القبول بمبدأ تبادل الأرض الفلسطينية يشرعن وجود الاحتلال عليها
Oct ٣٠, ٢٠١٣ ٠٠:٠٧ UTC
-
القبول بمبدأ تبادل الارض الفلسطينية يشرعن وجود الاحتلال عليها
عقد وفدا التفاوض الفلسطيني والصهيوني لقاءات تفاوضية عاشرة في مدينة القدس المحتلة بحضور وزير العدل الصهيونية ومسؤولة ملف المفاوضات في حكومة الاحتلال تسيبي ليفني عن الجانب الصهيوني وكبير المفاوضين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية صائب عريقات والوسيط الأمريكي مارتن اندك.
ويأتي ذلك على وقع مصادقات صهيونية جديدة على إقامة المزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة المحتلتين، والذي يوسع معه من دائرة الرفض الفلسطيني للاستمرار في مفاوضات يقول المتابعون إن أياً من اللقاءات التفاوضية لم تفلح في تحقيق أي تقدم يذكر ليبقى المخيم عليها مساعي الاحتلال ومحاولاته لفرض رؤيته للتسوية التي يريد ويكرر مطالبه للوصول ليس لاتفاق دائم وإنما حل مؤقت يلهي الفلسطيني وفقاً للتطلع الصهيوني.
وعلى وقع تواصل اللقاءات التفاوضية بين حكومة الاحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية بعد قرار الأخيرة العودة للمفاوضات قبل ثلاثة أشهر يعود من جديد ما اصطلح على تسميته مبدأ تبادل الأراضي بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال ليطرح من جديد في إطار المفاوضات الجارية.
فلم يكن مبدأ تبادل الأراضي الفلسطينية وليد اللحظة إذ تم تناوله خلال مفاوضات كامب ديفيد الثانية في واشنطن بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس حكومة الاحتلال حينها إيهود باراك قبل أن تنتهي هذه المفاوضات إلى الفشل، لكن الحديث عن تبادل الأراضي عاد من جديد خصوصاً بعد أن أقرته اللجنة العربية لمتابعة التسوية ومنحته المظلة، وهو ما اعتبره الفلسطينيون تنازلاً مجانياً جديداً للاحتلال الصهيوني فهو يقر تبادل الأرض الفلسطينية المحتلة بأراض فلسطينية محتلة أخرى لصالح كيان الاحتلال، والذي يسعى من خلال هكذا تبادل لضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى ما يسمى بحدود الكيان، وبحسب الفلسطينيين فإن ذلك يعني إبقاء السيطرة على أكثر مناطق الضفة حيوية واستراتيجية فهي تحوي في باطنها اكبر مخزون للمياه الجوفية في مقابل صحراء قاحلة تمتد في النقب المحتل.
الجانب الصهيوني وخلال اللقاءات التفاوضية المتواصلة مع السلطة الفلسطينية، قال ان وفد الأخيرة أعرب عن استعداده إجراء تبادل أراض على ما نسبته 1.9% من أراضي الضفة المحتلة، وهو ما يعني بحسب المحتل إبقاء ما ضم من 65% من المستوطنين القاطنين في الضفة إلى كيان الاحتلال، لكن السلطة ورغم موافقتها على المبدأ نفت أن تكون قد تقدمت بهكذا اقتراح، مشيرة إلى أن ملف تبادل الأراضي مع الجانب الصهيوني، لم يحسم بشكل كامل، ومازالت هناك مفاوضات بهذا الأمر، وفي حال حصوله سيكون بشكل مقلص، لافتة في الوقت ذاته إلى أن مبدأ تبادل الأرض كان مطروحاً خلال مفاوضات كامب ديفيد ولم يطرأ عليه أي تطورات سياسية ذات مغزى.
ويؤكد الفلسطينيون، أن مجرد القبول بهكذا مبدأ يعني اعترافاً فلسطينياً بالقبول بسياسة الأمر الواقع التي تسابق حكومة الاحتلال الزمن في فرضها على الأرض الفلسطينية المحتلة وتحديداً في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أن من شأن هكذا مقترحات تفريغ المطالبات الفلسطينية باعتراف المحتل الصهيوني بحدود الرابع من حزيران من مضمونها وهو ما يشكل خطراً على القضية الفلسطينية ومستقبلها.
فتبادل الأراضي يعني تبادل ارض محتلة مقابل ارض محتلة يضفي معه الشرعية على المستوطنات والاعتراف بالاحتلال للأراضي العربية الفلسطينية، كما أن مبدأ تبادل الأراضي يحمل معه اعترافاً بقيام كيان الاحتلال كدولة قومية للشعب اليهودي على الأراضي العربية الفلسطينية، ومن هنا جاء وصفها من قبل الكثيرين بأنها "وعد بلفور عربي" لإقامة الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية.
كلمات دليلية