سوريا.. جهود سياسية لحل أزمة مخيم اليرموك وتجنيبه الحرب
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i99312-سوريا.._جهود_سياسية_لحل_أزمة_مخيم_اليرموك_وتجنيبه_الحرب
تتسابق الجهود السياسية لحل الأزمة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق مع التطورات الميدانية المتسارعة في الريف الجنوبي للعاصمة، خصوصا مع تقدم الجيش السوري واللجان الشعبية في بلدات حجيرة والبويضة والسبينة وتحركه باتجاه ببيلا ويلدا المجاورتين لليرموك.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ١٩, ٢٠١٣ ٠٠:٠٦ UTC
  • الجماعات المسلحة في سوريا
    الجماعات المسلحة في سوريا

تتسابق الجهود السياسية لحل الأزمة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق مع التطورات الميدانية المتسارعة في الريف الجنوبي للعاصمة، خصوصا مع تقدم الجيش السوري واللجان الشعبية في بلدات حجيرة والبويضة والسبينة وتحركه باتجاه ببيلا ويلدا المجاورتين لليرموك.



التحرك السياسي من أجل إعادة مئات الآلاف من النازحين عن مخيم اليرموك وإنهاء المظاهر المسلحة داخله وبالتالي تجنيبه عسكريا لم يكن جديدا، بل كانت هناك تحركات وتحضيرات جرت له على قدم وساق. فقد زار العاصمة السورية دمشق وفد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير برئاسة عضو المكتب التنفيذي زكريا الأغا ثلاث مرات، وأخرها الأسبوع الماضي لدفع مبادرة سياسية تقوم أساسا على تجنيب المخيمات الفلسطينية عموما الأزمة السورية.

مبادرة منظمة التحرير

وأجرى الوفد لقاءات مع نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد، فيما تضمنت المبادرة التي جرى تطويرها أكثر من مرة بعد مشاورات مع قيادات الفصائل الفلسطينية بدمشق: إبعاد المسلحين عن اليرموك، وتسوية أوضاع المسلحين ممن يرغب، ومعالجة ملف المعتقلين الفلسطينيين على خلفية الأزمة الحالية، والعمل بالتعاون مع السلطات السورية على إطلاق من لم يتورطوا بالأحداث، وإعادة النازحين إلى بيوتهم، وبدء عملة إغاثة وإيصال المواد الغذائية والتموينية والطبية الى داخل المخيم.

الخطوة قوبلت بعراقيل كبيرة كانت تقوم أساسا على رفض المجموعات المسلحة داخل اليرموك لها. وتقول مصادر فلسطينية مواكبة للتطورات: إن المناخ العام الذي جسدته التهديدات الأمريكية بالعدوان على سوريا أسهم في واقع الأمر الصيف الماضي في رفض المسلحين التجاوب مع المبادرة الفلسطينية إنطلاقا من رهانات المسلحين وداعميهم الإقليميين على قيام واشنطن بضربتها، وبالتالي التخلص من النظام السوري.

لكن تلك الرهانات سقطت عاجلا بعد تبخر العدوان الأمريكي على سوريا. وأكثر من ذلك أخذت القوات السورية زخما كبيرا من خلال عمليات عسكرة ضخمة وناجحة في حلب شمالا ومحيط دمشق في الغوطة الشرقية وباتجاه الريف الجنوبي وكل ذلك أسهم بوضوح بالضغط على مسلحي مخيم اليرموك وجعلهم محاصرين بعمليات عسكرية قادمة لا محالة بعد تضاؤل المساحات المحيطة بالمخيم والتي كانت تحت سيطرة المسلحين.

معطيات جديدة

تبدل المناخ السياسي العام بتلك الصورة، وتقدم الجيش السوري ميدانيا هيأ المناخ لقبول المسلحين بتطبيق المبادرة، وبالتالي إمكانية إخلاء المخيم من المسلحين والسلاح وتسوية أوضاع من يرغب وعودة الأهالي الى بيوتهم، وتقديم الحكومة السورية المساعدات اللازمة من إعادة البنى التحتية وتقديم الغذاء والدواء وكل ما يلزم من أساسيات الحياة.

وبالفعل تجاوبت بعض مجموعات المسلحين بالمبادرة لكن بقيت العقدة الأساسية بأدوات تنفيذ ذلك الاتفاق كما يقول الدكتور طلال ناجي نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة آخذا على المبادرة الجديدة التي حملها وفد منظمة التحرير وأقرتها الفصائل الـ 14 بدمشق أنها لا تتضمن برنامجا زمنيا للتنفيذ من جهة، ثم أنها لا تشير إلى البدائل في حال رفض المجموعات المسلحة التنفيذ.

أولى الإشارات الإيجابية للحل السياسي نقلها وفد أهلي من الهيئة العليا الفلسطينية المتواجدة داخل اليرموك وجرى بحثها مع الفصائل. لقد حمل الوفد رسالة واضحة بموافقة معظم المجموعات المسلحة على إبعاد المسلحين الغرباء وتسوية أوضاع المسلحين من داخل اليرموك.. وبدت الأجواء إيجابية جدا مع إعلان بعض متزعمي المسلحين في رسائل تلفزيونية على "يوتيوب" بأنهم مع إيجاد حل سياسي لأهالي اليرموك الذين دفعوا ثمنا غاليا خلال يوميات الأزمة.

الرسالة الثانية توضحت من خلال بدء تلك المجموعات إزالة السواتر الترابية من الشارع العام لمخيم اليرموك وعلى امتداد الشارع العام كجزء من التأكيد على إلغاء الحاجة لتلك المتاريس على أن تتبعها خطوات أخرى باتجاه معالجة موضوع المسلحين من خلال إبعاد الغرباء عن المخيم، وتسوية أوضاع المسلحين من أبناء المخيمات مع السلطات السورية.

العبرة بالتطبيق

بالرغم من تلك المؤشرات تتحدث مصادر فصائلية فلسطينية لـ "إذاعة طهران" عن أن الحكم على نجاح المبادرة يتطلب بعض الوقت لمعرفة مدى الالتزام بباقي البنود وهي الأهم، وخصوصا لجهة تطبيق إبعاد المسلحين وتسوية أوضاع من يرغب، وتضيف، إن الخطوات التي جرى تطبيقها ممتازة لكن العبرة بالخطوات الأخيرة. وتوقعت تحقيق تقدم مهم استنادا الى أنه لم يعد هناك من مجال للمناورة أمام أي من المجموعات المسلحة.. فالأوضاع الميدانية تضغط بقوة على تواجد المسلحين داخل اليرموك من جانب، وأيضا هناك ما يتصل بجدوى حالة الحصار الذي أثر بعمق على المسلحين ومن يحتضنهم من عائلات تتواجد معهم.. كما أن نزوح الآلاف من المناطق التي سيطر الجيش السوري عليها في الريف الجنوبي نحو المخيم زاد من وطأة الضغوط المعيشية على الجميع.