الحكومة المصرية تطالب بتحصين وزراءها.. والمعارضة ترفض
Nov ١٠, ٢٠١٣ ٠١:٤٣ UTC
-
القوى المصرية ترفض تحصين الوزراء والمسؤولين وتطالب بالمحاكمات
على الرغم من الاحتجاجات والتظاهرات للمطالبة بعودة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وعدم الاعتراف بالحكومة الانتقالية الحالية، إلا ان حكومة حازم الببلاوي، تتخذ إجراءات وقرارات تُساعد على تصعيد الإحتجاجات ضدها.
فبعد إقرار الحكومة لمشروعي قانوني التظاهر والارهاب، والتي اعتبرتهما القوى السياسية والثورية، بانهما يهدفان لتقييد الحريات وإحكام القبضة الامنية على القوى المعارضة في مصر،كلفت حكومة الببلاوي لجنة تضم كلا من وزراء العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية، بإعداد مشروع قانون لحماية تصرفات كبار المسؤولين بالدولة، التي تتم بحسن نية ودون قصد جنائي.
وقال مجلس الوزراء: إن الغرض من إعداد إطار تشريعي لحماية تصرفات المسؤولين بالدولة التي تتم دون ارتكاب اي خطأ شخصي منهم ليس إعفاء المسؤولين بقدر ما هو إزالة الخوف والقلق في القرارات، بحيث لا يتحمل اي احد إلا مسؤولية افعاله الشخصية، الامر الذي يعطي الإدارة الحكومية جرأة في اتخاذ القرارات، ما يشجع على تيسير مناخ الاستثمار.
هذا القرار اتفقت على رفضه، معظم القوى السياسة في مصر بمختلف إتجاهتها، الاسلامية والليبرالية، حيث وصفت الجماعة الإسلامية وحزبها السياسي البناء والتنمية، اقتراح الحكومة بإصدار قانون بتحصين كبار المسؤولين من المسؤولية الجنائية حال اتخاذ قرارات بحسن نية ودون قصد جنائي، بانه سيفتح الباب واسعاً امام الفساد والسرقة والقتل وانتهاك الحريات العامة والخاصة تحت دعوى حسن النية.
كما علق يونس مخيون رئيس حزب النور، ساخرا على هذا القرار، وقال: ان معنى هذا القانون ان المسؤول الكبير إذا اصدر قرارات او اتخذ اجراءات اتسمت بالفساد او إهدار المال العام- كما كان يحدث في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك- فإذا سئل عن ذلك قال: (انا نيتي سليمة ولا اقصد إلا الخير)!.
وتساءل مخيون: "فما هو المعيار الذي نضبط به حسن النية من عدمه؟"، مضيفاً: "نحن نريد قوانين تحمي الشعب من فساد المسؤولين وليس العكس".
ومن جهتها، اكدت حركة 6 ابريل على رفضها لمثل هذا القانون، ووصفت مشروع القانون بانه استمرار لحالة السيولة في القوانين المُحصنة للسلطة والمسؤولين عن إدارة البلاد من الحكام والوزراء. واشارت الحركة إلى ان حكومة الببلاوي لم تقدم شيئاً لرفع المعاناة عن المواطن المصري، وإنصب اهتمامها بالدرجة الاولى على تحصين ذوي المناصب، واوضحت ان شرط توافر حسن النية مكفول في القوانين ومفروغ منه امام القضاء، لان اي شخص يثبت لديه حسن النية امام المحكمة ولم يتوافر لديه التعمد فإن المحكمة تبرئه.
خبراء القانون اكدوا، ان مثل هذا القانون سيفتح الباب على مصرعيه امام الفساد، وان كل مسؤول يضع جميع تصرفاته تحت خانة حسن النية، وستستخدم السلطة الحاكمة هذا القانون كذريعة لمجاملة وحماية رجالها وجميع تصرفاتهم التي تصب في مصلحتها بدعوى حسن النية.
اما بالنسبة للوضع الدستوري لمشروع قانون لتحصين المسؤولين، فقد لخصه مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا، وقال: انه لا سند دستوريا لمثل هذا القانون،كما انه يخالف مبدأ دستوري مستقر وهو المساواة بين جميع المواطنين امام القانون سواء كان مسؤول او مواطن عادي، فاي جرم او مخالفة تحقق فيها الجهات المختصة وهي التي تحدد ما إذا كان الشخص مدانا من عدمه، مشيراً إلى انه في حال صدور هذا القانون، فإنه سيضرب بمهمة القضاء والجهات الرقابية عرض الحائط، لان الجهات الرقابية هي التي ترصد وتراقب تصرفات المسؤولين وتحيلها إلى القضاء لو اشتبهت في مخالفتها للقانون والقضاء هو من يحقق في مثل هذه الامور ويحدد ما إذا كان المسؤول مداناً من عدمه.
مراقبون ربطوا بين نية الحكومة في إصدار قانون لحماية المسؤولين وتحصينهم، وبين المشروعات والإستثمارات الجديدة، التي من المنتظر ان تطرحها الحكومة المصرية في مناطق السويس وبورسعيد وسيناء لجذب الاستثمارات العربية، ورجح المراقبون، ان الحكومة تسعى لتخصيص اراضي واستثمارات لدول معينة، وعلى رأسها الامارات والسعودية، بشروط ميسرة، قد تخالف قوانين المناقصات والمزايدات، ولذلك تسعى الحكومة المصرية لتحصين الوزراء والمسؤولين لتشجعهم على تحمل المسؤولية والموافقة على تلك المشروعات المرتقبة مع ضمان عدم محاكمتهم في حال تركهم للحكومة، وانهم لم يتم حبسهم،كما حدث لمسؤولين ووزراء سابقين-يتم محاكمتهم الان- وهنا نجد ان اللجنة المشكلة لإعداد مشروع قانون حماية المسؤولين وتحصينهم تضم وزير الاستثمار، مما يشير إلى ان هذا القانون المنتظر، له اهداف تخص الشق الاستثماري وليس الجنائي فقط.
كلمات دليلية