في ذكرى انتصار المقاومة.. غزة للمحتل «إن عدتم عدنا»
Nov ١٦, ٢٠١٣ ٠٠:١٢ UTC
-
في ذكرى انتصار المقاومة.. غزة للمحتل «إن عدتم عدنا»
أحيا الفلسطينيون الذكرى السنوية الأولى لحرب الأيام الثمانية التي بدأتها حكومة الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة في مثل هذه الأيام من العام 2012، حين دوى صوت انفجار هز مدينة غزة ليكشف الحقيقة المفجعة؛ طائرة استطلاع صهيونية تطلق عدداً من الصواريخ باتجاه سيارة تبين فيما بعد أن القائد العام لكتائب القسام احمد الجعبري كان يستقلها.
وقد ادى استهداف السيارة الى استشهاد الجعبري ومرافقه لتبدأ المواجهة ومعها تبدأ المقاومة الفلسطينية في تكريس معادلة جديدة على الأرض أرهقت المحتل وأربكت حساباته وحققت معه حالة من توازن الرعب، فبدأ الرد الفلسطيني وهذه المرة لم يكن رداً معهوداً ولم يكن يتوقعه المحتل حيث كانت المقاومة تنتظره بفارغ الصبر.
في تلك الحرب قصفت تل أبيب وأعلن الناطق الرسمي مقولته الشهيرة، نأسف لقد قصفت تل أبيب وهي مقولة أثلجت صدور الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية على وجه العموم، وقصف تل أبيب يعني أن كافة مدن الاحتلال ومستوطناته باتت في مرمى صواريخ المقاومة.
تواصل القصف وصعدت حكومة الاحتلال الصهيوني عبر آلياتها العسكرية استهدافها للغزيين سعياً لكسر مقاومتهم والنيل من صمودهم، فطالت غاراتها البيوت الآمنة والسيارات والمساجد وحتى المشاة وفرق الإسعاف والطوارئ وكذلك الصحفيين الذين استشهد ثلاثة منهم في مسعى لقتل الحقيقة، واستهدفت عائلات بأكملها كان من بينها تلك المجزرة التي استهدفت عائلة الدلو، لتبلغ حصيلة العدوان وفقاً للمصادر الطبية الفلسطينية قرابة 200 شهيد ومئات الجرحى ناهيك عن الدمار التي خلفتها الغارات.
لكن المقاومة أصرت على المواجهة ومواصلة الرد على العدوان بعد أن أخذت على عاتقها الدفاع عن نفسها وشعبها، فواصلت صواريخ المقاومة السقوط على مستوطنات الاحتلال وعلى أي مدى كانت رغم التحليق المكثف للطيران الحربي الصهيوني والاستطلاعي، ومعه تواصل قصف تل أبيب لأكثر من مرة، ومع كل صاروخ فلسطيني كان الصمود الفلسطيني يتعزز أكثر فأكثر، فالنصر بات صبر ساعة، وأمام هذه المعطيات انكسرت جبهة الاحتلال المتخوف أصلاً من التوغل في غزة أكثر فتكون الفاجعة، فلم يكن أمامه من خيار إلا استجداء التهدئة والتي عملت عليها جهات عدة سعياً لإنقاذ المحتل وحفظ ماء وجهه بعد ثمانية أيام لم يتوقف فيها العدوان ولم تتوقف معه المقاومة عن الرد لتفرض معادلتها التي كرستها مديات الصواريخ الجديدة التي طالت تل أبيب وكسرت ما كان يعتبره المحتل خطاً احمر، فكانت التهدئة التي تمت بوساطة مصرية بعد أن فرضتها المقاومة وقبلها المحتل.
وتستذكر سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي ما حملته تلك الحرب للغزيين، مشيرة إلى انه رغم مرارة حرب الأيام الثمانية إلا أن المقاومين يشعرون بالفخر والاعتزاز لان المقاومة استطاعت أن ترد على جرائم الاغتيال والعدوان بقصف تل أبيب بالصواريخ، ولم يخف مقاتلو سرايا القدس فرحتهم بأنهم مرغوا أنف جيش الاحتلال في التراب وسارع في حينها ليستجدي التهدئة من الوسيط المصري.
ونظمت كل من كتائب القسام الذراع المسلحة لحركة حماس وسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي عروضاً عسكرياً إلى بيوت الشهداء في تأكيد على مواصلة السير على درب من مضوا والتمسك بخيار الجهاد والمقاومة لتحرير كامل التراب الفلسطيني.
إلى ذلك أكد الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس، أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وبعد عام على الحرب هي أقوى وأشد وتملك القدرة الجيدة لأي معركة مقبلة مع الاحتلال، محذراً المحتل من التفكير بشن عدوان جديد على القطاع، مؤكداً أن المقاومة ستكون لها بالمرصاد وستمنع دخوله وعدوانه بكل الطرق المتاحة لها.
بدوره، قال الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي: ان كيان الاحتلال يوهم نفسه أنه سيخضع أبناء الشعب الفلسطيني، وأن طائراته يمكنها أن تهزمه في معركته دفاعاً عن أرضه ومقدساته وتاريخه.
وتؤكد المقاومة الفلسطينية جاهزيتها واستعدادها للمواجهة القادمة والتي وفقاً للمقاومة لن تكون نزهة، مؤكدة أن المواجهة قادمة وان التهدئة المعمول بها على جبهة غزة منذ حرب الأيام الثمانية ستسقط أمام نار الخروقات والتوغلات الصهيونية والتي أوقعت على مدار عام التهدئة الأولى احد عشر شهيداً وعشرات الجرحى.
"إن عدتم عدنا" هي رسالة المقاومة الفلسطينية في ذكرى انتصارها الأولى على المحتل الصهيوني، في أعقاب حرب الأيام الثمانية، رسالة تؤكد المقاومة أنها نجحت في إيصالها خلال تلك الحرب وواصلت التأكيد عليها رغم حالة الهدوء والتي لم تخل من مواجهات كانت تندلع بين الفينة والأخرى وتعمدها المقاومة بدماء أبنائها كما كان عليه الحال خلال المواجهة الأخيرة والتي راح ضحيتها أربعة مقاومين فلسطينيين وأصيب خمسة صهاينة حيث النفق الذي أربك حسابات المحتل وألقى بتداعيات ثقيلة على المنظومة الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال ولازال، ومن خلاله تقول المقاومة أن أي مواجهة قادمة لن تكون نزهة وعلى المحتل الاستعداد لدفع الثمن فالمقاومة ستكون من أمامكم ومن أسفلكم ومن خلفكم، وما كان في السابق لم يعد له مكان اليوم.
كلمات دليلية