القاهرة تغازل موسكو وقلبها مع واشنطن
Oct ٣١, ٢٠١٣ ٠٢:١٠ UTC
-
القاهرة تغازل موسكو وقلبها مع واشنطن
واصل مدير المخابرات العسكرية الروسية "فيكسلاف كوندراسكو"مباحثاته مع المسؤولين المصريين في القاهرة والتي تتعلق بالتعاون بين موسكو والقاهرة، وقالت مصادر بالقاهرة ان المسؤول الروسي التقى مع عدد من المسئولين المصريين، وبحث معهم سبل دعم علاقات التعاون بين البلدين في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات.
زيارة مدير المخابرات العسكرية الروسية، استبقتها زيارة قام بها وفد شعبي مصري على مستوى رفيع يتكون من ساسة وإعلاميين وصحفيين ورجال اعمال لموسكو، والتقى هناك بكل دوائر صنع القرار، وطلب من القيادة الروسية إعادة بعث العلاقات التاريخية التي كانت تربط ما بين الشعب المصري والاتحاد السوفياتي السابق، ايام حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
وجاءت زيارة الوفد الشعبي المصري لروسيا في ظل تدهور في العلاقات بين السلطات الحاكمة بالقاهرة وبين الإدارة الامريكية على خلفية ما وصف بإنقلاب الثالث من يوليو الماضي، والذي على إثره علقت واشنطن جزء من المعونات التي تمنحها للقاهرة والتي يوجد لها نص رئيسي في إتفاقية "كامب ديفيد" المبرمة بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979.
المعونة الامريكية المقدمة لمصر كانت قيمتها عقب توقيع إتفاقية كامب ديفيد في حدود 2.3 مليار دولار، وكانت عبارة عن1.2 مليار دولار معونة عسكرية و1.1 مليار دولار معونة اقتصادية، وبدأت الحكومة الامريكية في تقليل المعونة الممنوحة لمصر منذ عام2002 حتى اصبحت في عام2013 مبلغ 1.35 مليار دولار تقريبا عبارة عن1،1 مليار دولار معونة عسكرية، والباقي والذي يبلغ250 مليون دولار معونة اقتصادية، والمعونة الامريكية لا تاتي في شكل مبالغ نقدية تُسدد للخزانة العامة للدولة، ولكن تاتي في معظمها في شكل مواد غذائية، وقطع غيار وتدريب حتى المعونة العسكرية تاتي في شكل تدريب عسكري، مشترك، ومنها تدريبات (النجم الساطع)، او اسلحة وقطع غيار لمعدات عسكرية.
وبعد التصريحات الامريكية الرسمية، التي اشارت إلى تعليق جزء من المعونة الامريكية لمصر، بسبب الاحداث السياسية التي تشهدها مصر، تُحاول القاهرة البحث عن حليف إستراتيجي لها، لسد إحتياجاتها خاصة العسكرية في تلك المرحلة الراهنة التي تمر بها مصر، وتاتي روسيا على راس تلك الدول التي تحاول مصر تدعيم علاقتها بها، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة بين البلدين.
الخبير العسكري اللواء حسام سويلم المدير الاسبق لمركز الابحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة، قال في تصريحات صحفية له بالقاهرة، ان زيارة الجنرال الروسي -مدير مخابرات موسكو- للقاهرة، هي للوقوف على مطالب مصر بخصوص التسليح واستكشاف الاحتياجات المصرية من السلاح الروسي لسد الفراغ الناجم عن التنصل الاميركي، من إمداد مصر بالسلاح ووقف المعونات العسكرية، مشيرا إلى ان الزيارة تهدف ايضاً إلى تمهيد الاجواء إلى زيارة مرتقبة للرئيس الروسي" فلاديمير بوتين" إلى مصر.
ويرى "سويلم" ان زيارة مدير المخابرات الروسي لمصر، مثّلت إزعاجاً للولايات المتحدة الاميركية وعليه قررت إيفاد وزير خارجيتها "جون كيري" لزيارة مصر لاحقاً في محاولة منها لإحتواء تبعات ازمة قطع الإمدادات العسكرية والتاكيد على انه قطع مؤقت وتفويت الفرصة على الروس للحلول مكانها.
لكن وزير الخارجية المصري "نبيل فهمي"، حرص على (مسك العصا من المنتصف)، واكد على تمسك القاهرة بعلاقاتها مع واشنطن، وقال ان مصر لا يمكن ان تعزل نفسها عن العالم، والولايات المتحدة الامريكية جزء مهم منه، مشيرا إلى ان التقارب بين السلطات الحاكمة في القاهرة الآن وروسيا ليس موجها ضد واشنطن، بل هو تقوية وتدعيم للدور المصري على الساحة العالمية، وانه على الولايات المتحدة ان تتفهم ما يحدث في مصر.
وقال "فهمي" والذي كان يتحدث امام الغرفة التجارية المصرية الامريكية بالقاهرة، ان العلاقات المصرية الامريكية إختلفت عما كانت عليه قبل 30 يونيو حيث تحولت لاول مرة منذ 30 عاما إلى الندية، مؤكدا ان القرار المصري الان اصبح مستقلا عن اي دولة.
خبير عسكري، يرى انه ربما تلعب السلطات الحاكمة في القاهرة بورقة موسكو على سبيل إبتزاز الولايات المتحدة لا اكثر كما كان يفعل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، من قبل - على حد قوله - وفي النهاية ستكون علاقات التعاون بين روسيا والقاهرة علاقات عادية، لكون ان الواقع يشير لإعتماد المصريون تماما على الولايات المتحدة تسليحا وتدريبا وتعاونا مشتركا في شتى المجالات، ولذلك يحرص كبار المسؤولون بالقاهرة بالتاكيد على ان علاقتهم بروسيا لن تكون على حساب واشنطن، والتي تملك مفاتيح كل من بيدهم السلطة بمصر وتعرف جيدا بحكم التعاون المشترك كيف تروضهم وتقيم علاقات معهم يحافظون من خلالها على مصالح واشنطن وتل ابيب وفي مقدمتها الإحتفاظ باتفاقات كامب ديفيد، والتي تشرف على حمايتها القوات الامريكية متعددة الجنسيات بسيناء، فضلا عن علاقات التعاون الاقتصادي بين واشنطن والقاهرة حيث يوجد فريق كبير من خبراء المعونة الامريكية بالقاهرة.
وبالفعل نتيجة للحراك المصري نحو موسكو، رأينا عدد من اعضاء الكونغرس الامريكي، يُعبرون عن إنزعاجهم من القرار الذي اتخذته الحكومة الامريكية، بتقليص المعونة التي تتلقاها مصر.
كلمات دليلية