الإبراهيمي في دمشق.. انعقاد جنيف يصطدم بعراقيل خارجية
Oct ٣١, ٢٠١٣ ٠٢:١٧ UTC
-
الإبراهيمي في دمشق.. انعقاد جنيف يصطدم بعراقيل خارجية
جدول أعمال مكثف جدا لكن المعلومات قليلة.. عنوان قد يلخص جولة محادثات المبعوث الاممي الأخضر الإبراهيمي في دمشق.. الزيارة الرابعة للمبعوث الاممي للعاصمة السورية تختلف بالتأكيد عن سابقاتها.
ثمة معطيات كبيرة جدا استجدت ولابد من أخذها بالحسبان أولها التوافق الدولي وخصوصا الروسي والأمريكي على أنه لا حل عسكريا للأزمة في سوريا ولا بد من الجلوس إلى طاولة الحوار، والثاني ارتياح دمشق لقناعة تتزايد لدى الأطراف الدولية بأن الشعب السوري هو من يقرر شكل نظامه السياسي وطريقة الخروج من الأزمة.. ثم هناك بدء إدراك دولي لضرورة مشاركة طهران الحليف القوي لدمشق في مواجهة الأزمة ما يسهم من إمكانية التحرك الجدي وتسهيل مهمة الابراهميمي بشكل لافت.
وبدا واضحا حرص المبعوث الاممي على إنجاح مهمته قبل لقاءاته بالمسؤولين السوريين من خلال إصراره على نفي ما نسب إليه من تصريحات لمجلة "جون أفريك".. والتي جاء فيها أنه يرى دورا للرئيس بشار الأسد في الانتقال بسوريا إلى مرحلة لا يقود فيها.. التوضيح من الابراهيمي كان مهما لطمأنة دمشق القلقة أساسا من تحركات الرجل السابقة وطرحه المرة الماضية على الرئيس الاسد موضوع المرحلة الانتقالية وهو ما رأته دمشق تدخلا في شؤونها وتجاوزا من المبعوث الاممي لصلب مهمته..
اللقاء الأهم في محادثات الابراهيمي اقتصر على أقل من ساعة مع الرئيس الأسد.. لقاء تناول إطلاع الرئيس السوري على تحركات أجراها الابراهيمي في عواصم المنطقة في إطار التحضير لعقد جنيف الثاني. مع إعلان سوري واضح بضرورة وقف إرسال السلاح والضغط على الدول الممولة مع التمنيات بنجاح تلك الجهود.. وهو لقاء يستكمل ما ابلغه وزير الخارجية السوري وليد المعلم للإبراهيمي من أن سوريا ستشارك في جنيف 2 انطلاقا من "حق الشعب السوري الحصري في اختيار قيادته"، مشيرا الى أن الحوار في جنيف سيكون بين السوريين وبقيادة سورية.
عراقيل كبيرة
لكن في المقابل، ثمة عراقيل كبيرة لا تزال تقف أمام إنجاح جولة الإبراهيمي أبرزها: ضبابية موقف الائتلاف السوري المعارض ورفضه حضور جنيف حتى الآن تبعا لضغوط إقليمية، كما يبدو، تقف على رأسها السعودية وتركيا، إضافة الى رفض الرياض الصريح حتى اليوم استقبال الابراهيمي.. والحملات الإعلامية التي تقودها فضائات وصحف محسوبة على السعودة ضد المبعوث الاممي.
موقف الائتلاف لم يتبلور بصورته النهائية حتى الآن، بالرغم من التصريحات شبه اليومية رفضا للمؤتمر قبل أن يتم الحصول على ضمانات لشروط تعجيزية أبرزها رحيل الرئيس الأسد.. ويبدو ان التحركات التي تجري من تحت الطاولة وتقودها واشنطن لإجبار الائتلاف على المشاركة لا تزال أيضا ضبابية النتائج.
بدورهم المعارضون في الداخل، بدوا أكثر وضوحا في مواقفهم من مهمة الإبراهيمي.. هيئة التنسيق الوطنية، وهي الفصيل المعارض الرئيسي في الداخل، أعلنت مشاركتها بقوة في جنيف الثاني. وقال رجاء الناصر أمين سر الهيئة لـ "إذاعة طهران": إن موقف الهيئة واضح تماما وهي مع الحل السياسي للأزمة بعيدا عن العسكرة والتدخلات الخارجية. وأضاف إن الرهان على الخارج مرفوض تماما.. ولا بد من الجلوس للحوار الذي يشكل بمجرد انعقاده خطوة متقدمة بالتأكيد على طريق الحل.
ويضيف الناصر إن أجواء اللقاء بالابراهيمي جيدة ومفيدة، وقد تم بحث تطورات الأزمة السورية والتحركات الجارية لعقد جنيف الثاني.. لكن أي موعد للمؤتمر لم يوضع بعد بانتظار اتصالات أوسع مع الراعيين الدوليين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة.
الأجواء ذاتها سادت محادثات وفد الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير التي تضم طيفا واسعا من المعارضة الداخلية برئاسة وزير المصالحة الوطنية السوري الدكتور علي حيدر بالرغم من الأجواء الحذرة التي سادت عقب قرار دمشق المفاجئ بإقالة نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية والقيادي في الجبهة الدكتور قدري جميل.
في مقابل اللقاءات المتواصلة مع الأحزاب السورية.. بدا لقاء الإبراهيمي مع سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق محمد رضا شيباني إكمالا لما سمعه المبعوث الاممي في طهران قبل أيام. وقال شيباني عقب اللقاء في تصريحات إن البحث تناول الجهود التي يبذلها الإبراهيمي على الساحة الدولية والإقليمية، ودعم جهود الابراهيمي في مجال الحل السياسي، ولفت شيباني الى موقف بلاده الرافض لعسكرة الأوضاع، مشيرا الى أن ذلك لا يصب في مصلحة الشعب السوري.
وجدد شيباني التأكيد على أن إيران مستعدة لحضور مؤتمر جنيف 2، مشددا على أن غياب إيران عن المؤتمر لا يفيد الجهود باتجاه حل سياسي للأزمة.
الإبراهيمي أنهى محطته السورية بلقاءات مع أحزاب سورية شكلت عقب إصدار قانون الأحزاب.. وتظهير نتائج الجولة يحتاج الى أيام قليلة ربما خلال لقاءات الإبراهيمي مع المسؤولين الروس والأمريكيين الأسبوع القادم.. وهو اللقاء الذي يفترض ان يحدد موعد جنيف 2 والأطراف المدعوة.. وبصرف النظر عن ذلك الموعد يبدو أن انعقاد المؤتمر بات في حكم المؤكد.
كلمات دليلية