قناة السويس بين المطامع العربية والمخططات الصهيونية
Nov ٠٧, ٢٠١٣ ٠٠:٣٦ UTC
-
قناة السويس شريان الاقتصاد المصري ومطمع لأعداء مصر
منذ ان اعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، تاميم قناة السويس في 26 يوليو عام 1956، اصبحت تلك القناة شريان الاقتصاد المصري بما تحققه من دخل يزيد عن 5 مليارات دولار سنويا.
ويمثل الموقع الجغرافي للقناة بُعد إستراتيجي لمصر في قلب منطقة الشرق الاوسط، حيث تربط بين البحرين الاحمر والمتوسط،كما انها نقطة الوصل والفصل بين قارتي آسيا وافريقيا، وهو ما جعلها محط اطماع ليس من قبل اعداء مصر، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، والذي شارك بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ردا على إعلان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تأميم قناة السويس، بل من قبل دول عربية، تسعى جاهدة للاستحواذ على اكبر حصة في مشروع تطوير محور قناة السويس الذي اعلنت عنه الحكومة المصرية مؤخرا، وهو المشروع الذي كلما فُتح ملفه، يترقبه المصريون ليعلنوا رفضهم لاي مشاركات اجنبية في هذا المشروع، الذي يعتبرونه مشروعا قوميا للاجيال القادمة، فضلا على انها تُمثل امن قومي لمصر.
وإذا تحدثنا عن الاهمية الاستراتيجية لقناة السويس، فقد حددتها إتفاقية القسطنطينية الموقعة عليها مصر عام 1888، والتي تنظم آلية التعامل مع قناة السويس، لا يمكن للسلطات المصرية منع عبور اي سفن حربية من قناة السويس، وتنص الاتفاقية ايضا على انه من حق مصر منع عبور سفن تابعة لاي دولة معادية، إذا كانت في حالة حرب معلنة مع مصر فقط، اما خلاف ذلك فلا يجوز باي حال منع عبور اي سفن تابعة لاي دولة.
وخلال اليومين الماضيين انشغلت الساحة المصرية بالتقرير الذي نشرته المنظمة العربية لحقوق الانسان وبثته قناة الجزيرة الفضائية، والذي يكشف عن تعاقد الحكومة المصرية مع شركة تدعي "سيجال ماريتيم سكيورتي" لتامين المجرى الملاحي لقناة السويس، وان تلك الشركة لا تقول على موقعها الرسمي انها تابعة للكيان الصهيوني، ولكن مع البحث تبين ان الشركة وثيقة الصلة بالكيان الصهيوني، فقد شغل بعض قيادات الشركة مناصب بارزة في الجيش الصهيوني، فرئيس الهيئة الاستشارية في الشركة "عامي ايالون"، كان ضابطا في البحرية الصهيونية وشارك في هجوم على قلعة قرب مدينة السويس عام 1969 ادى إلى مقتل 80 جنديا مصريا.
وذكر التقرير، انه من ضمن القيادات التي تعمل في تلك الشركة ايضا "إليعيزر ماروم" الذي كان قائدا للبحرية الصهيونية حتى نهاية 2011 وهو المخطط للهجوم على اسطول الحرية عام 2010، كما شارك في عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزة نهاية عام 2008.
وعلى الرغم من نفي الحكومة المصرية والفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس ما تردد عن تعاقد مصر مع الشركة الصهيونية، لتأمين السفن العابرة لقناة السويس، إلا انه بالإطلاع على تقرير المنظمة العربية لحقوق الانسان، نجد ان التقرير يُشير إلى ان للشركة الصهيونية 5 مكاتب معلنة، منها مكتب في الإمارات العربية المتحدة في إمارة الفجيرة، مما يشير إلى وجود تعاون بين الشركة الصهيونية والامارات، وهو ما يجعلنا نعود للاحداث التي مرت بها مصر منذ إنطلاق ثورة 25 يناير 2011 وحتى الان، ومواقف الدول العربية من تلك الثورة والتي بلا شك كانت مواقف تعكس المصالح الاقتصادية لتلك الدول في مصر، وتُعد قناة السويس على رأس تلك المصالح التي تلهث وراءها تلك الدولة للمشاركة في مشروع تطوير محور قناة السويس، واشتدت المنافسة للاستحواذ على إستثمارات محور القناة بين دولتي قطر والامارات، ولكن بعد احداث 30 يونيو، وما اعقبها من قرار عزل الرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، اصبحت الامارات في مقدمة الدول المرشحة من الحكومة المصرية للمشاركة في إستثمارات محور قناة السويس، خاصة في ظل توتر العلاقات بين القاهرة والدوحة، على خلفية موقف قطر الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي، وربما هذا يُفسر المساعدات التي منحتها الامارات لمصر بعد عزل مرسي، والتي تُقدر بنحو 4،9 مليار دولار.
وخلال الاسابيع القليلة الماضية، ترددت انباء غير مؤكدة رسميا عن ان دولة الإمارات حصلت على وعد من الحكومة المصرية الحالية، بالمشاركة في مشروع تنمية قناة السويس، والذي سبق واعلن عنه الرئيس المعزول محمد مرسي، وقيل وقتها إن ابو ظبي تقف ضده بقوة لتأثيره السلبي على اهم موانئ الخليج (الفارسي)، ميناء دبي.
وربط بعض المحللين هذه الانباء، بالموقف الداعم من قبل الإمارات لخارطة الطريق في مصر والتي اطاحت بمرسي، خاصة وان الإمارات كانت في حالة خصومة كاملة مع نظام محمد مرسي.
ويؤكد اللواء جمال سويدان عضو اتحاد غرف الملاحة العربية، ان الإمارات تسعى للاستحواذ على اكبر نسبة من مشروعات تنمية محور قناة السويس، موضحا ان الإمارات تتنافس ممثلة في شركات موانئ دبي وعدد من الشركات الاخرى على مشروع محطة الحاويات الثانية بالعين السخنة، وعلى عدد كبير من المشروعات بشرق بورسعيد والتي تعد القطب الاهم في المشروع.
يذكر ان الطول الكلي لقناة السويس 190.250 كيلومتراً، والعرض من الشمال يبلغ 345 متراً ومن الجنوب 280 متراً. اما عمق القناة 22.5 متراً. كذلك فإنها صالحة للملاحة ليل نهار، ونسبة الحوادث فيها ضئيلة جداً. ويمكن توسيعها وتعميقها وفقاً لتطورات السفن، وتسمح بعبور الناقلات العملاقة وهي فارغة. ويمر فيها 7 في المئة من تجارة العالم المنقولة بحراً، و35 في المئة من موانئ البحر الاحمر والخليج الفارسي، و20 في المئة من موانئ الهند وجنوب شرق آسيا وإليها، و39 في المئة من الشرق الاقصلا وإليه. لكن الاهم هو توفيرها للوقت والمسافة المقطوعة، إذ إنها توفر مسافة تبلغ 86 في المئة بين المسافة من جدة في السعودية حتلا البحر الاسود، و23 في المئة بين طوكيو وهولندا عبر طريق راس الرجاء الصالح.
وقد استغرق حفر قناة السويس ما يقرب من 10 سنوات، وبدأ العمل فيها في 25 ابريل عام 1859، وشارك في حفرها ما يربوا على مليون ونصف مصري حينما كان تعداد المصريين لا يزيد عن 5 مليون نسمة ولقد مات منهم اثناء الحفر ما يزيد على 125 الف مصري نتيجة الجوع والعطش والعمل المستمر.
كلمات دليلية