مؤتمر الحوار اليمني بين العراقيل السياسية والتحديات امنية
Nov ٠٧, ٢٠١٣ ٠٠:٢٥ UTC
-
مؤتمر الحوار اليمني بين العراقيل السياسية والتحديات امنية
كلما اقترب اجل انتهاء مؤتمر الحوار الوطني باليمن، زادت شدة الخلافات داخل غرف الحوار بشان عدد من الملفات التي تمثل عقبة كؤود امام التوصل الى توافق تاريخي يحدد شكل الدولة اليمنية الجديدة.
والى جانب العوائق السياسية امام الحوار الوطني فان المشهد الامني باليمن وبالاخص المواجهات المسلحة في منطقة دماج بمحافظة صعدة بين السلفين وانصار الله الحوثيين والتي يبدو انها تمثل التهديد الاكبر امام مستقبل الدولة القادمة التي يعول عليها اليمنيون.
على المستوى السياسي
اول هذه الملفات القضية الجنوبية.. حيث لازال الخلاف قائما بين اطراف من الحراك الجنوبي وبقية الاطراف الاخرى حول صيغة الدولة الجديدة وعدد الاقاليم المفترضة، فبين مطالب باقليمين على حدود ما قبل الوحدة يعقبة تقرير المصير وبين مطالب بعدة اقاليم.. لكن خيار الحراك المتمسك بخيار تقرير المصير يصطدم هو الاخر بطموحات جنوبيين اخرين يبحثون عن اقاليم مستقلة وهو المطلب الذي عبر عنه اكثر من اربعة وخمسين عضوا من ممثلي مدن حضرموت والمهر وشبوة، المطالبين باقليم مستقل فيما ترى غالبية القوى المشاركة في الحوار خيار الاقاليم المتعددة هو الانسب لشكل الدولة اليمنية القادمة.
ورغم التوافق على التقسيم العادل للثروة واشراك جميع فئات المجتمع اليمني في هياكل السلطة الا ان قضية صعدة وماخلفته من حروب ستة التي تعرضت لها المحافظة في عهد النظام السابق تلقي بظلال كثيفة على بناء الثقة بين كل الاطراف حول الكثير من النقاط العالقة.
في هذه الاثناء فجرت مسألة العزل السياسي للحاصلين على الحصانة والمصرين على مواصلة العمل السياسي معارضة شديدة من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث كان فريق الحكم الرشيد مؤتمر الحوار الوطني قد اقر بنداً يوجب اسقاط الحصانة الممنوحة لاركان النظام السابق بموجب مبادرة مجلس التعاون للذين مازالوا يمارسون العمل السياسي بعد صدور قانون الحصانة.
على المستوى الامني
وفي خضم هذه العراقيل التي تعيق الوصول الى انجاز الاتفاق التاريخي لمؤتمر الحوار اليمني، يعيش الشارع اليمني جملة من التحديات اكثر صورها قتامة المشهد الامني المتمثل في العمليات الارهابية التي اثخنت كثيرا من مدن اليمن، واستمرار تردي الاوضاع المعيشية والاعتداءات التخريبية التي تطال انابيب النفط والغاز وخطوط نقل التيار الكهربائي، ناهيك عن الاغتيالات التي تطال قيادات عسكرية في الجيش والامن.
ولعل ابرز القضايا التي تتصدر الوضع الامني في اليمن، المواجهات المسلحة في منطقة دماج شمال اليمن بين السلفيين وانصار الله الحوثيين والتي اسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الطرفين، رغم الجهود والوساطات المحلية والدولية وكذا اللجنة الرئاسية التي يبدو انها توصلت الى عمل هدنة ربما قد تكون هشة بعد ان فشلت اكثر من مرة في ايقاف اطلاق النار.
رئيس اللجنة الرئاسية الأستاذ يحيى منصور أبو اصبع قال: "إن اللجنة اتفقت على خطوات في سبيل تنفيذ هذه الالية وفي المقدمة نشر القوات المسلحة في كل دماج في جميع المواقع التابعة للسلفيين والحوثيين والخطوات المتزامنة والمترافقة والمتتابعة فيما يتعلق بنشر الجيش في كافة النقاط ابتداء بمدينة صعدة وحتى دماج، وكذلك اسعاف الجرحى. وأضاف ابو اصبع لوكالة الانباء اليمنية الرسمية (سبأ): سيتم البدء بالخطوات التنفيذيه على الفور وكل من يضع العقبات او العراقيل والمعوقات كما جرى في الماضي سوف نضطر الى فضحه امام وسائل الاعلام.
في سياق متصل، بما افرزته المواجهات في دماج ادان المجلس السياسي لأنصار الله ما يتعرض له ممثلوه في مؤتمر الحوار الوطني من تهديدات متكررة بالخطف والتصفية الجسدية لعدد منهم، إلى جانب التهديدات التي يتلقاها بعض العلماء والناشطين المنتسبين لأنصار الله.
وفي بيان صادر عن المجلس السياسي لانصار الله، اعتبر ان مثل هذه الأساليب الرخيصة إنما تفضح ما ترمي إليه قوى الظلام والإجرام من مخططات مقيتة هدفها إرباك العملية السياسية التي تشهدها البلاد، وفي المقدمة إفشال وتعطيل مؤتمر الحوار بما يمثله من طوق نجاة أخير لليمن واليمنيين، ومحاولة جر شعبنا وبلادنا إلى مربعات الفتن والحروب، خدمة لمصالحها الضيقة التي تتصادم مع مصلحة البلد وأمنه واستقراره، والتي لا تجد نفسها إلا في مناخات الفساد والفوضى والإرتهان، بحسب ماورد في نص البيان.
اذن تبدو المخاوف كبيرة ازاء المواجهات في منطقة دماج واحتمالية توسعها الى اكثر من محافظة الامر الذي سيضع البلد في نفق مظلم.
البرلمان اليمني حمل حكومة الوفاق مسؤوليتها الكاملة ازاء ما يجري في منطقة دماج، مطالبا بسرعة إيقاف المواجهات وإخلاء المواقع والنقاط المستحدثة في المنطقة وإحلال وحدات عسكرية بدلاً عنها بما يكفل الحفاظ على دماء اليمنيين وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وبسط نفوذ الدولة في جميع محافظات الجمهورية.
الباحث والمحلل السياسي نذير عبد السلام قال في تصريح خاص "لاذاعة طهران": ان الوضع الامني المنفلت الذي يتصدر المشهد اليمني في معظم مدن البلاد سيضع المتحاورون امام قناعة كاملة بالتميديد لفترة رئاسية للرئيس هادي خاصة في ظل وجود معارضة شديدة لمسألة التمديد من قبل حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح واحزاب التحالف وكذا بعض الاحزاب المستقلة.
كلمات دليلية