اشلاء المصريين تتناثر تحت قطارات الموت
Nov ١٩, ٢٠١٣ ٠٠:٥٨ UTC
-
قطار دهشور يدهس حافلة ويقتل العشرات
بالتزامن مع الذكرى الاولى لحادث قطار اسيوط الذي وقع في 17 نوفمبر من العام الماضي وراح ضحيته اكثر من 50 طفلا، تكررت نفس الماساة، فعلى قضبان السكة الحديد، بطريق القاهرة الفيوم وفي محطة دهشور جنوبي القاهرة، تناثرت اشلاء عشرات القتلى والمصابين، الذين كانوا عائدين من فرح في القاهرة، مستقلين سيارة (ميني باص) في طريقهم إلى الفيوم، فصدمهم قطار بضائع عند مزلقان محطة دهشور ليدفعوا حياتهم ثمنا لإهمال متكرر ومستمر.
ومثل الحوادث الماضية، فالجاني لن يخرج عن عامل المزلقان وسائق القطار، في حين يظل المسؤولون الكبار دون محاكمات، ويبقى مسلسل الموت يتكرر تحت عجلات القطارات، ليحصد المزيد من ارواح المصريين البسطاء الذين يعتمدون على وسائل النقل الحكومية في تنقلهم.. قطارات متهالكة، معديات متآكلة، واتوبيسات تفتقد تقنيات الامان، كل ذلك ليس مهما عند المسؤولين الكبار والحكومات المتعاقبة، فالثمن معروف وتسعيرة الموت محددة ببضعة الاف- لاتتعدى العشرين الف جنيه - للمتوفي والفين جنيه للمصاب!.
داخل ادراج وزارة النقل يوجد القرار رقم 229 لسنة2011 بتشكيل لجنة تنفيذية لمشروع تطوير مزلقانات السكك الحديدية، واعمال الإشارات والتحكم ضمن مشروعات السلامة والحد من الحوادث المتكررة، عن طريق العمل باحدث وسائل التقنية لزيادة عنصر الامان وتشديد الرقابة بحيث يتم العمل الكترونيا بمجرد اقتراب القطار من المزلقان قبل نحو دقيقتين ليبدأ تشغيل اجراس الإنذار واضواء التنبيه للتحذير، ثم يبدأ المزلقان اغلاق نفسه آلياً مع تزويد المكان بكاميرات مراقبة تليفزيونية تعمل فور انطلاق اجراس الإنذار والاضواء وتغلق آلياً عند إعادة فتح المزلقان وهي مزودة بذاكرة تحتفظ بالتسجيلات لمدة شهر كامل.
وعلى الرغم من وجود هذا القرار منذ عامين إلا انه لم يُنفذ، وظلت المزلقانات كما هي ولم يتم تطوير معظمها، وعقب كل كارثة تقع يخرج المسؤولون ليعلنوا مجددا عن تشكيل لجان لتطوير مرافق المواصلات، وخاصة السكك الحديدية، إلى ان تهدأ موجات الغضب تترحل القرارات لمكانها المعتاد داخل ادراج الوزراء!.
ومنذ ان تولى إبراهيم الدميري منصبه كوزير للنقل، عقب احداث30 يونيو، اعلن إن اولويات عمله هي تطوير كافة مزلقانات الهيئة القومية للسكك الحديدية في الوقت الذي يبلغ فيه إجمالي المزلقانات نحو 4500 مزلقان، غير ان الازمة المالية التي تمر بها مصر وهروب بعض الشركات العالمية التي كانت تقوم على تطوير المزلقانات ادى إلى تأخير خطة الانتهاء من كافة المزلقانات.
وعلى الرغم من ان الحكومة سعت لرفع المبلغ المخصص لهيئة السكك الحديدية الى 2.7 مليار جنيه لتطوير مزلقانات السكك الحديدية على مستوى المحافظات، بدلاً من 1.4 مليار جنيه كان قد تم تخصيصها في الحزمة الاولى، وكشف مصدر بهيئة السكك الحديد، ان الهيئة انفقت مئات الملايين من الجنيهات، وما زالت معظم المزلقانات معطلة ولا توجد بها اجراس او سلاسل حديدية، حتى اعمدة الانارة لا تعمل، اي كافة الإشارات التحذيرية التي من شأنها ان تمنع الكثير من الحوادث والكوارث لا تعمل، وهو ما يسبب تلك الكوارث الانسانية التي تتكرر كل عدة اشهر.
وقال المصدر: ان منظومة السكة الحديدية كلها متهالكة فلا يوجد قطع غيار في المؤسسة للقطارات حتى شحنة القطارات الجديدة التي استوردتها هيئة السكك الحديدية عام 2008، والتي كانت مكون من 120 قطارا تقريبا كانت غير مطابقة للمواصفات، فمحور الارتكاز المسؤول عن توازن القطارات غير مناسب ما تسبب في شروخ لجميع عجلات القطارات.
واوضح المصدر، ان الحكومة تشتري قطع غيار للقطارات من الخارج، ولكنها لا يتم استعمالها وتركنها بالمخازن حتى تتهالك ثم تشتري قطع غيار من جديد!.
ومن المصادفة الغريبة، ان حادث قطار دهشور وقع في عهد ابراهيم الدميري والذي في عهده وقعت اكبر كارثة انسانية شهدتها مصر في 20 فبراير 2002 حيثُ احترق "قطار العياط"، وتفحمت اكثر من 1500 جثة واكتفت حكومة عاطف عبيد وقتها، بإقالة الدميري وإحالة11 مسؤولا من العاملين في إدارات هيئة السكك الحديدية إلى المحاكمة بتهمة الإهمال، ولم يكن الدميري من ضمنهم، وصدر الحكم بحفظ القضية ضد مجهول، واكتفى عاطف عبيد رئيس الوزراء، بإقالة الدميري لتهدئة الرأي العام ثم عاد ليظهر مرة اخرى كوزير للنقل عقب احداث 30 يونيو، وما نتج عنها من خارطة طريق تم بمقتضاها عزل الرئيس المصري محمد مرسي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة حازم الببلاوي، واختيار الدميري كوزير للنقل في تلك الحكومة ما آثار غضب الرأي العام في مصر ليس فقط مؤيدي مرسي، بل المعارضين له ايضا ومؤيدي وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي.
القوى السياسية والثورية واحزاب المعارضة المصرية، اجمعت على ضرورة إقالة حكومة حازم الببلاوي ومحاكمة المسؤولين عن هذا الحادث، وان لا تقتصر المحاكمات على عمال المزلقانات وسائقي القطارات فقط، بل يجب ان تُطال كبار المسؤولين الذين اهملوا وتقاعسوا في تنفيذ مشروعات تطوير مرفق السكك الحديدية.
وبينما كانت اسر ضحايا حادث قطار دهشور يستلمون اشلاء ذوييهم من المستشفيات، كان الثوار يحطمون النُصب التذكاري لما وصف بشهداء ثورتي 25 يناير و30 يونيو، الذي وضع حجر اساسه رئيس الوزراء حازم الببلاوي في ميدان التحرير. وكسر المتظاهرون لوحة افتتاح النُصب التذكاري الذي كان مكتوبا عليه اسم «الببلاوي» والرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، مرددين هتافات مناهضة للسلطة الحالية والمجلس العسكري.
واتهم بعض المتظاهرين، السلطة الحالية ووزارة الداخلية بمحاولة القفز على ثورة يناير، مطالبين بمحاكمة قتلة ضحايا احداث محمد محمود الذين قُتلوا بنيران قوات الامن.
يأتي ذلك ضمن فاعليات إحياء الذكرى الثانية لاحداث محمد محمود التي وقعت مثل هذا اليوم في 19 نوفمبر2011، والتي اعلنت القوى السياسية والثورية والاسلامية المشاركة في إحياءها تخليدا لذكرى الضحايا الذين سقطوا دفاعا عن الحرية والعدالة الإجتماعية والعيش في كرامة إنسانية.
كلمات دليلية