الأغوار الفلسطينية والإصرار الصهيوني على إبقاء السيطرة عليها
Dec ١٦, ٢٠١٣ ٠١:٢٩ UTC
-
منطقة غور الأردن على الحدود الفلسطينية الأردنية
تصر حكومة الاحتلال الصهيوني على ضمان بقاء سيطرتها على منطقة غور الأردن على الحدود الفلسطينية الأردنية في أي اتفاق يمكن التوصل إليه سواء كان مرحلياً أو دائماً، وهو ما بدا واضحاً من خلال الترتيبات الأمنية التي قدمها وزير الخارجية الأمريكية جون كيري والتي فيها تبنت الإدارة الأمريكية التي تسعى لإرضاء حكومة الاحتلال في أعقاب غضبها على الاتفاق النووي الأخير مع إيران.
فكان التساوق واضحاً بشأن هذه الترتيبات والتي خطتها الأيدي الصهيونية ويسعى الوزير الأمريكي تمريرها من خلال مواصلة الضغط على السلطة الفلسطينية للقبول بهذه الترتيبات والتي تضمن بقاء الاحتلال في غور الأردن وهو ما اعتبره الفلسطينيون تكريساً للاحتلال على الأرض وانتقاص من السيادة الفلسطينية، لكن السؤال هنا لماذا هذا الإصرار الصهيوني في السيطرة على نهر الأردن؟
تبرر حكومة الاحتلال هذا الإصرار لدواع أمنية وتقول إن بقاءها في منطقة الأغوار سيضمن لها أمنها من الجهة الشرقية. ويقول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ان جيش الاحتلال سيبقى في غور الأردن في أي تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، ووعد أن "خط كيانه الأمني سيبقى على امتداد الأردن، حيث ابدى تأكيده على أن كيانه ليس مستعداً للتنازل عن التواجد الدائم في الغور بذريعة الأمن ومن هنا كان الإعلان الصهيوني عن إقامة جدار على الحدود مع الأردن.
ويرفض الجانب الفلسطيني كل مخطط لا يشمل انسحاباً صهيونياً تاماً من غور الأردن، حيث قال الرئيس محمود عباس إن المصلحة الصهيونية في غور الأردن ليست أمنية، وإنما اقتصادية، مشيراً إلى إن المدخولات الصهيونية من منطقة الأغوار تصل إلى 620 مليون دولار سنوياً.
رسائل صهيونية
ويؤكد خبير ملف الاستيطان ومسؤول دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي، أن حكومة الاحتلال تواصل إرسال رسائلها بشأن إبقاء السيطرة على الأغوار وذلك من خلال الإقرار بالأمر الواقع على الأرض، وحسب الرؤية الصهيونية فالغور، كما يقول التفكجي، خارج إطار أية مفاوضات تجري مع الجانب الفلسطيني أو العربي، والجدار هنا هي الحدود النهائية لكيان الاحتلال التي لا يمكن تجاوزها تحت أي ضغط سياسي، على اعتبار أن الأغوار بالنسبة لكيان الاحتلال هي منطقة استراتيجية ولن تتخلى عنها، وأي تواجد لقوات فلسطينية في هذه المنطقة ممنوع قطعاً، والقوات التي يجب أن تكون في هذه المنطقة هي القوات الصهيونية التي تحرص أمن الكيان وحدوده الشرقية.
وأكد التفكجي أن ما تقول به حكومة الاحتلال بخصوص النوايا الأمنية لهذا الجدار ليس بالصحيح، الأصل أن هناك مصالح مائية واستثمارية، فغور الأردن يعني السياحة والزراعات المبكرة والسياحة العلاجية والمياه من نهر الأردن وقناة البحار، وأراضي فارغة من السكان وما يحدث الآن على الأرض هي عملية تطهير عرقي للسكان الأصليين في مقابل استمرار العمل على خطة تعزيز الاستيطان واستجلاب المزيد من المستوطنين.
والهدف الأكبر من هذا المخطط، كما يرى التفكجي سياسياً أيضاً وهو حشر الدولة الفلسطينية في حال قيامها، بين الجدارين الغربي والشرقي. وفيما يتعلق بالسكان قال التفكجي، حالياً تتم عمليات تهجير ممنهجة لنقل السكان من منطقة الأغوار، والمدينة الوحيدة التي بقي فيها السكان أريحا والعوجا، حيث سيتم ربطهما مع الضفة، والقرى الصغيرة مثل بردلة وعين العوجا، تتحول لتجمعات سكانية يتم عزلها بالجدار ويكون الدخول والدخول إليها كما يحدث في الضفة الغربية بتصاريح وأوذنات.
ويشكل الغور ما نسبته 27% من أراضي الضفة الغربية، يسكنها 60 ألف فلسطيني، في حين يسكن فيها 5 آلاف مستوطن فقط في 20 مستوطنة، وبحسب الإحصاءات تشكل السلة الغذائية من هذه المنطقة في الاقتصاد الصهيوني ما قيمته 822 مليون دولار هي قيمة صادراتها من الغور.
كلمات دليلية