إلى مساعدت مسمومة وغير مرغوب فيها.
واوضح النجار، ان تلك المساعدات يجب ان تبقى بعيدة عن اي تدخل لتوجيه المشهد السياسي الداخلي، او لتوجيه موقف مصر إزاء قضايا المنطقة وبالذات سوريا، او لتوجيه السياسات الاقتصادية المصرية، وإلا صارت مساعدات مسمومة وغير مرغوب فيها.