«قانون التظاهر» يشعل الصدام بين المصريين وحكومتهم
Oct ١٨, ٢٠١٣ ٢٣:٣٩ UTC
-
قانون التظاهر الجديد يفتح المجال لقوات الأمن لاستخدام المزيد من العنف
أثار مشروع "قانون التظاهر الجديد" الذي أعدته وزارة العدل المصرية، ووافق عليه رئيس الوزراء حازم الببلاوي، موجة انتقادات لاذعة ضد الحكومة المصرية لما يتضمنه هذا القانون من مواد وصفتها القوى السياسية بأنها مكبلة للحريات، وتنتقص من مكتسبات ثورة 25 يناير، التي دعت إلى حق التظاهر السلمي.
وعلى الرغم من أن السلطة الحاكمة في مصر حالياً، جاءت للحكم عبر التظاهرات التي خرجت في 30 يونيو الماضي، وليس عن طريق انتخابات ديمقراطية، إلا انها سعت إلى إعداد قانون لتنظيم التظاهر، لكنه في مضمون مواده يمنع التظاهر، ويحرم الشعب من حريته والتعبير عن رأيه، مما دفع البعض لوصفه بأنه قانون (مُفصل) لمواجهة التظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري، وأي تظاهرات أخرى مستقبلية تسعى لتغيير النظام الحاكم.
مؤيدو الانقلاب العسكري ورجال الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعضاء بلجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، يؤيدون قانون التظاهر الجديد، ويرون أنه ينظم حق التظاهر شأنه شأن جميع الحقوق، وأنه لا يجوز أن يكون حقاً مطلقاً وإلا فسينقلب لفوضى، فهم يعتقدون أن بهذا القانون تستطيع وزارة الداخلية تحجيم التظاهرات التي يرونها بأنها أصبحت مُعطلة لعجلة الاقتصاد والاستقرار في مصر، على الرغم من أن التظاهرات كانت سبباً لإزاحة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي عانت منه مصر سياسياً واقتصادياً لسنوات طويلة، فلولا التظاهرات ما نجحت ثورة 25 يناير، وبالتظاهرات أيضاً تمت الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.
القوى السياسية بكافة اتجاهاتها ترفض قانون التظاهر الجديد، واعتبرته انه عودة للدولة البوليسية، وهو ما أكد عليه تكتل القوى الثورية الوطنية، الذي أعلن رفضه لقانون التظاهر الجديد، موضحاً أن هذا القانون يحمل انتقاصاً واضحاً لمكتسبات ثورة يناير، ويهدر واحداً من أهم شعارات الثورة وهو "الحرية"، بما يحمله من حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، والحفاظ على الحريات العامة كأحد المكونات الرئيسة لإقامة دولة ديمقراطية حديثة يحكمها الدستور والقانون، ويعيد الخوف مرة أخرى من عودة شبح الدولة البوليسية.
كما أعربت أيضاً الجماعة الإسلامية وحزبها "البناء والتنمية" عن رفضهما صدور قانون لتنظيم التظاهر وفقاً للصيغة التي طرحتها الحكومة. ورأت الجماعة وحزبها أن هذا القانون المطروح يمثل عودة إلى ما سمته "عصر ترزية القوانين"، حيث يتم تفصيل القانون بصورة تسمح بقمع المعارضين ويظهر ذلك جلياً من خلال الشروط التي وضعها هذا القانون للسماح بالتظاهر ورهنه بموافقة وزير الداخلية، وهو ما يؤدي إلى عدم السماح لأي تظاهرات معارضة للنظام، فضلاً عن حظر هذا القانون للاعتصام وكل هذا يمثل ردة عن مكتسبات 25 يناير.
في حين اعتبر طلعت مرزوق عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، إن الاسم الصحيح لـ "قانون التظاهر" هو "منع التظاهر"، مشيراً إلى أن القانون يتعارض مع المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق والحريات.
رفضُ قانون تنظيم التظاهر، لم يقتصر فقط على القوى السياسية ذات التوجه الاسلامي، بل ان التيارات الثورية الأخرى أعربت عن رفضها لهذا القانون. فقد أعلنت حركة شباب 6 إبريل "الجبهة الديمقراطية" رفضها لقانون حق التظاهر، مؤكدة على أن هذا القانون سيصدر مع إيقاف التنفيذ ولا يمكن الالتزام به، وأنه كان يجب من باب أولى إصدار قانون العدالة الانتقالية بدلاً من إصدار قانون تقييد التظاهر.
أما حركة "تمرد" والمعروفة بأنها أول من دعت لجمع توقيعات للإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، وكانت وراء حشد الجماهير في 30 يونيو، التي أدت إلى الانقلاب على مرسي، هددت بالنزول للشارع في حال إقرار قانون التظاهر، وقال محمد عبد العزيز عضو الحركة: إن التعامل مع التظاهر "غير السلمي" يجب أن يتم بالقانون دون أن يستخدم ذلك للتضيق أو منع التظاهر السلمي على المواطنين، مشيراً إلى أن أي قانون يحد من حق التظاهر (السلمي) الذي اكتسبه المصريون في 25 يناير وفي 30 يونيو، هو قانون "جائر".
يذكر أن قانون "حق التظاهر" يتضمن 21 مادة، شملت إجراءات تنظيم حق التظاهر، ونصت على حظر الاعتصام نهائياً، واشترطت للتظاهر إرسال إخطار خطي إلى قسم الشرطة الذي يقع بدائرته مكان التظاهرة يتضمن بيانات حول مكان وموعد بدء ونهاية التظاهرة والمطالب التي يرفعها المشاركون.
وبحسب القانون فانه يجوز لوزير الداخلية أو مدير الامن المختص اتخاذ قرار بالغاء التظاهرة او إرجائها او نقلها لمكان أخر في حالة حصول الأمن على أدلة ومعلومات كافية حول احتمال قيام المتظاهرين بارتكاب مخالفات مثل الاعتصام او الاخلال بالأمن أو تعطيل مصالح المواطنين أو قطع الطرق وتعطيل المرور.
وحدد القانون عقوبة السجن والغرامة التي قد تصل الى 300 ألف جنيه -أي ما يقرب من 40 ألف دولار أمريكي- لمن يرتكب المحظورات التي تضمنتها مواده.
واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان لها تناولته وسائل الاعلام المصرية، إن قانون تنظيم التظاهر الجديد، يمهد الطريق لسفك دماء جديدة في مصر، وأنه سيقيد بصورة تعسفية الحق في حرية التجمع السلمي، ويطلق العنان لقوات الأمن في استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين.
وأضافت منظمة العفو الدولية ان "السلطات المصرية تجاهلت الدروس المستفادة من حملاتها السابقة والتي خلفت مئات القتلى، وأنه بدلاً من اتخاذ خطوات لازمة على وجه السرعة لكبح جماح قوات الأمن، فقد اقترحت قانوناً يعامل المحتجين السلميين وكأنهم مجرمون، ويعطي قوات الأمن سلطات جديدة لسحقهم".
كلمات دليلية