تحرير النبك انجاز كبير للجيش السوري
Dec ١٠, ٢٠١٣ ٢٣:٠٦ UTC
-
النبك ..كبرى مدن القلمون بريف دمشق تحت سيطرة الجيش السوري
يغطي الضباب الكثيف الطريق السريع بين دمشق وحمص.. مسيرة ساعة بالسيارة من دمشق عبر عدد كبير من الحواجز تكفي للوصول الى النبك كبرى مدن القلمون في ريف دمشق الشمالي وعلى بعد 80 كم شمال العاصمة. الهدوء يخيم على المنطقة برمتها بالرغم من قصف عنيف يستهدف مواقع المجموعات المسلحة في يبرود على بعد كيلو مترات قليلة من الطريق.
إنجاز عسكري كبير
في النبك تدل آثار الدمار البادية على بعض مباني المدنيين على معارك شرسة خاضتها وحدات من الجيش السوري ضد المسلحين. إصرار المسلحين على خوض المعارك مع الاختباء داخل الأحياء المدنية وبين المدنيين فرض قتالا مختلفا في النبك لتجنيب المدنيين النيران.
قاعدة تكررت في معظم المناطق التي داخلتها المجموعات المسلحة بكل تفريعاتها وتسمياتها. لكن كان لابد من تلك الجراحة بالنسبة للجيش السوري لاستعادة المدينة ذات الموقع الاستراتيجي بإشرافها على طريق دمشق – حمص، وعلى اعتبارها قاعدة رئيسية للمعارضة المسلحة في القلمون في المنطقة تتصل غربا مع الأراضي اللبنانية، كما يقول قادة ميدانيون.
ويضيفون إن السيطرة على النبك ستتيح التقدم في بلدة يبرود المجاورة والتي لا تقل أهمية عن النبك، كما تجعل الجيش السوري في موقع أكثر تقدما باتجاه السيطرة الكاملة على المنطقة.
العملية العسكرية في النبك امتدت على أكثر من أسبوعين وشاركت فيها مجموعات من قوات الدفاع الوطني، وعمليات التمشيط الدقيقة للمنطقة الواسعة جغرافيا والمعقدة بتضاريسها كشفت عن وجود ما لا يقل عن 11 مستودعا ومخزنا للأسلحة والذخيرة.
أسلحة تدحض مزاعم المسلحين عن نقص في الذخيرة طالما رددوها أمام وسائل الاعلام وبرروا فيها هزائمهم المتكررة، كما يقول قائد ميداني. ويتابع إن تلك المستودعات ضمت خصوصا أسلحة متوسطة ورشاشة إضافة الى عبوات ناسفة وألغاما.. واللافت العثور على أربع سيارات معدة للتفجر في احد المواقع إحداها تحمل لوحة تسجيل لبنانية.
قائمة ما تم العثور عليه تتسع لتشمل أيضا مشفى ميدانيا متطورا كان معداً لإجراء عمليات جراحية كبيرة إضافة الى كميات كبيرة من الأدوية.كل تلك المعطيات تؤكد أهمية النبك العسكرية لدى المجموعات المسلحة، ويشير إلى أن هزيمتهم المتوقعة في يبرود سيعني القضاء على وجودهم في منطقة القلمون برمتها بالرغم من صعوبة المعارك في جبال باردة جدا، ووجود تداخل وإمداد كبير من الأراضي اللبنانية للمسلحين.
عودة تدريجية للحياة
الأهالي بدوا الرابح الكبير من حسم المعركة، فأشهر من سيطرة المسلحين على المدينة حوّلت حياة أكثر من مائة ألف إنسان، قسم كبير منهم من النازحين من بلدات حمص إلى جحيم، كما أدت الاشتباكات إلى مخاطر كبيرة عليهم فضلا عن قلة المواد الغذائية والدوائية جراء وطأة المعارك.
الفرحة بين الناس بسيطرة الجيش السوري بادية بوضوح، فلأول مرة منذ أشهر رفع هؤلاء العلم الوطني في الشوارع الرئيسة للمدينة وعلى أبنيتها العالية، فيما راح آخرون ممن تمكن من البقاء أو العودة إلى المدينة يلملمون جراحهم ويصلحون آثار الأضرار وسط روح معنوية عالية وارتياح فرضته سيطرة الجيش المطلقة على المدينة، ومواصلة التحرك نحو آخر معاقل المسلحين في المحيط المجاور.
يقول أحمد، وقد عاد للتو مع أفراد عائلته بعد نزوح اضطراري فرضته المواجهات، إن حياة جديدة بدأت في المدينة بعد انسحاب المسلحين. ويضف الرجل الخمسيني، إنه عاد ليجد منزله كما كان تماما دون أية أضرار، أملا بعودة جميع أهالي النبك إلى بيوتهم وإعادة الحياة إلى تلك المدينة.
في الشارع الرئيسي انتشر عمال الكهرباء والهاتف والنظافة يقومون بإصلاح البنى التحتية المتأثرة بالاشتباكات.. كان واضحا أن الحياة تسير بوتيرة متسارعة لتعود كما كانت، لكن بعض الأهالي لا يزالون في المقابل متخوفين خصوصا وان أصوات القصف على محيط يبرود تسمع بوضوح في النبك، كما أن الأوضاع في معلولا جنوبا مع قيام المجموعات المسلحة بخطف الراهبات ونقلهن الى جهة مجهولة تثير القلق.
المدينة بصورة عامة بدأت تنفض عنها غبار الحياة، جهود واضحة من السلطات المحلية لإصلاح ما تم تخريبه.. وترقب لعودة الحركة إلى ما كانت عليه على الطريق السريع ما يعيد الانتعاش إلى أنشطة البلدة التجارية.. وبين هذه وتلك بدأت المواد التموينية والغذائية بالتدفق على البلدة مع ترقب بعودة المدارس وكل الخدمات الأساسية إلى المدينة.
المراقبون يشيرون إلى أن النبك محطة مهمة في عمليات الجيش السوري، ويؤكدون أن المعارك ستتواصل بأكثر من اتجاه وضمن خطط مدروسة بدقة لتأمين المواقع الأهم كأولوية، ويتابعون أن القلمون يشكل منطقة متكاملة والتقدم في أي موقع ينعكس على الأخر، ما يجعل تأمينها ككل مهمة أساسية.
كلمات دليلية