غضب عارم يجتاح فلسطين ضد مخطط برافر
Dec ٠١, ٢٠١٣ ٠١:٠٣ UTC
-
تظاهرات ضد مشروع برافر لمصادرة اراض بالنقب
أصيب العشرات واعتقل المئات من الفلسطينيين في يوم الغضب الذي عم المناطق الفلسطينية المحتلة رفضاً لمخطط برافر الاقتلاعي، وفيه خرج الفلسطينيون بدءاً من النقب مروراً بيافا وحيفا وصولا على الضفة والقدس وغزة تحت شعار "برافر لن يمر"، مؤكدين على وحدتهم ووقفوهم صفا في مواجهة هذا المخطط الصهيوني الذي يعيد إلى أذهانهم مشهد النكبة التي تعرضوا لها في العام 48.
فالمخطط الذي أقرته حكومة الاحتلال وتسعى إلى تحقيقه واقعا على الأرض في النقب المحتل رغم التحذيرات والدعوات حتى تلك التي صدرت عن مؤسسات دولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة بوقف المخطط الذي وصفته بالعنصري، يتهدد بتهجير أكثر من سبعين ألف فلسطيني ومصادرة أكثر من 800 ألف دونم وتهجير سكان النقب وهدم أكثر من 36 قرية، وإحلال مستوطنات ومستوطنين محلها، وهو ما يرفضه الفلسطينيين، مؤكدين أن المخطط لن يمر، فكان غضبهم العارم الذي انفجر مواجهات غاضبة في وجه المحتل الذي كما العادة استخدم وسائل قمعه في التصدي لهذه المواجهات التي بلغت ذروتها في حيفا ويافا وهو ما إربك قوات الاحتلال وأفراد شرطته.
فالمشهد في حيفا لدى الصهاينة لم يكن بالمألوف بعد أن تحولت المدينة المحتلة على ساحة حرب بين الفلسطينيين الغاضبين وأفراد الشرطة الصهيونية، ليتكرر المشهد ذاته في يافا والقدس ونابلس والخليل، في حين عجز الشرطة الصهيونية ورغم وسائل قمعها في تفريق الآلاف الذين خرجوا في النقب وحيفا والمثلث عن مواجهة هذا الغضب الذي وصل حتى أبواب المستوطنات في الضفة المحتلة، وهو ما أثار خشية قوات الاحتلال الصهيوني التي اعترفت بإصابة ما يقرب من 15 جندياً وشرطياً صهيونيا بجراح خلال المواجهات التي يخشى من تحولها إلى انتفاضة شعبية لا تقتصر هذه المرة على الضفة وغزة والقدس بل ستكون البداية من النقب وحيفا ويافا، وقالت الشرطة الصهيونية أنها لم تتوقع هذا الحجم من المشاركة والغضب الفلسطيني وهو ما أربك الاحتلال وشرطته.
الاحتلال بين الخشية والتهديد
وفي مواجهة هذا الغضب الفلسطيني يهدد الاحتلال ويتوعد، حيث أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن حكومته ستعاقب المتظاهرين وأنها ستواصل إجراءات تشريع قانون "مخطط برافر الاقتلاعي". ووصف نتنياهو المتظاهرين الغاضبين بأنهم مخالفون للقانون، وأن حكومته لن تتساهل مع "أعمال الشغب" على حد تعبيره.
وهدد وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش، بأن الشرطة الصهيونية لن تسكت على ما حدث متهما المتظاهرين أنهم لم يأتوا للاحتجاج، ووصف وزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان، المظاهرات بالخطيرة، وقال، نحن نقاتل من اجل الأرض القومية للشعب اليهودي ولازال هناك من يحاول سرقة تلك الأرض والسيطرة عليها، على حد زعمه.
وواصلت رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست ميريت رجيف، المعروفة بعنصريتها وتطرفها السياسي التحريض على العرب بشكل عام واتهمت القيادات العربية بتحريض الفلسطينيين البدو في النقب، في حين طالب نائب وزير الحرب المتطرف "داني دانون" بإعادة مناقشة المشروع ووقفه بشكل مؤقت خشية من انفجار الأوضاع على ما هو ابعد.
برافر والأهداف الصهيونية
وفي مقابل هذه التهديدات والتوعدات يصر الفلسطينيون على المضي قدماً نحو مواجهة هذا المخطط الاقتلاعي، والذي تعود بدايته إلى العام 2011، حينما قدم وزير التخطيط الصهيوني في حينها إيهود برافر، للكنسيت قانونا يهدف إلى تهجير سكان النقب من الفلسطينيين، فيما أقره الكنيست في 24 من شهر حزيران عام 2012، وبينما تدّعي حكومة الاحتلال أنّ مخطط برافر جزء من مجمل مشاريع حكومية لتطوير النقب، إلا أن الواقع على الأرض يكشف غير ذلك، فالمخطط الذي سيكلّف حكومة الاحتلال قرابة ملياري دولار أمريكي، يهدف إلى مصادرة حوالي مليون دونم من أراضي البدو بالنقب، وإلى هدم 38 قرية بدوية غير معترف بها صهيونياً، مع تشريد قرابة 100 ألف من قاطنيها.
وتخطط حكومة الاحتلال إلى الوصول لعدة أهداف بعيدة الأمد عبر تطبيق مخطط برافر، كتهويد وعسكرة الجنوب المحتل، ومنع أي تواصل جغرافي ما بين النقب وغزة وسيناء، عبر تجميع وخنق البدو البالغ عددهم أكثر من 200 ألف نسمة، في قرابة 100 ألف دونم، كما تخطط سلطات الاحتلال من وراء المشروع الاقتلاعي إلى تعزيز وجود المستوطنات في المناطق الخصبة بالمعادن والرمال والصخور النارية، فيما تخطط لبناء مراكز عسكرية بالقرب من المحيط العربي مع مصر والأردن وخليج العقبة، لتسهيل مخطط بناء قناة البحرين الأحمر والميت.
ويرى الفلسطينيون عموما، أن الاحتلال يراوغ بعمله التدريجي في المخطط، خشية من انفجار المكون الفلسطيني في الداخل المحتل، إن أقدم على تطبيقه بالقوة، فيما يشدد فلسطينيو الداخل على أنهم لن يسمحوا بتكرار نكبة عام 1948 عبر مخطط برافر، وأنه لن يمر كمن سبقه من المخططات.
كلمات دليلية