أهالي سيناء رهائن في قبضة التكفيريين
Oct ٠٦, ٢٠١٣ ٠١:١٣ UTC
-
الجماعات التكفيرية تهدد اهالي سيناء بالقتل في حال التعاون مع الجيش
بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الأربعين لانتصارات حرب أكتوبر1973، والتي خاض خلالها الجيش المصري حرب شرسة مع العدو الصهيوني لتحرير سيناء، اتهمت جماعة «السلفية الجهادية» الجيش المصري بأنه يعمل لصالح اليهود والصليبيين ضد الدين الإسلامي!.
وهو الاتهام الذي جاء في بيان أصدرته جماعة «السلفية الجهادية»، ردا على العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة، لتطهير سيناء من الجماعات الارهابية، التي تشن هجمات متواصلة ضد الجنود المصريين، أسفرت عن مقتل العشرات منهم، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.
تلك العمليات العسكرية، والتي دخلت اسبوعها الخامس، أسفرت عن مقتل عدد ممن وصفتهم قوات الامن بالارهابيين، لكن بعض أهالي سيناء، يقولون أن من بين الضحايا مدنيين أبرياء، فضلا عن تدمير عشرات المنازل المملوكة للأهالي، والتي لم يكن بها أي عناصر أرهابية، كما يقول الأهالي.
«السلفية الجهادية» في سيناء حذرت في بيانها، مشايخ وأهالي سيناء من التعامل مع قوات الجيش بمدها بالمعلومات، أو التجسس لصالحها، واتهمتهم بالمشاركة في الحرب على الإسلام، وقالت «كل من ساند رجال الجيش في الحرب علينا فهو مرتد عن الدين الإسلامي، وسيتم الوصول إليه وقتله في الحال».
وذكر البيان أن «قيادات الجيش أعلنت الحرب على المجاهدين في سيناء بأسم الحرب على الإرهاب، لكن الحقيقة هي حرب على أهالي الأبرياء من خلال تدمير وحرق بيوت الأهالي وممتلكاتهم»، وأشار إلى أن «المجاهدين بسيناء قاموا بتوثيق بعض الجرائم، التي ارتكبها الجيش ضد الأهالي، وسيتم عرضها على الكل»، متهما الجيش بأنه «يعمل لصالح اليهود والصليبيين ضد الدين الإسلامي»، حسب ما جاء في البيان.
تلك الاتهامات والتهديدات، التي جاءت في بيان السلفية الجهدية، جاءت في توقيت خطير تشهد فيه مصر عامة وسيناء خاصة أعمال عنف، غير مسبوقة بين قوات الشرطة التي تساندها قوات الجيش، وبين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، والذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم، بسبب قرارات القمع والاستبداد التي تمارسها السلطة الحاكمة حاليا ضد مُعارضي الانقلاب العسكري.
ويتحمل أهالي شمال سيناء الجزأ الأكبر من معاناة المصريين الأن، بسبب العنف المتبادل بين قوات الأمن وبين العناصر التكفيرية في شمال سيناء. فبحسب وصف الأهالي، فقد أصبح السيناوية رهائن تحت سيطرة قوات الأمن من جهة، وتحت تهديد الجماعات التكفيرية من الجهة الأخرى، والتي هددتهم بشكل واضح وصريح بالقتل في حال التعاون مع قوات الجيش ومدها بمعلومات ضدها.
والمعروف أن معظم أهالي سيناء تربطهم علاقات جيدة بالقوات المسلحة المصرية، ويقومون بالفعل بالتعاون معها ومدها بالمعلومات، التي يرونها انها تهدد أمنهم واستقرارهم، ولم يكن هذا التعاون حديثا، بل بدأ منذ عشرات السنين، أثناء فترات الحروب التي خاضتها مصر ضد قوات الاحتلال الصهيوني عامي 1967 و1973، وكان أهالي سيناء هم أعيون الجيش المصري في تلك المنطقة، ولعبوا دورا عظيما لتحقيق انتصارات حرب أكتوبر.
العناصر التكفيرية المتواجدة في سيناء، ليسوا غرباء عن الأهالي، بل أن كثيرين منهم يمدون بصلة قرابة ونسب لأهالي سيناء، ولذلك فهم يعرفون جيداً مدى تعاون أهالي سيناء مع الجيش المصري وولاءهم له، وعلى هذا الأساس جاء بيان "السلفية الجهادية" التي حذرت فيه أهالي سيناء من التعاون مع الجيش والإبلاغ عنهم.
اللواء أركان حرب أحمد وصفي قائد الجيش الميداني الثاني، قال في تصريحات إعلامية، ان "الإرهابيين" في سيناء يطلقون على رجال الجيش والشرطة جند الطاغوت، مطالباً بضرورة إعادة تأهيل ثقافي وإجتماعي لبعض أهالي سيناء. وأعرب اللواء وصفي عن إستيائه من حجم السلاح الذي دخل مصر بعد ثورة 25 يناير، موضحا إن العناصر الإجرامية في سيناء أصبحت أداة تنفيذ للعناصر التكفيرية.
الناشط السيناوي مسعد أبو فجر عضو لجنة الـ50 لتعديل الدستور، قال إن أهالي سيناء سيتصدون للارهاب لأخر نفس، فقد فرض عليهم الدخول في المعركة ضد الإرهاب وتحمل عواقب ذلك، دفاعا عن أرض سيناء، التي ارتوت بدماء آلاف الجنود المصريين الذين استشهدوا من أجل تحريرها، كما ضحى من أجلها الكثيرين من أبناء سيناء أبطال المقاومة الشعبية، مشيرا إلى أن العمليات الإرهابية في سيناء أنهكت الأهالي حيث تم إغلاق أكثر من 75% من المحلات التجارية، بجانب فرض حظر التجول هناك طوال الـ 24 ساعة.
وتابع أبو فجر يقول، أن مواطني سيناء يستحقون العيش ولا يوجد لهم أي مصلحة في الإرهاب أو العنف وإنما يريدون أن يعيشوا حياة طبيعية.
لكن الشيخ إبراهيم المنيعي رئيس اتحاد قبائل سيناء، وصف الحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش في المناطق الحدودية، بأنها الأكبر في تاريخ تعامل الجيش مع سيناء، موضحا أن عمليات الجيش شملت حرق عدة منازل ليس لهم اي علاقة بالارهاب، بل ان أهلها وشيوخها، علاقتهم جيدة جدا بالجيش وأظهروا كامل تعاونهم معه.